العدد 4146
الخميس 20 فبراير 2020
المراهقة في زمن وسائل التواصل الاجتماعي
الخميس 20 فبراير 2020

سيبدو العنوان غريبا للكثيرين، ومن حق كل من يقرأ أن يعترض على هذا العنوان، فأية علاقة هذه التي يمكن إقامتها بشكل أو بآخر بين المراهقة كمرحلة سنية لها ظروفها ومشكلاتها وبين وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن على مسؤوليتي الشخصية أقول إن المراهقة في زمن الإنترنت أصبحت شيئا غاية في الخطورة، ومهما كانت درجة تعليم وثقافة الآباء والأمهات فسوف يواجهون مشكلات جمة في تعاملهم مع أبنائهم المراهقين الذين يقضون معظم وقتهم في عالم آخر منفصلين تماما عن توجيهات الأب وقلق الأم.

الشاب المراهق يقضي معظم يومه مع هذا العالم الأسطوري الذي يجد فيه كل شيء، يجد فيه ما يفيد العقل وما يفسده أيضا، فكل شيء موجود عند طرف إصبعه ولا يفصله عن أي عالم من العوالم سوى لمسة السبابة.

قليل من الآباء والأمهات يقومون بتوجيه أبنائهم وتربيتهم التربية الأخلاقية التي تقودهم إلى الاستفادة من الإنترنت في تحصيل العلوم وتحقيق أقصى منفعة من هذه الشبكة، وقليل من الآباء والأمهات يقومون بوضع تطبيق معين على الكمبيوتر أو الموبايل لكي يمنع فتح المواقع المشبوهة والضارة والتي قد يدخل إليها المراهق من باب الاستكشاف في البداية ثم يتحول إلى مدمن على الدخول إليها، فما إن ينفرد الشاب- أو الفتاة - بنفسه في حجرته حتى يدخل إلى عالمه السري الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتكاب الجرائم ويؤدي إلى الانتحار في أحوال كثيرة.

ولكن الغالبية العظمى من الآباء والأمهات لا يهتمون بما يشاهده أولادهم أو يقرأونه على الإنترنت، فهم أنفسهم منشغلون بأعمالهم أو منكبون هم أيضا على هواتفهم الذكية ينشرون ويتابعون الفيسبوك والواتس أب مقدمين لأبنائهم قدوة سيئة ومبررين لهم حالة الانفصال عن العالم الذي يعيشونه.

وبعد كل هذا نجد شكاوى مرة من آباء وأمهات منزعجين مما وصل إليه أبناؤهم من استهتار وانحراف ناسين أنهم لم يؤدوا ما عليهم تجاه هؤلاء المراهقين وكأن مهمة الآباء والأمهات هي تقديم الطعام والشراب والملبس لهؤلاء المراهقين، ولابد أن ندرك جميعا أن المخاطر التي يعيش في ظلها الأبناء هي أضعاف تلك التي عاش في ظلها الآباء.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية