خلافا للاعتقاد السابق بأنها تؤثر على دوائر الانتباه.. والنتائج تؤكد أهمية معالجة قلة النوم
دراسة حديثة: أدوية “ADHD” تؤثر على مراكز اليقظة في الدماغ
أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، ونشرت نتائجها في مجلة Cell، أن الأدوية المنبِهة الموصوفة طبيا، مثل ريتالين وأديرال، لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، تؤثر بشكل أساسي على مراكز المكافأة واليقظة في الدماغ، وليس على دوائر الانتباه كما كان يعتقد سابقا.
وتشير النتائج إلى أن المنشطات الموصوفة طبيا تحسِن الأداء عبر جعل الأفراد المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أكثر يقظة واهتماما بالمهام، بدلا من تحسين قدرتهم على التركيز بشكل مباشر.
كما وجد الباحثون أن الأدوية المنبِهة تنتج أنماطا من نشاط الدماغ تحاكي تأثير النوم الجيد، ما يلغي آثار الحرمان من النوم على نشاط الدماغ. وأوصوا بضرورة إجراء دراسات مستقبلية بشأن الآثار المحتملة طويلة الأمد للمنشطات على وظائف الدماغ.
وقال الأستاذ المساعد في علم الأعصاب وقائد الدراسة د. بنجامين كاي، لموقع Medical Xpress، إنهم يصفون الكثير من الأدوية المنبِهة باعتقاد أنها تسهِل عمل أنظمة الانتباه لمنح الناس مزيدا من التحكم الإرادي فيما يركِزون عليه.
ولكنهم أثبتوا في هذه الدراسة عكس ذلك، حيث إن التحسن الذي يلاحظ في الانتباه بعد تناول الأدوية المنبِهة هو أثر ثانوي لزيادة يقظة الطفل وإيجاده متعة أكبر في أداء المهمة، ما يساعده بطبيعة الحال على التركيز عليها بشكل أكبر.
وأضاف كاي أن النتائج تشير إلى أهمية معالجة قلة النوم، بالإضافة إلى النظر في استخدام الأدوية المنبِهة للأطفال الذين يخضعون لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وأكَد أن عدم الحصول على قسط كاف من النوم مضر بالصحة دائما، وهو أشد ضررا على الأطفال.
وأوضح أن الأطفال الذين يعانون من الإرهاق الشديد قد تظهر عليهم أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مثل صعوبة التركيز في الصف أو تراجع التحصيل الدراسي، ما قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ في بعض الحالات، بينما يكون السبب الحقيقي هو الحرمان من النوم.
وأشار إلى أن النتائج تؤكد أهمية معالجة قلة النوم، إلى جانب النظر في استخدام الأدوية المنبِهة للأطفال الذين يخضعون لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. وحث كاي الأطباء على اعتبار الحرمان من النوم عاملا مهما في تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، واستكشاف استراتيجيات أو علاجات لتحسين نوم الأطفال.
ويشير الباحثون إلى أن هذه الأدوية قد يكون لها تأثير علاجي من خلال تنشيط نظام تنظيف الدماغ من النفايات أثناء اليقظة، ولكن من المحتمل بالقدر نفسه أن تسبِب ضررا دائما إذا استخدمت للتغطية على نقص النوم المزمن.
