العدد 3117
الخميس 27 أبريل 2017
إحياء التراث الشعبي
الخميس 27 أبريل 2017

كلما طويت الأيام، كلما غابت عن ذاكرتنا بعض التفاصيل، وإن كانت تلك التفاصيل ليست مهمة في حينها، لكنها تغدو مهمة جداً ـ أكثر مما نتصور ـ في حين آخر. 

أرى أن لتوثيق التراث الشعبي أهمية كبرى إذ يلخص الهوية الإنسانية في أي مكان وزمان بأبعادها وأشكالها ومكنوناتها، ويؤسفنا حقيقةً أن يُسأل أحد منا اليوم عن بعض الموروثات الشعبية أو عاداتنا وتقاليدنا أو أعرافنا القديمة التي كانت سائدة، ونصدم بعدم معرفته حتى الشيء اليسير عنها، ونحن لا نجد مبرراً مقنعاً واحداً لجهلهم بهذه الموروثات.

من وجهة نظري الخاصة، لمشاريع إحياء التراث الشعبي، سواء كانت بنيوية أو ثقافية أو فنية وإلى آخره من مجالات، ضرورة قصوى حتى نقدم إلى الجيل الحالي والأجيال المتعاقبة البحرين بحلتها الحقيقية، وأن يتعرفوا على البحرين بكل تفاصيلها البسيطة الجميلة، وألا يعرف الآخرون عنا أكثر مما نعرفه نحن أو نُسأل عن بلدنا ولا نجد جواباً صحيحاً للرد! 

المسألة ليست مجرد ضرورة معرفية وحسب، وإنما وجوب الاتجاه إلى أبعد من ذلك، أي محاولة الحفاظ على موروثاتنا الشعبية بأن نبقيها لصيقة بنا وبحياتنا اليومية العادية.

نعم، تقع على عواتقنا مسؤولية كبرى كي نحافظ على تاريخنا وإرثنا الشعبي والثقافي، فلا ينبغي أن يجف حبر عن الكتابة، ولا أن تجمد سواعد عن العمل، ولا أن تقف أدمغتنا عن التذكر والبحث والسؤال، ولا ألسنتنا عن الحديث عما ينتمي إلينا وننتمي إليه وما يميزنا نحن كبحرينيين. 

هذه ليست مسؤولية الجهات الحكومية فقط، بل إنها مسؤولية المجتمع بأكمله، الأفراد، الآباء والأمهات، الشركات والمؤسسات، علينا أن ندعم ونوثق وننشر ثقافة رصينة بين أبنائنا حتى يعرفوا تمام المعرفة البحرين حق معرفة، وكل ما يتعلق بها، لا أن نكون غرباء وجهلاء بتاريخنا وتراثنا أو أسارى للحداثة، غافلين بذلك عن هويتنا البحرينية الأساس. 

هذه دعوة صادقة إلى كل الجهات أفراداً ومؤسسات بأن يتبنوا مشاريع تصب في صالح تثقيف النشء بتراثنا وتاريخنا البحريني الزاخر، وأن يكرسوا جهودهم في إحياء تراثنا الشعبي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .