العدد 4425
الأربعاء 25 نوفمبر 2020
مناورة الملكة
الأربعاء 25 نوفمبر 2020

مسلسل أنيق إلى أبعد الحدود، أخطئ أحياناً عند حديثي عنه لأدعوه بـ “الفيلم”؛ لأنه لم يطل الحديث، فقد بدأ بخفة متناهية حتى انتهى بسرعة وسلاسة، كما لو كان فيلماً في مدته وشكله، ناهيك عن أنه يكسب التعاطف مع الشخصية الرئيسية منذ البداية، كما لم تفلت أي من ممثلات شخصية “إليزابيث” في مراحلها العمرية المختلفة عنصري الجذب والإثارة، وهي قدرة كبيرة قلما يتحلى بها الفنانون.

وعادة ما يتجنب كتاب السيناريو التكرار في نصوصهم؛ لما قد يخلقه من رتابة وملل للمشاهدين، أما هذا المسلسل فقد أثبت العكس! ولشدة جمال العمل شكلاً ومضموناً، فإن المشاهد قد يغض الطرف عن بعض السلبيات المحدودة، فمن ناحية المعالجة الدرامية مثلاً، بدا واضحاً جداً ولأول وهلة بأن إدمان والدتها بالتبني على الكحول سيؤدي إلى هلاكها، بينما أسهمت إيجابيات عديدة في تقديم مسلسل ناجح، ومنها قوة التصوير بتسكين الكاميرا في أماكن غير اعتيادية لتلتقط التقاطات جميلة، عززت جودة الأداء، وبلورت المشاعر إلى الحد الذي أنطق الشاشة بالأحاسيس.

وبالنسبة لتقديم أعمال تتضمن مراحل زمنية متعددة، وهو الدارج في هذه الفترة، كان لي نص تلفزيوني مشابه، نوقشت فيه من قبل جهة إنتاجية، ذهب رأي أحدهم إلى عدم جدوى هذه النصوص، واكتفيت حينها بالرد بذكر أمثلة لأهم الأعمال الناجحة المشابهة، أما رأي آخر، فكان عن صعوبة إيجاد ممثلين يضمنون التشابه شكلا ومضموناً للشخصية الواحدة، وللأسف الشديد، فإن غالبية جهات الإنتاج تفضل الأسهل تنفيذاً، وهو أحد مسببات التراجع الواضح في الدراما الخليجية، وأضيف إلى ذلك الافتقار إلى مواهب تشبه مثلاً “آنيا تايلور” في مسلسل “مناورة الملكة”، أو “ألفارو مورتي” في مسلسل “لا كاسا دي بابيل”.

إن أكثر ما يميز الأعمال الأجنبية المنتجة في هوليوود أو في منصة “نتفليكس”، هو كم المواهب الراسية على شواطئ الإبداع، التي تبحر بجسارة في مواجهة عباب العدد الهائل من الأعمال المنتجة عالمياً، محققة التفرد بإنتاجات سخية، مبتكرة ومبدعة، ومناورات جديدة، مختلفة وقيمة، والأهم أنها ليست استنساخاً لأعمال تعلي السآمة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .