العدد 3976
الثلاثاء 03 سبتمبر 2019
“الأعلى للمرأة” ودوره الفعال في التنمية المستدامة (2)
الثلاثاء 03 سبتمبر 2019

تناولنا في المقال السابق بعض المبادرات المهمة التي قام بها المجلس الأعلى للمرأة في ‏إطار سعيه للنهوض بالمرأة البحرينية من جوانب عدة، مثل ‏”مبادرة امتياز الشرف ‏لرائدة الأعمال البحرينية الشابة”، وبرنامج “المربية والمعلمة الوطنية”، ‏وبرنامج دعم ‏مشاركة المرأة البحرينية في سوق العمل، في ذات الوقت الذي يحرص فيه المجلس ‏بشدة على تحقق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة كما شرحناها وعرفناها.‏

وكما ذكرنا فإن جميعها مبادرات تستحق الثناء والإشادة وكان لها أبرز الأثر في ‏ديمومة وتنمية دور المرأة الاقتصادي بشكل مستدام في خدمة الاقتصاد الوطني، ولا ‏يفوتنا أيضا التنويه عن تمكن المجلس الأعلى للمرأة من تضمين الخطة الوطنية لنهوض ‏المرأة البحرينية والمعتمدة من قبل جلالة الملك في برنامج العمل الحكومي، حيث تبلغ ‏نسبة توافق برامجها مع أولويات عمل الحكومة للفترة الحالية ما يقدر بحوالي 43 %، ‏في حين بلغت نسبة توافقها مع رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030 حوالي 78 %، ‏وهو ما يدعم تحقيق هدف الانتقال بالمرأة لتسهم في اقتصاد منتج قادر على المنافسة ‏عالمياً.‏

ليس هذا فحسب بل يعمل المجلس الأعلى للمرأة على متابعة تنفيذ ما تبقى من الخطة من ‏خلال مبادرات وطنية بالتعاون مع كل سلطات الدولة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) ‏والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وأسهم هذا التطور في وضع وتفعيل ‏آليات للرقابة والقياس، وأن تعتمد مملكة البحرين منهجيات علمية دقيقة لرصد ‏الفجوات وقياس التقدم لتوضيح طبيعة التغيير على أوضاع المرأة، وتأثير ذلك على ‏إسهاماتها التنموية، وتتم إدارة ذلك من خلال منظومة معرفية قائمة على التحليل ‏والمقارنة.‏

جهود واضحة وكبيرة يبذلها المجلس الأعلى للمرأة لتحقيق التوازن المجتمعي ‏الاقتصادي المطلوب، ويأتي ذلك في وقت مازال فيه العالم يعاني - وفقا لعدد من التقارير ‏الدولية - من غياب ‏المعالجة السليمة لدى تنفيذ خطط إدماج احتياجات المرأة في البرامج ‏الوطنية، حيث أشار ‏أحد تقارير البنك الدولي إلى أن التكلفة ‏الاقتصادية لعدم المساواة ‏بين الجنسين عالمياً، تقدّر بـ (160.2 تريليون دولار)، والتي ‏تم تقديرها بناء على الخسائر ‏الناجمة عن عدم المساواة بين الجنسين في دخل العمل ‏فقط‎.‎

ولم يكتفِ المجلس الأعلى للمرأة بالقيام بدوره الاستشاري من خلال تقديم ‏الاقتراحات ‏ومتابعتها فحسب، إنما عَمد إلى تشكيل وتنشيط ثقافة مؤسسية مؤيدة لتقدم ‏المرأة يسرت ‏تحقيق التوازن بين الجنسين في شتى المجالات التنموية، وركزت على ‏تعزيز القناعات ‏المؤيدة لصانعي القرار وراسمي السياسات وواضعي التشريعات ‏الوطنية، لدى التعاطي مع ‏الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية (2013-2022).‏

ختاما أؤكد أن مملكة البحرين بتاريخها وحاضرها كانت ومازالت سباقة في تحقيق ‏مبدأ ‏تكافؤ الفرص بين الجميع على حدٍ سواء، ‏وجهود المملكة حثيثة وبارزة في اتجاه ‏الارتقاء ‏بدور المرأة الاقتصادي والمجتمعي، وتعزيز حضورها ومساهمتها في الناتج ‏المحلي الإجمالي، ودور المجلس الأعلى للمرأة في مقدمة هذه الأدوار بتفرد وتمكن.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .