العدد 4527
الأحد 07 مارس 2021
البحث العلمي
الأحد 07 مارس 2021

سيظل البحث العلمي وتفرعاته محط أنظار الأمم المتحضرة، وستظل مضامير البحث عن بحث علمي يراعي قضايا البشر ويعالج المشكلات الإنسانية مكتظة بالباحثين النبلاء الذين سخروا حياتهم وعلومهم وفنونهم رهنا لإشارة مريض يعاني، أو سائل محروم يشكو، أو قرية بعيدة تطلب المساعدة.

سيظل البحث العلمي المفعم بالروح الإنسانية بمثابة الهاجس المهيمن على الذهنية الباحثة عن جمال وكمال الأرض، وستظل الأمم التي تحرص علي التقدم وترعي رعاياه دائما على المحك، ودائما في مقدمة الصفوف، تدافع عن حق الإنسان في حياة كريمة، صحية وصحيحة، وسنبقى نحن المعنيين بالأمر نضرب أخماسا في أسداس، ونحن نسأل عن مدى اهتمام الأمم بالبحث العلمي الذي يصب جام عشقه للإنسان، محاولًا توفير حياة كريمة له، ومقاتلًا معه في أعتى المعارك الكونية لمواجهة جائحة أو وقف انتشار مرض لعين، أو نشر وعي لم يكن موجودا.

المنطقة عن بكرة أبيها تعبت من الحديث عن البحث العلمي، عن التشدق به عندما يلم بنا ألم أو يهجم علينا مرض خبيث، تطلب العون من قطاع يحتاج إلى العون، وتخطب ود منظومة لا بنيان مرصوصًا لها، ولا حول لها ولا قوة عندما تتفشي الأوبئة، وتواصل الأمراض عدوانها، ويضطر المجتمع إلى الرضوخ لحقيقة كونية رائعة توكد أنه لا يحك جلدك مثل ظفرك وأهل مكة أدرى بشعابها، وإننا مهما ابتعدنا، ومهما تباعدنا، فإنه لن يصح سوى الصحيح، ولن يكون أمامنا بد من أن نضع أيدينا كجامعات ومراكز بحوث مع حكوماتنا نحثها على مضاعفة ميزانيات البحث العلمي أسوة بكوريا الجنوبية التي تصل هذه الميزانية إلى نحو ٣ % من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، في حين يقل الإنفاق على منظومة البحث العلمي بمنطقة الشرق الأوسط باستثناء إسرائيل عما نسبته الواحد من مئة في المئة؛ الأمر الذي وضع هذه الدول في موقف لا تحسد عليه إذا ألم بها مكروه أو اجتاحتها جائحة كتلك التي نرزح حاليا تحت وابل حجماتها منذ أكثر من سنة ومن يدري إلى متى وإلى أين؟! ونحمد الله ونشكر فضله أننا رغم كورونا وتحوراتها إلا أننا مازلنا نواجه الجائحة في بلادنا البحرين بكفاءة المحترز، وانضباطية المحارب من خلال لجنة تنسيقية على أعلى مستوى من اليقظة والحكمة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه.

رغم ذلك، فإننا مازلنا نحبو في مضامير البحث العلمي لضيق اليد وضعف الإمكانات، وغياب الأفق المفضي إلى تخصيص ميزانيات معتبرة لتجهيز المعامل والمواد الخام البحثية والبروتوكولات المحمية بقوانين مرعية، وتشريعات تفي بخطورة المنحي وجلال المرتجي، ناهيك طبعًا عن إعادة النظر في مختلف بروتوكولات البحث العلمي وإعادة توجيهها لتركز بصورة أشمل على مشكلات المجتمع بأن تجد حلولا جذرية لها وإلا تركز فقط على البحوث البحتة التي تغني على ليلى الباحث ولا تغني على ليلى المجتمع والناس.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية