د. بسام بن عباس لـ«البلاد»: تطبيق أول علاج وقائي للحد من تطور السكري من النوع الأول في “السعودية”
في خطوة رائدة تُنفَّذ للمرة الأولى على مستوى المملكة العربية السعودية، نجح مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في تطبيق أول علاج وقائي من نوعه يحد من تطور مرض السكري من النوع الأول لدى البالغين والأطفال الذين تبلغ أعمارهم ثماني سنوات فما فوق، والذين جرى تشخيصهم في المرحلة الثانية من المرض، في خطوة تمثل انتقالًا نوعيًّا نحو التدخل الوقائي المبكر في مرض يُعد من أكثر أمراض المناعة الذاتية شيوعًا بين الأطفال واليافعين. وأكد الأستاذ الدكتور بسام صالح بن عباس، استشاري أمراض الغدد الصم والسكري في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، في تصريح خاص لـ«البلاد»، قدرة هذا العلاج على الحفاظ على وظيفة خلايا البيتا البنكرياسية لفترة أطول، وتقليل الحاجة المبكرة لاستخدام الإنسولين بعد التشخيص، مبينًا أن هذه النتائج تجعل العلاج حجر الأساس في الانتقال من «العلاج بعد الإصابة» إلى الوقاية المناعية وتأخير تطور المرض.
هل توجد إحصاءات حديثة عن انتشار مرض السكري في المملكة، وهل يمكن التفصيل بين النوع الأول والنوع الثاني؟
داء السكري من النوع الأول يعد أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا بين الأطفال واليافعين في المملكة العربية السعودية، حيث تحتل المملكة مراتب متقدمة عالميًّا في معدل الإصابة السنوية بهذا المرض، وعلى ضوء الدراسات الحديثة المستقاة من الاتحاد العالمي للسكري، فإن نسبة الإصابة بمرض السكري النوع الثاني تفوق 20 %، وأن هناك نسبة مقاربة ممن لديهم القابلية للإصابة به. ويصل عدد المصابين إلى أكثر من خمسة ملايين مصاب، أما بخصوص مرض السكري النوع الأول، فالمملكة تحتل المركز الرابع في نسبة الإصابة به. ويفوق عدد المصابين 200 ألف مصاب.
ونظرًا لارتفاع العبء الصحي والاجتماعي والاقتصادي للمرض، أصبحت الحاجة ملحّة لتبني برامج وقائية مبنية على الأدلة العلمية الحديثة، سواء لمرض السكري النوع الأول أو النوع الثاني.
ما هو العلاج الوقائي الذي طبق حديثًا للحد من تطور السكري من النوع الأول؟
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًّا في فهم آليات المناعة المسببة للنوع الأول من السكري، مما أدى إلى ظهور أول علاج قادر على تأخير ظهور المرض لدى الأفراد المعرضين للإصابة في مراحله المبكرة. ويُعد التبلزوماب (Teplizumab) أول علاج مناعي يحصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية FDA، وموافقة هيئة الغذاء والدواء السعودية SFDA، وهو متاح حاليًّا في السوق السعودي.
كيف يعمل هذا العلاج من الناحية المناعية؟ وما ألية إبطائه لتلف خلايا البنكرياس؟
لقد أثبتت الدراسات العلمية، خاصة تلك المنشورة في New England Journal of Medicine، أن العلاج قادر على:
١- تأخير ظهور السكري من النوع الأول لمدة تصل إلى عامين أو أكثر.
٢- الحفاظ على وظيفة خلايا البيتا البنكرياسية لفترة أطول.
٣- تقليل الحاجة المبكرة للإنسولين بعد التشخيص.
هذه النتائج تجعل العلاج حجر الأساس في الانتقال من “العلاج بعد الإصابة” إلى الوقاية المناعية وتأخير تطور المرض. ويقلل هذا العلاج المناعي من تأثير الأجسام المضادة المناعية على غدة البنكرياس والخلايا المفرزة للأنسولين.
وعلى الرغم من توفر الدواء، إلا أن الخبرة الوطنية في استخدامه ما تزال محدودة جدًّا، ولا توجد حتى الآن برامج معيارية للفحص المبكر أو بروتوكولات وطنية موحدة لاستخدام التبلزوماب.
كيف يتم اختيار المرضى الذين خضعوا للعلاج؟
يعتمد اختيار المرضى على التقييم المبكر والفحص المناعي للأفراد المعرضين للإصابة خصوصًا أقارب مرضى السكري النوع الأول من الدرجة الأولى والثانية.
وذلك بالكشف على أربعة أجسام مناعية مضادة في الدم. ويُعد مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث أول مركز في المملكة بدأ فعليًّا باستخدام العلاج. ويمتلك فريقًا متخصصًا قادرًا على تقييم حالات المرحلة الثانية من السكري. ونسعى لتأسيس برنامج وطني مستدام في العلاج المناعي المبكر.
إن نتائج هذا البرنامج ستكون مرجعًا رئيسًا لتطوير السياسات الوطنية المستقبلية المتعلقة باستخدام هذا العلاج الوقائي، وتوفيره للمرضى المؤهلين وفق معايير المرحلة الثانية بما يشمل تقييم المؤشرات المناعية، الحفاظ على خلايا البيتا، ومتابعة سكر الدم ديناميكيًا.
ما هي آلية إعطاء العلاج، وما هي أعراضه الجانبية؟
يُعطى التبلزوماب عبر 14 يومًا متواصلة من الحقن الوريدي، بمتابعة طبية متخصصة داخل المستشفى لضمان نجاح العلاج ومراقبة استجابة المريض.
ومن الأعراض الجانبية لهذا العلاج هو انخفاض كريات الدم البيضاء المؤقت وارتفاع إنزيمات الكبد، إضافة الى الشعور المؤقت بأعراض الرشح والغثيان، وفي حالات نادرة التسبب بالصداع والتعب العام والحساسية
ما الأثر المتوقع للمشروع؟
تخفيف العبء الصحي والاجتماعي والاقتصادي للمرض على مستوى المملكة.وتمكين المملكة من تبني أول برنامج وقائي مناعي للسكري النوع الأول في المنطقة، وبناء مركز وطني مرجعي في العلاج المناعي
ما أبرز الدراسات أو التطورات العلاجية الحديثة في مجال السكري التي تتابعونها؟
تعتبر زراعة الخلايا الجذعية هي العلاج الجذري لرمض السكري النوع الأول، وقد أوضحت العديد من الدراسات تخلص المتلقين لهذا العلاج من حقن الأنسولين لمدة متفاوتة قد تصل إلى سنة أو أكثر.
