العدد 4399
الجمعة 30 أكتوبر 2020
د. جاسم حاجي
عصر الثورة الصناعية الرابعة
الجمعة 30 أكتوبر 2020

نحن نعيش في عصر جديد من الرقمنة والأتمتة بما يسمى بعصر الثورة الصناعية الرابعة (الصناعة 4.0)، حيث الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والاتصالات السريعة التي أنتجت الروبوتات، وتحويل الصوت والفيديو إلى نصوص، والنقل المستقل وغير ذلك الكثير. لكن هذا التحول لم يحدث فجأة حيث مر بسلسلة من التعديلات حتى وصل إلى الشكل الحالي، بدءاً من الثورة الصناعية الأولى بميكنة الأعمال والمهن، وتبعتها الثورة الصناعية الثانية باختراع خط إنتاج المصانع، ومن ثم جاءت الثورة الصناعية الثالثة حيث دخلنا عصر الكمبيوتر والإنترنت، والآن، استحوذت الثورة الصناعية الرابعة على ما بدأ في الثالثة باعتماد الاتصالات السريعة والبيانات الضخمة التي أدت إلى أتمتة الأعمال والخدمات وتعزيزها بأنظمة ذكية ومستقلة تغذيها البيانات والتعلم الآلي.

وعلى الرغم من أن البعض يعتبر الصناعة 4.0 مجرد كلمة طنين تسويقية، إلا أن التحولات التي تحدث في التصنيع حاليا تستحق اهتمامنا. في حين أن العديد من المنظمات قد لا تزال في حالة نكران حول كيف يمكن أن تؤثر الصناعة 4.0 على أعمالها أو تكافح للعثور على الموهبة أو المعرفة لمعرفة كيفية تبنيها بشكل أفضل لحالات الاستخدام الفريدة، يقوم العديد غيرهم بتنفيذ التغييرات اليوم والتحضير لمستقبل تقوم فيه الآلات الذكية بتحسين أعمالهم، ومن ضمن التقنيات المستخدمة، الاتصالات السريعة، البيانات الضخمة، الحوسبة السحابية، إنترنت الأشياء، الأمن السيبراني، وغيرها من التقنيات الحديثة.

وهناك العديد من التطبيقات التي تم إنتاجها بتقنيات الصناعة الرابعة، فيمكن للأطباء إجراء الجراحة من مسافة بعيدة وبدقة عالية، وباستخدام تقنية التصوير المجسم في أماكن جغرافية مختلفة، يمكننا رؤية بعضنا البعض عبر الإنترنت كما لو كنا في اجتماع حقيقي، وسيكون التعليم عن بعد كما لو كنا في الحرم الجامعي، أيضا يمكن لوسائل النقل أن تتواصل مع بعضها البعض تقنيًا دون أي تدخل بشري.. والقائمة لن تنتهي أبدًا.

في حين أن الصناعة 4.0 لا تزال تتطور وقد لا تكون لدينا الصورة الكاملة حتى الآن، ولكنها تمتلك القدرة على أتمتة أكثر الأعمال اليدوية تعقيداً. والشركات التي تتبنى التقنيات تعي إمكانيات الصناعة 4.0، وتعمل على كيفية رفع مستوى القوى العاملة الحالية لتتولى مسؤوليات العمل الجديدة التي أصبحت ممكنة من خلال الإنترنت، إلى جانب توظيف موظفين جدد لديهم المهارات المناسبة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .