العدد 2877
الثلاثاء 30 أغسطس 2016
banner
أولويات تنظيم الفعاليات الناجحة
الثلاثاء 30 أغسطس 2016

تُتاح لي الفرصة مراراً وتكراراً لحضور العديد من الفعاليات والاحتفالات التي تقيمها مؤسسات الدولة من وزارات وهيئات ومحافظات في مملكتنا الحبيبة في المناسبات المختلفة، ولعلّها فرصة لأعرب لأصحاب تلك الدعوات عن شكري وتقديري لتوجيههم الدعوة لي لحضور هذه الفعاليات كما أشيد بالجهود التنظيميّة المبذولة والسعي لإخراج تلك الفعاليات على الوجه الأجمل دائماً وبما يليق بتلك المؤسسات الرسميّة منها والخاصّة.
وفي مجال العلاقات العامة والبروتوكول، فإنه من المعروف أن أيّة فعاليّة تُقام هي مرآة للجهة التي تقوم بتنظيمها، لذلك فإنه في حال فشل الفعاليّة فإن سهام ردود الأفعال سيتم توجيهها مباشرة إلى المؤسسة المعنيّة صاحبة الدعوة.
وكما يدرك الجميع، فإن مثل هذه الفعاليات تتطلب الكثير من الجهود المضنية بل والجبارة لتخرج بأفضل صورها، وتنال رضا واستحسان الحضور والمشاركين.
مناسبة هذه المقدمة أنني لاحظت مؤخراً، مع الأسف الشديد، أن الكثير من المؤسسات لدينا في المملكة لا تعي أو ربما لا تولي أهمية مستحقة للجانب التنظيمي، فنرى أن الجهود التي تُبذل على مستوى التنظيم لا ترقى بأيّ حال من الأحوال إلى أهميّة الحدث، الأمر الذي يُلقي ظلاله على سمعة ومكانة الجهة المسؤولة والداعية، وعلى الرغم من وجود فريق منظّم للفعاليّة إلا أننا لا نجد الإتقان في التحضير والإعداد.. لماذا؟
شخصياً أرى أن ذلك يعود إلى افتقاد الثقافة المؤسسية الناجحة، هذه الثقافة التي يتعيّن أن يتم زرعها، وذلك من خلال التأكيد المستمر على قيم الاحترام والاحتراف وإتقان العمل  والحرص على التعاون وانتهاج سياسة العمل بروح الفريق الواحد والمحافظة على الوقت وسرعة تنفيذ المهام واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب، وغير ذلك الكثير من أبجديات العمل في هذا المجال، ولا أريد هنا أن أطيل عليكم لأن موضوع الإدارة يحتاج ربما إلى العديد من المقالات.
وما أوّد التركيز عليه في هذا المقام أن إتقان العمل والذوق الرفيع لا علاقة له أبداً بموضوع الإمكانيات والميزانيات المرصودة للفعاليات المُراد تنظيمها، فكثيراً ما نجد بعض الجهات تلجأ إلى وضع اللوم على عدم توفير الميزانية المناسبة لتنظيم الحدث أو الفعاليّة بشكل جيّد ولائق، ولكن ينبغي أن نعي أن تنظيم أية فعالية يحتاج إلى جهد وعمل شاق ودؤوب والاهتمام بأدق التفاصيل بغض النظر عن الميزانيات والجوانب الماديّة.
وحتى على المستوى الشخصي إذا ما أردنا تنظيم حفل استقبال بسيط أو إقامة احتفال بعيد ميلاد أو غير ذلك، فالعمل المنظّم المتقن سوف يؤتي ثماره وينعكس إيجاباً على الحفل وصاحب الدعوة، ويترك انطباعاً جيداً لدى جميع الحضور على كل المستويات، ولعلنّا لا ننسى هنا الحديث الصحيح للرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه).
أدعو الجميع من منبري المتواضع هذا إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لمثل هذه الأمور التي قد لا ينتبه لها المنظمّون ولكنها في واقع الأمر مهمة جداً لتأثيرها المباشر حيث تعكس صورة لائقة ومناسبّة لجهات العمل ومؤسسات المجتمع، فقد حضرت شخصياً العديد من المناسبات وشاهدت ما لم أكن  أتمنى مشاهدته من سوء تنظيم وفوضى لا تليق بمستوى الجهات الداعيّة. وأنا هنا أدعو من كل قلبي أن يتم النظر لما أوردته أعلاه بعين الاعتبار والجدية توخياً للمصلحة العامة، فما ذكرته إنما هو رغبة في الارتقاء بمؤسسات بلدي الغالي، فكل مؤسسة حكومية تمثل جانباً مهماً وواجهة جميلة يتم من خلالها عكس وترجمة إنجازات حكومتنا الرشيدة. والله من وراء القصد.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية