العدد 4291
الثلاثاء 14 يوليو 2020
مدعو المفهومية
الثلاثاء 14 يوليو 2020

ربما يكونون كثرا في وقت بلغ التخصص فيه أقصاه إلى حد ما، فلم نعد في زمن الرازي وابن سينا والفارابي، ممن تبحروا في كثير من العلوم، إذ لم تكن في وقتهم تتوافر أدق التفاصيل والمعلومات كما هي اليوم، وإن سجلوا البدايات الأولى، وحق لهم أن يسموا حينها بالعلماء.

في حاضرنا، ترى “مدعي المفهومية” يبدون آراءهم أو ينتقدون شيئاً ما، بشكل عشوائي، وبلا معرفة وأسس علمية، فيفندوا بلا دراية ووعي، في مواقع كثيرة حيث الأعمال والأنشطة والمشاريع، وتراهم يقدمون أنفسهم كالجوكر الذي يعرف كل شيء، عن أي شيء، في السياسة، في الاقتصاد، في الفن، في الإعلام، في علوم الفضاء، في الهندسة، في الطب، في الطبخ... إلخ، هم من لقب - منذ زمن بعيد - من على شاكلتهم (بأبو العريف)، الذي لا يستثني شيئاً لا يعلم عنه شيئاً.

يصطدم العاملون في المجال الإعلامي والفني كثيراً بمثل هؤلاء، خصوصا إذا كان أي تخصص في هذا المجال بعيداً قليلاً عن الحسابات العلمية أو التقنية، وفيه مساحة كافية من التنظير، فتمنحهم هذه المساحة الفرصة للتفلسف على أي عمل، وللأسف الشديد، يزيد من فرص تنظيراتهم وتفلسفهم، عدم أخذ بعض أرباب الأعمال بعين الاعتبار ضرورة التخصص، والذي قد يسمح بدوره بمثل هذه التدخلات المؤدية بلا شك إلى تراجع الأعمال أو المشاريع، وإلى انخفاض في مستويات الجودة والإبداع.

وإنه على امتداد الزمن الذي يبقي أي فرد في تدخل مستمر فيما لا ناقة له فيه أو جمل، لن يتحقق شيء إيجابي يذكر، ولن يحرز أي تقدم، ما دام هناك من يقتاد بفلسفات فارغة، لا أصل لها سوى التبذخ على الآخرين وادعاء المفهومية، على أي حال، يبقى - أولاً وأخيراً - هذا الحديث مقتصراً على من ينظر إلى المستقبل، لا إلى أخمص قدميه.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .