العدد 4482
الخميس 21 يناير 2021
إشكالية السجل التجاري والموظف العام
الخميس 21 يناير 2021

تدور منذ فترة نقاشات وحوارات عبر الصحف المحلية حول موضوع إعطاء الموظف العام سجل تجاري، حتى نكون منصفين وعمليين وهنا نحتاج أيضاً أن نكون قانونيين، لابد أن نتطرق إلى هذه العناصر الثلاثة بكل دقة وحيادية تامة.

بداية يجب أن نعرف السجل التجاري أي أن نعرف من يستحق السجل التجاري، حسب القانون التجاري البحريني الأسبق يعرف من يستحق السجل التجاري وهو: (كل من يمتهن التجارة مهنة يستحق السجل التجاري) إذًا من يأخذ التجارة مهنةً له يستحق السجل التجاري وفقا للشروط الأخرى التي تتطلب ذلك.

هنا نجد أن الموظف العام مهنته ليست التجارة، ومن هنا نجد أنه يفتقد شرطا أساسيا وقانونيا ورئيسيا لممارسة التجارة وهكذا يتماشى هذا البند مع المهن الأخرى كالمهندس والطبيب والصيدلي.

أما الإشكالية الأخرى وهي التضارب بين مهنة الموظف العام وبين الأعمال التجارية الأخرى التي ربما تنحدر ضمن مهامه الوظيفية من حيث المحاباة – عدم الأمانة - وعدم المساواة وغيرها التي تعطي من بيده الأمر وهنا الوظيفة الأولوية والمحاباة.

الله سبحانه وتعالى أوصانا بمراعاة الوالدين في جميع الأمور الحياتية إلا في موقف واحد وذلك إذا كان يختص بك نفسك والدليل في ذلك بالصلاة عندما تقول اللهم اغفر لي ولوالدي. وهذا دليل قاطع وواضح بأن ميول أي إنسان له شخصيا أولا ثم الآخرين، فماذا تكون الحالة إذا كان الموظف العام لديه سجل تجاري ويقدم عطاء في قسمه أو وزارته بشراء بعض الحاجيات والسجل التجاري لهذا الموظف العام يتعامل في هذه الحاجيات!

هنا لا نتكلم عن المناقصات العامة التي فيها الأسس والنظم المحكمة لها.    

إذن تنعدم المساواة والعدالة في هذه الحالة وتنعدم المنافسة الشريفة وتبقى المحاباة لتكون الأساس في اتخاذ القرار.

ربما يقول قائل بأن الموظف العام قد حرم من مجالات كثيرة نتيجة لعمله!

وهذا مردود عليه أيضا، فإن المجالات كثيرة وعديدة يستطيع الموظف العام توظيف أمواله في مجالات التجارة – المقاولات – البنوك – التأمين – الصناعة وغيرها الكثير عن طريق شراء الأسهم في أي من هذه المجالات من البورصة في الشركات العامة وهنا أيضا تكتمل المعادلة وتكون له حرية توظيف أمواله.

ونقطة أخرى مهمة، فإذا كان الموظف العام يريد فعلا ممارسة التجارة أي أخذ سجل تجاري عليه الاستقالة من الوظيفة والدخول في المجال التجاري وأخذ صفة مهنة التاجر ليسمح له في أخذ أي نوع من السجل التجاري، وهنا يجب الإشارة إلى أن اتباع هذه الخطوة يخلق وظائف عامة جديدة للمواطنين، وبطبيعة الحال لا أرغب في مناقشة السجلات المرنة والعمالة السائبة؛ لأنها تمت مناقشتها كثيرا وتحتاج إلى معالجة.

والخلاصة النهائية في الموجز السابق يجب المحافظة على جوهر القانون التجاري وعليه صيانة السجل التجاري؛ حمايةً للعمل في هذا القطاع، وحمايةً لجميع الحقوق، وحفاظا على مكونات المجتمع.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية