العدد 4281
السبت 04 يوليو 2020
“تحقيق الإسكان”... هدف ونتائج
السبت 04 يوليو 2020

قبل أيام، أعلنت لجنة التحقيق البرلمانية في الملف الإسكاني انتهاء عملها وتسليم تقريرها النهائي وذلك بعد ٦ أشهر من العمل المتواصل لبحث مسألة العدالة في توزيع الوحدات الإسكانية والأمور الفنية المرتبطة بجودة البيوت. اللافت في التقرير النهائي هو عدم خروج اللجنة بأية أحكام ضد وزارة الإسكان أو قيادتها، فلم نقرأ مثلا حكما بأن الآليات المعتمدة من قبل الوزارة في توزيع الوحدات غير عادلة، إنما اكتفت بالتوصية باعتماد “أقدمية” الطلب معيارا أساسيا في توزيع الوحدات.

غياب هذه النوعية من النتائج قد تبرره رغبة أعضاء اللجنة في عدم الصدام المباشر مع الوزير باسم الحمر، وذلك رغم “المناوشات” البرلمانية المستمرة بينه وبين النواب الذين يقودون اللجنة (زينب عبدالأمير وحمد الكوهجي) منذ بدء الفصل التشريعي الحالي.

أمر آخر كان بارزا أثناء فترة عمل اللجنة، وهو شكواها المستمرة من عدم تعاون وزارة الإسكان وحجبها معلومات مهمة عن اللجنة، كطلبها تفاصيل الطلبات الإسكانية على قوائم الوزارة لكل محافظة. وجاء امتناع وزارة الإسكان عن تقديم هذه المعلومات مشابها لما قام به ديوان الخدمة المدنية عندما اعتذر عن تقديم تفاصيل جميع طلبات التوظيف المقدمة إليه (مع حذف الأسماء) استجابة لمطالب لجنة التحقيق بشأن البحرنة، ففي الحالتين، صعب على اللجنتين إثبات وجود عدم عدالة في التعامل مع الطلبات، ورغم أهمية المعلومات في الحالتين لم يمتلك النواب القدرة على استحصالها.

ومن الأمور اللافتة أيضا في عمل لجنة التحقيق هذه، إصدار اللجنة بيانا يعترض على مبدأ “المناطقية” في توزيع الوحدات الإسكانية (الأولوية لأصحاب الطلبات الأقرب للمشروع الإسكاني) بينما نواب كثر - وبعضهم أعضاء في اللجنة - يعلنون صراحة وعبر وسائل الإعلام عن تحركات لحث الوزارة على بناء مشاريع إسكانية في دوائرهم وإعطاء أبناء الدائرة الانتخابية الحق والأولوية فيها. وهنا أتساءل “هل النواب صادقون فعلا في عملية تحقيق العدالة في توزيع الوحدات الإسكانية وحل مشكلة تراكم الطلبات الأقدم” أم أن تشكيل اللجنة جاء في الواقع لأهداف وأغراض أخرى؟.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .