+A
A-

أداة مبتكرة تتنبأ بخطر الإصابة بالزهايمر قبل ظهور الأعراض بسنوات

في دراسةٍ جديدةٍ لباحثين من مايو كلينك، نُشرت في مجلة ‮«لانسيت لعلم الأعصاب‮»، كُشف عن ابتكار أداة جديدة للتنبؤ باحتمال إصابة الشخص بمشاكل الذاكرة والتفكير المرتبطة بمرض الزهايمر قبل سنوات من ظهور الأعراض، وذلك بالاستناد إلى بياناتٍ جُمعت على مدى عقود من دراسة مايو كلينك للشيخوخة.

وتُمكّن هذه الأداة الباحثين من حساب احتمال إصابة الفرد باضطراب إدراكي خفيف أو بالخرف خلال عشر سنوات أو على مدار حياته المتوقعة، باستخدام بيانات تشمل عوامل عدة، أبرزها العمر، والجنس، والمخاطر الجينية المرتبطة بالنمط الجيني APOE، لاسيما APOE ε4، إضافة إلى مستويات بروتين الأميلويد في الدماغ، التي يتم الكشف عنها باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).
وكانت مستويات بروتين الأميلويد في الدماغ المؤشرَ الأكثرَ تأثيرًا في خطر الإصابة باضطراب إدراكي خفيف أو بالخرف على مدار العمر.

وأكدت الدراسة أن الأشخاص الذين يحملون النمط الجيني الشائع APOE ε4 هم أكثر عرضةً للإصابة بهذه الحالة. كما بيّنت أن النساء أكثر عرضةً من الرجال للإصابة بالخرف وضعف الإدراك المعتدل، وهو مرحلة انتقالية بين الشيخوخة الصحية والخرف.

وأكد د. رونالد بيترسن، مدير دراسة الشيخوخة في مايو كلينك وأحد مؤلفي الدراسة، أهمية هذه النتائج، مشيرًا إلى أن تقدير مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر يساعد في تحديد الوقت الأمثل لبدء العلاج أو إجراء تغييرات في نمط الحياة، ما يساهم في تأخير ظهور الأعراض.
ولفت إلى أن الهدف الرئيس من هذه الأداة هو منح الناس مزيدًا من الوقت للتخطيط والتصرف والعيش حياة جيدة قبل أن تتفاقم مشكلات الذاكرة.

وتُعدّ دراسة الشيخوخة في مايو كلينك، التي استندت إليها هذه الدراسة، إحدى أكثر الدراسات السكانية شمولًا في العالم بشأن صحة الدماغ. وهي دراسة طويلة الأمد تُجرى في مقاطعة أولمستيد بولاية مينيسوتا، وشملت تحليل بيانات 5858 مشاركًا، مع الاستمرار في متابعة المشاركين حتى بعد توقفهم عن المشاركة الفعّالة، من خلال استخدام بيانات السجلات الطبية، لضمان الحصول على معلومات شبه كاملة بشأن من يُصاب بالتدهور المعرفي أو الخرف.

وكشف د. تيري ثيرنو، الذي قاد التحليل الإحصائي والمؤلف الرئيس للدراسة، عن أن معدل الإصابة بالخرف كان ضعفَيْن بين الأشخاص الذين انسحبوا من الدراسة مقارنةً بمن استمروا في المشاركة، وهو ما يقدّم صورة دقيقة عن كيفية تطور مرض الزهايمر في المجتمع.

وتُمثّل هذه الأداة الجديدة خطوةً مهمةً نحو رعاية صحية أكثر تخصيصًا، وقد تتضمن الإصدارات المستقبلية مؤشراتٍ حيويةً في الدم، ما قد يُسهّل إجراء الفحوصات ويزيد من انتشارها.

وتُسلّط هذه الدراسة الضوء على أهمية ضعف الإدراك المعتدل، بوصفه المرحلة التي تستهدفها أدوية الزهايمر الحالية، والتي تُبطئ تطور المرض لكنها لا توقفه.

ويتميز مرض الزهايمر بوجود بروتينين رئيسين في الدماغ: الأميلويد، الذي يُشكّل لويحات، والتاو، الذي يُشكّل تشابكات. وتعمل الأدوية الحديثة على إبطاء وتيرة تطور المرض لدى الأشخاص المصابين باضطراب إدراكي خفيف أو خرف بسيط، من خلال إزالة الأميلويد من الدماغ.