+A
A-

النمسا قد تشهد فوز أول رئيس من اليمين "المتطرف" في أوروبا

تستعد النمسا، وهي واحدة من أكثر دول الاتحاد الأوربي استقرارا، لاختيار رئيس جديد للجمهورية يوم الأحد المقبل في انتخابات قد تلقي بظلالها على القارة العجوز بأكملها.

والجديد الذي قد تحمله هذه الانتخابات هو احتمالية، ليست ببسيطة، لفوز رئيس حزب الحرية نوربارت هوفر ليكون أول نصر تشهده أحزاب اليمين المتطرف في دول غربي أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.  

ويظهر الحزب عداء قوياً لموجة الهجرة والأجانب، وتحدث مرة عن إمكانية الخروج من الاتحاد الأوروبي.   

والاقتراع الذي سيجرى الأحد المقبل هو عبارة عن إعادة لانتخابات جرت في شهر مايو (قبل 6 أشهر) وانتهت بغلبة المرشح المستقل ألكسندر فان دير بيلين (توجه مقارب لحزب الخضر)، ولكن بفارق 30 ألف صوت فقط عن منافسه زعيم حزب الحرية.  

وتجري الإعادة بعد أن قبلت المحكمة العليا النمساوية الطعن الذي قدمه حزب الحرية على نتيجة انتخابات مايو.  

ويعتقد خبراء استطلاعات الرأي أن المنافسة شديدة جداً، وحظوظ المرشحين متقاربة، مما يجعل التكهنات مسألة صعبة.

ورأت صحيفة "الفاينشال تايمز" أن التصويت بمثابة اختبار لحجم التأييد للحركات القومية والشعبوية في أوروبا، وذلك في أعقاب فوز الرئيس الأميركي دونالد ترامب.  

ولفتت إلى أن نتيجة التصويت قد يعطي مؤشراً إلى دور قيادي سيلعبه حزب الحرية اليميني بالنمسا في تشكيل الحكومة إذا ما حصد أعلى الأصوات في الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر 2018.

وتطرقت الصحيفة البريطانية إلى بدايات حزب الحرية وتشكيله على يد مجموعة من النازيين السابقين في العام 1950، مشيرة إلى قلق الأحزاب الأوروبية الرئيسة من محاولاته تبرئته وتبريره للتاريخ النازي للجمهورية، بالإضافة إلى ارتباطه بحركة "معادية للسامية".

وأشارت الصحيفة إلى أن دور الحزب داخل ائتلاف الحكومة النمساوية في عام 2000 وسعيه الحثيث لفرض مزيد من القيود على الهجرة جعل النمسا منبوذة من شركائها في الاتحاد الأوروبي، مضيفة "غير أن أزمة المهاجرين واللاجئين المتفاقمة في أوروبا، أدت إلى تنامي حضور الحزب كحركة شعبية مع ميول واضحة ضد الإسلاميين".

وتساءلت "الفاينشال تايمز" عن مدى أهمية اختيار رئيس الجمهورية والدور الذي يلعبه في الحياة السياسية، مشيرة إلى أن البعض يرى أن دوره إشرافي، وأن إدارة البلد تقع على عاتق الحكومة، وتخضع لسلطة المستشار كريستيان كيرن المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي.  

غير أن الصحيفة أكدت أن سلطات الرئيس تعد واسعة، وتشمل تعيين وإقالة الوزراء والدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية.

ولفتت إلى أن حملتي المرشحين الرئاسيين قد وعدتا بتفعيل هذه الصلاحيات، فوعد مرشح اليسار (الخضر) بالتحرك لمنع أي مستشار يمثل حزب الحرية من تولي منصب مستشار الحكومة.

وأما حزب الحرية (أقصى اليمين) فتحدث عن إقالة الحكومة إذا لم تتخذ موقفاً قوياً إزاء ملف الهجرة.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى ما تشهده السياسة في دول الغرب الصناعية من تغييرات، وقالت إن "إمكانية فوز رئيسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا ماري لوبان برئاسة فرنسا، ورئيس حزب الخمس نجوم في إيطاليا برئاسة الحكومة في العام 2017 ليس أمراً وارداً، ولكنه ليس مستحيلاً".