فاطمة المتوج: “الماتشا” خيار صحي وليس موضة عابرة
فجأة أصبح الماتشا ترندا يجتاح العالم، وتحول إلى نمط يومي في حياة كثيرين، وجزءا ثابتا من روتينهم، متأثرين بما يقدّمه المؤثرون عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقبل عقدين، لم يكن هذا الضجيج بشأن الماتشا موجودا، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في صعوده بوصفه مشروبا صحيا غنيا بمضادات الأكسدة.
وفي متابعة لهذا الترند، كان لـ “صحتنا” لقاء مع اختصاصية التغذية الرياضية فاطمة المتوج، حيث أكدت أن الماتشا أصبحت رائجة بين الرياضيين والمهتمين بالصحة، ويرتبط استهلاكها بتأثيرات أيضية ومضادة للالتهاب، كما يعطي يقظة مركّزة مع أقل «قشعريرة» عصبية مقارنة بالقهوة، ويعمل كمضاد أكسدة قوي قد يقلل الإجهاد التأكسدي ويدعم الانتباه واليقظة، ويوفر طاقة، منوهة بأنها مفيدة كعامل مساعد وليست «معجزة».
وفندت الادعاء بأنها تساهم في خسارة الوزن، موضحة أن التأثير متواضع؛ فهي لا تحرق ولا تُحدث خسارة وزن كبيرة، وليست بديلا عن نظام غذائي متحكم أو تمرين منتظم. وحذرت الحوامل والمرضعات، ومرضى الكبد، ومن لديهم نقص حديد من تناوله دون استشارة الطبيب، كما حذرت من أن الإفراط قد يسبب القلق، والأرق، وسرعة خفقان القلب، واضطراب المعدة، ويتداخل مع امتصاص الحديد، وفي حالات نادرة قد يؤدي التعرض لمستخلصات مركزة إلى إصابات كبدية. وتوقّعت استمرار شعبية الماتشا كخيار صحيّ، مؤكدة أنه ليس موضة عابرة.
بين الماتشا والشاي الأخضر
أوضحت اختصاصية التغذية الرياضية فاطمة المتوج أن الماتشا هو مسحوق دقيق مصنوع من أوراق الشاي الأخضر (Camellia sinensis) المسماة tencha، بعد أن تُظلَّ النباتات لأسابيع قبل الجني لزيادة الكلوروفيل والأحماض الأمينية. وتختلف عن الشاي الأخضر التقليدي بأنك تستهلك الورقة كاملة مطحونة (suspension)، بينما في الشاي التقليدي تُنقَع الأوراق ثم تُرمى. لذلك، تركيز المركبات النشطة (كاتيشينات، ثيانين، كافيين) في فنجان الماتشا أعلى عادةً.
رائجة بين الرياضيين والمهتمين بالصحة
وقالت إنها أصبحت رائجة بين الرياضيين والمهتمين بالصحة بسبب تركيز مضادات الأكسدة مثل EGCG والكاتيشينات، التي ارتبطت بتأثيرات أيضية ومضادة للالتهاب، وبسبب احتواء الماتشا على مزيج الكافيين وL-theanine، الذي يعطي يقظة مركّزة مع أقل «قشعريرة» عصبية مقارنة بالقهوة، وهو مطلوب لدى الرياضيين الذين يريدون يقظة مستقرة وأداءً معرفيًا أثناء التدريب والتنافس.
الفوائد الصحية المثبتة
وأشارت إلى أن أبرز الفوائد الصحية المثبتة علميًا للماتشا هي أنها مصدر قوي للكاتيشينات (خصوصًا EGCG)، مضاد أكسدة قوي قد يقلل الإجهاد التأكسدي، ويدعم الانتباه واليقظة بفضل تآزر الكافيين وL-theanine.
كما يدعم زيادة أكسدة الدهون وإنتاج الطاقة (تأثير متواضع إلى معتدل، خصوصا مع الكافيين)، وله آثار مفيدة متكررة في دراسات على الأداء الأيضي والتمارين.
الماتشا مفيدة للرياضيين ولكنه ليس معجزة
وذكرت أن الماتشا مفيدة للرياضيين، فهي توفر طاقة من خلال الكافيين الذي يعطي دفعة طاقية ويقلّل التعب الذهني؛ وL-theanine يخفف من القلق المصاحب للكافيين، فيُعطي إحساسًا مركّزًا ومستقرًا.
ويوفّر أداءً وتحمّلًا عبر الكاتيشينات (GTCs)، إذ أظهرت زيادة في أكسدة الدهون أثناء التمرين وتحسينات بسيطة في التحمل في بعض التجارب (آثار أكثر وضوحًا عند الدمج مع الكافيين). هذا يمكن أن يفيد الرياضيين في اقتصاد الطاقة وحرق الدهون أثناء التمرين، لكن الفروقات ليست هائلة دائمًا.
وتابعت: ففي المجمل، هو مفيد كعامل مساعد (ergogenic aid) خفيف إلى معتدل، وليس «معجزة»، ولكنه إضافة ذكية ضمن استراتيجية تغذية وتدريب متكاملة.
الماتشا ليس بديلاً عن النظام الغذائي
وعن الادعاء أنها تعزّز الحرق وتساعد في خسارة الوزن، لفتت إلى أن الأدلة تُشير إلى تأثير متواضع للماتشا؛ أي أنها لا تحرق ولا تُحدث خسارة وزن كبيرة، وإنما تُظهر زيادة طفيفة في معدل الأيض وأكسدة الدهون، وكذلك خسارة وزن صغيرة إحصائيًا في بعض المراجعات/ الميتا-أناليسز. وتابعت أن التأثير يكون أكبر عند الجمع مع الكافيين والتمارين، وأقل عندما يكون النظام الغذائي/ الروتين ذاته ثابتًا. لذا، لا تُعوَّض الماتشا مكان نظام غذائي متحكم أو تمرين منتظم.
أهم المكوّنات الغذائية في الماتشا
وأشارت إلى أن أهم المكونات الغذائية في الماتشا هي الكاتيشينات (EGCG)، والتي تُعدّ مضادًا قويًا للأكسدة، وتؤثر في مسارات الأيض والالتهاب، وقد تسهم في زيادة أكسدة الدهون. والكافيين، وهو منبّه يسهم في زيادة اليقظة، وقد يحسّن الأداء عند الجرعات المناسبة.
أما L-theanine فهو حمض أميني يخفف التوتر ويعزز التركيز بالتعاون مع الكافيين.
وأخيرًا، فيتامينات ومعادن ومركبات أخرى مثل فيتامينات بكميات ضئيلة ومركبات فينولية وتانينات؛ لكن القيم الغذائية (كالفيتامينات والمعادن) ليست السبب الرئيس للفائدة.
دراسات داعمة
وأشارت إلى أن بعض الدراسات أظهرت ارتباطات إيجابية (تحسينات خفيفة في مؤشرات الدهون أو ضغط الدم لدى بعض المجموعات)، لكن النتائج ليست حاسمة لتحويل الأمر إلى «دواء» للقلب.
وتابعت: أن النشاط المضاد للأكسدة والمضاد للالتهاب متوقع نظريًا، وقد طالعت بحوثا قبل - سرطانية أو مقلّلة للاشتعال في نماذج معملية وعلى الحيوانات؛ أما أدلة البشر فلا تزال قيد التطور.
الكميات المناسبة
وفيما يتعلق بالكمية اليومية المناسبة، أشارت إلى أن الكمية العامة الآمنة هي عادةً 1 - 2 غرام (½– ملعقة صغيرة) في اليوم، تُعطي فوائد مع مخاطر منخفضة؛ فكثيرون يشربون كوبين يوميًا (2 – 4 غرام). ويتراوح محتوى الكافيين تقريبًا بين 19 و44 ملغ/غرام، لذا فإن 1 - 2 غرام تعادل نحو 20 - 90 ملغ كافيين في الكوب، اعتمادًا على طريقة التحضير.
ودعت إلى تجنّب الجرعات المركزة من مستخلصات الشاي التي تحتوي على أكثر من 800 mg من EGCG يوميًا، وهي تحذيرات تنظيمية في الاتحاد الأوروبي؛ والمقصود هنا المكملات، وليس شرب الشاي كشراب يومي.
الوقت الأفضل لتناوله
وبيّنت أن الوقت الأفضل لتناول الماتشا هو صباحًا أو قبل التمرين في نشاطٍ يُطلب فيه اليقظة؛ وتجنّب تناوله قبل النوم (خصوصا لمن يشعرون بالحساسية تجاه الكافيين). ولتجنّب تداخله مع امتصاص الحديد، يُفضَّل الفصل بين تناول الماتشا والوجبات الغنية بالحديد بساعة على الأقل إذا كان الشخص عرضة لنقص الحديد.
الحالات التي يجب عليها استشارة الطبيب
وشدّدت على ضرورة استشارة الطبيب في بعض الحالات، مثل الحوامل والمرضعات لضبط حدود الكافيين والمخاوف المحتملة لدى الجنين، ومرضى الكبد لتجنب مستخلصات عالية التركيز بسبب تقارير نادرة عن إصابات كبدية، وأصحاب حساسية للكافيين أو اضطرابات القلب وارتفاع ضغط الدم الحساس للكافيين، ومن لديهم نقص حديد مُشخّص. كما يجب على المرضى الذين يتناولون أدوية تتأثر بالكافيين أو بمركبات الشاي، مثل بعض مضادات التخثر، استشارة الطبيب.
الحذر من الإفراط
وحذرت من أن الإفراط قد يسبب القلق، والأرق، وسرعة خفقان القلب، واضطراب المعدة، ويتداخل مع امتصاص الحديد، وفي حالات نادرة قد يؤدي التعرض لمستخلصات مركزة إلى إصابات كبدية. كما ثمة خطر التعرّض لمواد ملوِّثة (معادن ثقيلة) عند استهلاك كميات كبيرة من مسحوق منخفض الجودة. لذلك، الاعتدال مهم.
الماتشا الأصلية والمغشوشة
وألمحت إلى أنّ هناك فرقًا بين الماتشا الأصلي والتجاري من ناحية الجودة، ومصدر النبات، وطريقة الزراعة (مُظلَّل/ عضوي أم لا)، إضافةً إلى درجة الطحن التي تؤثر على النكهة وتركيز المركبات الفعّالة. فالمنتجات الرخيصة قد تحتوي على أوراق أدنى جودة أو شوائب، وقد أظهرت بعضُها مستويات أعلى من المعادن الثقيلة (مثل رصد قياسات للرصاص في عينات محدودة). وتبقى الجودة عاملًا مؤثرًا في الفعالية والطعم والمخاطر المحتملة.
وبينت أنه للتمييز بين الماتشا الأصلية والمغشوشة يجب ملاحظة مؤشرات الجودة، والتي تتضمن اللون الأخضر الزاهي (دلالة على كلوروفيل عالي)، والملمس الناعم جدًا (بودرة)، ورائحة عُشبية/ أمينية، ونكهة مرّة-حلوة متوازنة.
والتحقق من المصدر؛ حيث يُفضَّل الشراء من مصادر يابانية معروفة (من مناطق مثل Uji، Nishio، Kagoshima) أو علامات عضوية.
وتابعت: ولمن يخشى من التلوث، عليه البحث عن تقارير اختبار للمعادن الثقيلة أو اختيار علامات تجارية تُجري فحوصًا مستقلة. فالجودة تؤثر مباشرةً على الفائدة (مركبات مفيدة أكثر في الجودة العالية) وعلى المخاطر (ملوثات أقل في الجودة العالية).
الماتشا قبل وبعد التمرين
ونصحت بتناوله قبل التمرين (30 - 60 دقيقة)، فهو يعد خيارًا جيدًا لرفع اليقظة والأداء قليلًا (كافيين + L-theanine) ولزيادة أكسدة الدهون أثناء التمرين.
وأما بعد التمرين، فهو مفيد لاستعادة اليقظة وقد يوفر مضادات أكسدة، لكن إذا كان الهدف هو تعافي بروتيني وبناء عضلي، فالمهم هو الحصول على بروتين وكربوهيدرات مناسبة؛ لذا الماتشا ليست بديلاً عن ذلك.
وأكدت أنه قبل التمرين غالبًا أكثر فائدة كعامل مساعد للأداء.
الماتشا بديل للقهوة ومشروبات الطاقة
ولفتت إلى أن الماتشا يمكن أن تكون بديلاً جيدًا للقهوة أو مشروبات الطاقة للكثيرين، فهي تمنح يقظة مع إحساس أكثر اتزانًا ومدة تأثير أهدأ بفضل L-theanine. لكن إذا كان المطلوب «جرعة كافيين عالية جدًا» أو تأثيرًا سريعًا جدًا (كما في بعض مشروبات الطاقة أو الإسبريسو)، فقد لا تكفي جرعة الماتشا المعتادة. كما يجب ملاحظة محتوى السكر ومكوّنات أخرى في مشروبات الطاقة التي قد تزيد من مخاطرها.
الماتشا وبناء العضلات
وأوضحت أنه يمكن إدخال الماتشا ضمن أنظمة غذائية للرياضيين المعتمدين على بناء العضلات كعنصر مساعد من ناحية اليقظة والوقاية الأكسدية الخفيفة ومساعدة الأيض، لكنها ليست بديلاً عن البروتين والسعرات الكافية والنوم والتعافي. وتابعت: «أنسب استخدام هو كوب صباحي أو قبل التدريب لتحسين التركيز والأداء، مع ضمان حصول الرياضي على ما يكفي من البروتين والكربوهيدرات بعد التدريب».
معتقد خاطئ عن الماتشا
وبينت أن هناك معتقدًا خاطئًا، وهو أن «الماتشا سيُفقدك الوزن بسرعة وبشكل ملحوظ»، والصحيح أن الفائدة حقيقية لكنها محدودة ومتواضعة؛ فالماتشا تساعد كعنصر مُساعد ضمن نظام متوازن وتمارين، وليست حلًّا بديلاً عن تقليل السعرات أو التمرين المنهجي.
الماتشا خيار صحي وليس موضة عابرة
وتوقّعت استمرار شعبية الماتشا كخيار صحيّ ومكوّن غذائي، لكن الضجيج التجاري والمنتجات الرائجة قد تتغيّر. فالماتشا ليست «موضة» عابرة تمامًا، لأن لديها أساسًا غذائيًا وبياكيميائيًا ومركّبات فعّالة: EGCG، L-theanine، وفوائد عملية كاليقظة المتوازنة والمحتوى المضاد للأكسدة. مع ذلك، كيفية استهلاكها وتغليفها مثل اللاتيه، والمشروبات الجاهزة، والحِميات قد تتقلب مع الزمن.
