أطعمة تعزز السعادة وتقلل من الاكتئاب
السعادة طموح كل إنسان، ولكن المفارقة أنها لا ترتبط بالسلوك النفسي والجانب المعنوي فقط؛ إذ قد تبدأ من طعامك. فتغيير نمط الغذاء وأنواعه قد يساهم في منحك شعورًا بالسعادة والراحة، ويساعدك على التخلص من الاكتئاب، حيث إن نوع الغذاء يحدد منسوب السعادة لديك.
فقد أظهرت البحوث أن بعض الأطعمة تُحسّن المزاج وتُساعد على الوقاية من الاكتئاب، في حين قد تؤثر أطعمة أخرى سلبًا على المزاج وتزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب.
ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة أكاديمية التغذية وعلم التغذية أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة والكربوهيدرات المكررة قد يزيد من خطر إصابة الشخص بالاكتئاب.
كما تشير دراسة أُجريت العام 2019، إلى أن الأشخاص الذين استبدلوا الأطعمة فائقة المعالجة في نظامهم الغذائي بأطعمة كاملة وقليلة المعالجة، كما هو الحال في حمية البحر الأبيض المتوسط، شهدوا انخفاضًا في مستويات الاكتئاب لديهم.
ومع ذلك، وجدت دراسة أُجريت العام 2021 أن الأشخاص الذين يعتقدون أن الأطعمة فائقة المعالجة تجعلهم يشعرون بسعادة أكبر يميلون إلى تناول كميات أكبر منها.
وأظهرت بحوث أخرى أن الألياف القابلة للتخمر الموجودة في الحبوب الكاملة تُحسّن صحة الميكروبيوم المعوي، ما يؤدي إلى تحسين المزاج وتقليل خطر الإصابة باضطرابات المزاج.
وقالت كريستين كيركباتريك، اختصاصية التغذية المعتمدة، لموقع هيلث لاين إن النظام الغذائي المتوسطي النباتي يرتبط بانخفاض معدلات الاكتئاب، وذلك لاحتوائه على أحماض أوميغا 3 الدهنية، والنباتات الملونة مثل التوت، وزيت الزيتون البكر الممتاز، والخضراوات الورقية، ومصادر البروتين قليلة الدسم. وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن تناول مكملات فيتامين (د) وزيت السمك، خصوصا إذا كانت الأطعمة البحرية قليلة في النظام الغذائي، يساعد في التخفيف من الاكتئاب والقلق».
وأكدت ضرورة إدراك دور الميكروبيوم في التأثير على الصحة النفسية، ما يعني ضرورة التركيز على نظام غذائي غني بالألياف، والبروبيوتيك، والبريبيوتيك. وفي المقابل، حذرت من أن الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة فائقة المعالجة على المدى الطويل قد يؤثر سلبًا في الصحة النفسية.
وتُظهر الدراسات وجود ارتباط بين هذه العوامل لأسباب متعددة، من بينها زيادة خطر الالتهابات، وارتفاع مستويات السكر، وانخفاض نسبة الألياف، ما قد يؤثر سلبًا على الميكروبيوم، إضافة إلى استبعاد الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، وإضافة المواد المضافة.
من جانبها، أشارت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية المسجلة ومؤسسة “إنتيرلي نورشد”، إلى مجموعة من الأطعمة الإضافية التي قد تُحسّن المزاج، موضحة أن الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل توفّر أحماض أوميغا 3 الدهنية طويلة السلسلة (EPA وDHA)، والتي تدخل في تركيب أغشية خلايا الدماغ، ما يُحسّن انسيابية التواصل بين الخلايا العصبية. كما يتمتع كل من EPA وDHA بتأثيرات مضادة للالتهابات قد تحمي من الالتهاب العصبي المرتبط بأعراض الاكتئاب.
واقترحت تناول الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والكفير، إذ قد تُعزز صحة الميكروبيوم المعوي، الذي يتواصل مع الدماغ ويؤثر في تنظيم المزاج.
كما أوصت بالمكسرات والبذور، خصوصا بذور اليقطين، لكونها غنية بالمغنيسيوم، وهو معدن أساسي لدعم وظائف الدماغ وتحسين المزاج.
وأشارت أيضًا إلى الأطعمة الغنية بالبوليفينول مثل الشوكولاتة الداكنة، والتوت البري، والتوت الأسود، والمكسرات، والبذور، والتفاح، والخرشوف، والبصل الأحمر، والأعشاب مثل النعناع؛ لاحتوائها على مضادات الأكسدة ومركبات مضادة للالتهابات التي قد تُسهم في دعم صحة الدماغ والمزاج.
