العدد 4235
الثلاثاء 19 مايو 2020
العمالة الوافدة... اليوم ضرر اقتصادي وصحي وغداً سياسي
الثلاثاء 19 مايو 2020

بنظرة سريعة إلى ما خلفه فيروس “كورونا” من مشكلات في البلاد، من وباء تفشى بين الناس في البحرين، إلا أن وطأة العدوى بين الناس قد تنتهي نهائياً، لكنها لن تنتهي في ظل وجود عمالة وافدة قد يتخطى عددها المواطنين، عمالة آسيوية تعيث في الأرض فساداً، صار لها وباء الكورونا نعمة، تتحمل وزرها الدولة والمواطنون، هذا الموطن الذي سيتحمل تبعات كلفة وجود هذه العمالة الوافدة، فهو من سيدفع الضريبة، وهو من سيتكلفل بفاتورة وجودهم وعلاجهم، بعد أن تصل ميزانية الدولة إلى عدم قدرتها على دفع المزيد لعلاج هؤلاء وإطعامهم وإيوائهم.

كانت البحرين بخير، وكانت العمالة الوافدة تزداد حسب الحاجة، في الوقت الذي كانت فيه المشاريع قائمة والتجارة والاقتصاد، لكن اليوم وبعد إجراءات التقشف التي فرضت على الدولة وساهم في تحملها المواطنون، نرى أن العمالة الوافدة تتلقى كل يوم مفاجآت جميلة وهدايا لم تتوقعها، بأن يتحول وضع العامل الوافد إلى أقرب من المواطن، حين تكفله الدولة ويحصل على بطاقة الأمان، حيث لن يستطيع أحد أن يزحزحه، وستظهر تبعاته السنوات القادمة حين يصبح هذا الوافد صاحب عمل، يستطيع أن يجلب أضعافا من العمالة فلديه سجل، كما يستطيع أن يجلب أقاربه بل جميع أبناء “فريجه”.

ونتحدث هنا عن مساحة الأماكن في البحرين، فهل تتحمل هذا الكم؟ وهل يتحمل المجتمع ثقافة هذه العمالة؟ وهل تستطيع البنية التحتية تحمل هذا الضغط الرهيب من الأنفس؟ اليوم عمالة وافدة بلعت السوق، بعد أن أصبحت عصابات تتوزع بين الأعمال وتتوازع بينها، حتى خرج البحريني صفر اليدين من معظم الأعمال التجارية، وبين عمالة وافدة، تجمع لها رأس مال بالتسول، فأصبح “الجاري” للوافد وسيلة كسب، نعم كان بالأمس في المنطقة وافد ينبش حاوية القمامة ليكسب تعاطف المواطنين (على فكرة هذا الوافد صاحب البطاقة الزرقاء)، وآخر يقعد على حافة الطريق بعربته المحملة بمخلفات تحتوي على جراثيم وفيروسات أخطر من فيروس “كورونا” يتسول بالسلام عليك ليلفت نظرك، نعم إنها كارثة يستشعر بمرها المواطن، حين ظن أن فيروس كورونا سيكون بالتأكيد سببا لتعيد الدولة نظرها في هذه العمالة الوافدة التي دمرت المجتمع اقتصاديا وصحيا واجتماعيا وغدا سياسيا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .