العدد 3653
الإثنين 15 أكتوبر 2018
عواصف العمالة الأجنبية
الإثنين 15 أكتوبر 2018

حادث وقع في الأسبوع الماضي يضيء – بشكل أو بآخر – الجانب الإنساني الغائب في العمالة الوافدة إلى المنطقة برمتها، فقد أدى انهيار عمارة في منطقة السلمانية، إلى وفاة أربعة من ساكنيها الذين يقاربون المئتين، وغالبيتهم من العمال غير المرخصين، وفي الحال، التقطت وسائل الإعلام العالمية الموضوع، ونشرته كبريات الصحف العالمية، لأن الوضع إنساني بحت، مع دوافع مختلفة أيضاً.

فموضوع العمالة الزائدة عن الحد في كل دول الخليج نتيجة الطفرات النفطية، من الأمور غير الخافية على أيّ متابع، وقد استتبعت الطفرات انخفاضات كبيرة أيضاً، وانكماشات عظيمة في اقتصادات المنطقة، لم تصاحبها إعادة العمالة إلى حيث أتت ريثما تتعدل الأوضاع، بل تركت تسرح وتلقط رزقها، وتبحث عن أي مصدر تتعيش عليه، فنشأت ظواهر مقلقة من جيوش العمالة غير القانونية، ناهيكم عن ما عرف بـ “الفري فيزا” التي يقوم فيها أناس بجلب عمالة أجنبية وإفلاتها في الشوارع مقابل “إتاوة” يدفعها العامل لمن أتى به، بصرف النظر عما يعمل، وكيف يسترزق، وكيف يدبر حياته... كيف يسدد قرضه الذي أتى به إلى هنا، وما الذي يرسله إلى أهله الذين يعلقون آمالاً عليه، كلها أسئلة ظلت تطرح على مدى العقود الثلاثة الماضية، عندما بدأت ظاهرة العمالة الأجنبية تثقل وتضغط على الكثير من الخدمات، في الوقت الذي تزداد فيه الحاجات المادية للمزيد من بناء المدن وتسيير الأعمال... أي الحاجة إلى المزيد من العمالة الأجنبية فوق تلك التي تراكمت.

ويقف الملفان الاجتماعي والأمني أمام الكثير من التحديات التي تجتلبها هذه العمالة غير المنضبطة والمتزايدة، وأقل ما فيها ارتفاع حالات الانتحار، وهو فعل ذاتي يدل على اليأس وانسداد الأفق أمام العامل، فكيف إذا قرر أن يحل مشاكله بالإجرام، من دون التفات واع لأوضاعهم المعيشية تحت حجة أنهم “متعودون”، وهم في الحقيقة مجبرون على هذا العيش.

أما الملف الحقوقي، فهو أكثر ما يزعج الدول الخليجية أن يقال إن دولهم لا تحترم حقوق الإنسان، أو تدرج ضمن الدول التي تغض الطرف عن الاتجار بالأشخاص، وهذا ما تسعى بعض الدول إلى لملمته خارجياً، ولكنها عاجزة عن معالجة أصل المسألة.

من المرجح أن تطل القضايا العمالية برأسها مرة بعد مرة، وفي كل مرة تنحني الرؤوس للعاصفة كي تمرّ، لكنها لن تمرّ بسلام كل مرة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .