العدد 4123
الثلاثاء 28 يناير 2020
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الشعوبيون الجدد... قصة تدمير سوريا (3)
الثلاثاء 28 يناير 2020

على النقيض من سياسة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي كان ندا قويا لتطلعات وأحلام الشعوبيين الصفويين الكسرويين في احتلال سوريا وضمها لمشروعهم القذر الذي يريد احتلال الأمة العربية المسلمة وأراضيها وشعبها، كانت القيادة السورية الجديدة متساهلة جدا معهم، وتغاضت عن اللوبي الشعوبي الإيراني بسوريا حتى تمكنوا من التغلغل بمفاصل الدولة، وأظهروا للقيادة السورية تفانيهم بالتصدي لمؤامرة الربيع العربي، التي أشعلوها وأداروها ونفذوها بأنفسهم بالبلاد العربية الأخرى، بمساعدة أبناء عمومتهم الشعوبيين الطغرليين القوقاز، وبدعم من سياسة 96 القطرية الشعوبية.

ومع الأسف، فإن البعض ساند هذه المؤامرة ودعمها، لكن ليس بالإيمان بما تحويه من مشروع احتلال الشعوبيين للأمة العربية، بل من أجل التصدي للتغلغل الإيراني بسوريا، وقد أخطأ في دعم ما يسمى بالمعارضة السورية والجيش الحر في صراعهم مع القيادة السورية، فهؤلاء، أي المعارضة والجيش الحر، كانوا أدوات قطرية وتركية وتقاسموا أدوار هذه المؤامرة القذرة، فإذا كانت إيران تتظاهر بقتالها ما يسمى بالثورة السورية والضحايا طبعا هم من السوريين السنة، فإن ما تسمى بالمعارضة السورية والجيش الحر والتنظيمات الإرهابية كالنصرة وبقية الميليشيات المدعومة من الشعوبيين الطغرليين ومن سياسة 96 القطرية، كانت تتظاهر بقتالها التحالف السوري الصفوي الشعوبي، والضحايا أيضا من السوريين السنة. وبهذا، تستمر عملية تدمير سوريا كما هو مخطط من قبل التحالف الشعوبي الصفوي الطغرلي، والمدعوم ماليا وسياسيا وإعلاميا من قبل سياسة 96 القطرية الموالية للشعوبيين.

وما زاد الطين بلة قرار الجامعة العربية تجميد مقعد سوريا بالجامعة العربية، وهو ما اعتبره الصفويون هبة من السماء لأنه أقنع القيادة السورية بأن الصفويين هم الحلفاء، كما اعتبره الشعوبيون الطغرليون أعظم فرصة لهم لاحتلالهم الشمال السوري، كون هذا القرار فصل سوريا عن العرب، وأعطى الطغرليين إمكانية تدخلهم بسوريا من قبل المكونات السنية وهي المعارضة والجيش الحر وداعش والقاعدة وكلهم كانوا موالين لكل من الطغرليين وسياسة 96 القطرية. كما أن قرار تجميد مقعد سوريا أقنع القطريين بأن مخططهم لتدمير الأنظمة العربية وتسليمها لحلفائهم الشعوبيين الصفويين والطغرليين يسير وفق ما هو مخطط له، وسط ابتسامة قطرية قائلة “سيأتي الدور عليكم يا مصريين ويا سعوديين وإماراتيين وبحرينيين”. وللقصة بقية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .