+A
A-

دراسة حديثة: تقديم الفول السوداني للأطفال في مرحلة مبكرة يقيهم من حساسيته

أكدت دراسة حديثة نُشرت نتائجها في مجلة طب الأطفال في 20 أكتوبر أن التقديم المبكر للفول السوداني للرضع الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 أشهر يساعد في الوقاية من حساسية الفول السوداني، حيث تشير الدلائل إلى أن التقديم المبكر لبعض الأطعمة يمكن أن يساعد في الوقاية من حساسية الطعام. وتشير الدراسة، التي شملت السجلات الطبية لعشرات الآلاف من الأطفال في جميع أنحاء الولايات المتحدة، إلى أن هذه النصيحة أحدثت فرقًا ملموسًا.

فبعد أن بدأ أطباء الأطفال بتشجيع الآباء على إدخال الفول السوداني — ولاحقًا الأطعمة الأخرى المسببة للحساسية — في مرحلة الرضاعة، انخفضت معدلات حساسية الفول السوداني والحساسية الغذائية بشكل ملحوظ لدى الأطفال الصغار في السنوات الأخيرة.

أجرى باحثون من مستشفى الأطفال في فيلادلفيا الدراسة من خلال تحليل السجلات الصحية الإلكترونية من 48 عيادة طب أطفال على مستوى البلاد، بالتعاون مع شبكة أبحاث الفعالية المقارنة من خلال التقارير الإلكترونية التعاونية (CER²) التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP).

شملت هذه العيادات 31 عيادة مرتبطة بنظام صحي أكاديمي في منطقة وسط المحيط الأطلسي و17 مكتبًا مستقلًا في ولايات أخرى. وركزت الدراسة على تشخيص حساسية الطعام المرتبطة بالأجسام المضادة IgE (IgE-FA) والتهاب الجلد التأتبي (الأكزيما)، والذي غالبًا ما يشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بالحساسية.

قام الفريق بفحص ثلاث فترات زمنية مختلفة لمعرفة كيفية تغير معدلات الحساسية مع مرور الوقت. وشملت الفترة الأولى مرحلة ما قبل الإرشادات وقبل أن يصبح تقديم الفول السوداني المبكر ممارسةً قياسية، وامتدت من سبتمبر 2012 إلى أكتوبر 2014.

أما الفترة الثانية فجاءت بعد الإرشادات الأولية التي كانت تستهدف الرضع المعرضين لخطر كبير، مثل المصابين بالإكزيما الشديدة أو حساسية البيض، وامتدت من سبتمبر 2015 إلى أغسطس 2017.

وتلتها الفترة الثالثة بعد توسيع نطاق النصائح لتشمل المزيد من الرضع، متضمنةً إرشادات جديدة حول اختبار الحساسية ومستويات الخطر، وامتدت من فبراير 2017 إلى يناير 2019. وقد تم تتبع كل طفل في الدراسة من الولادة وحتى سن الثالثة، مع زيارة واحدة على الأقل للرعاية الصحية الأولية قبل عيد ميلاده الأول.

أظهرت النتائج، بعد تحليلات صارمة لضمان دقة الدراسة، انخفاضًا عامًا في معدلات حساسية الفول السوداني بعد نشر إرشادات التقديم المبكر. فقد انخفضت معدلات حساسية الفول السوداني من 0.92 % قبل الإرشادات إلى 0.67 % بعدها، أي بنسبة انخفاض قدرها 27 %، وذلك خلال فترة المراقبة التي استمرت عامين.

ولاحظ الباحثون أن الانخفاض كان أكبر؛ إذ انخفضت معدلات حساسية الفول السوداني من 0.79 % إلى 0.45 %، بنسبة انخفاض قدرها 43 %، وذلك بعد معاينة فترات المراقبة التي استمرت عامًا واحدًا بعد الإرشادات. وفي التحليل الذي امتد لعام واحد، انخفض المعدل من 1.46 % إلى 0.93 %، أي بانخفاض قدره 36 %.

وفي فترة ما بعد الإرشادات، كان الأطفال أقل عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص إصابتهم بحساسية الفول السوداني أو أي حساسية غذائية أخرى مقارنةً بالأطفال الذين وُلدوا قبل تطبيق هذه الإرشادات.

كما انخفضت نسبة خطر الإصابة بحساسية الفول السوداني بحوالي 35 % تقريبًا، وخطر الإصابة بأي حساسية غذائية بنسبة 31 % بعد تطبيق الإرشادات. ولوحظ أيضًا انخفاض في معدلات حساسية الفول السوداني لدى الأطفال المصابين بالإكزيما وغير المصابين بها، مما يشير إلى أن فوائد التقديم المبكر للفول السوداني قد تتجاوز الفئة “عالية الخطورة” التي وُجهت إليها النصيحة في الأصل. وتبيّن أن الأطفال الذين يعانون بالفعل من حساسية البيض كانوا أقل عرضة للإصابة بحساسية الفول السوداني بعد سريان الإرشادات، بينما لم يُظهر الأطفال المصابون بالإكزيما أي تغيير يُذكر.

ويؤكد الباحثون أن النتائج تشير إلى أن التقديم المبكر للأطعمة المسببة للحساسية، وخاصة الفول السوداني، قد يُسهم بالفعل في خفض معدلات الحساسية.

وأوضحت الدكتورة أميرة أوجناراين لموقع هيلث لاين، طبيبة الأطفال المعتمدة وأخصائية الحساسية والمناعة، أن تقديم الأطعمة التي تحتوي على الفول السوداني ينبغي أن يكون في حوالي ستة أشهر من العمر، وليس قبل أربعة أشهر، وذلك عندما يكون الطفل مستعدًا لتناول الأطعمة الصلبة. يُنصح بتقديم الفول السوداني في وقت مبكر من عمر 4 إلى 6 أشهر بالنسبة للرضع المعرضين لخطر كبير للإصابة بحساسية الفول السوداني، بعد التأكد من استعدادهم وبطريقة آمنة، وباستشارة مقدم الرعاية الصحية. كما أكدت أهمية استخدام أنواع غير مسببة للاختناق من منتجات الفول السوداني، مثل زبدة الفول السوداني الناعمة المُخففة.

وأضافت الدكتورة: “يمكن للمناقشة المبكرة مع طبيب الرعاية الأولية للطفل أن تساعد في ضمان تقديم الفول السوداني والأطعمة الأخرى المسببة للحساسية بأمان ودون تأخير”.

فيما ألمح مايكل بيستينر، أخصائي حساسية الأطفال وممثل شبكة الحساسية والربو، إلى أنه يجد انخفاض حساسية الفول السوداني “مطمئنًا ومُشجعًا في آن واحد”. وأضاف أن المناقشة المبكرة مع طبيب الرعاية الأولية للطفل يمكن أن تساعد في ضمان تقديم الفول السوداني والأطعمة الأخرى المسببة للحساسية بأمان ودون تأخير.

واختتم قائلًا: “بشكل عام، يُعد التقديم المبكر، بدلًا من التأخير، النهج المُوصى به الآن لجميع الرضع، لأنه يدعم التحمل المناعي والتغذية طويلة الأمد”.

مؤكدًا أنه بعد نشر إرشادات التقديم المبكر، انخفضت نسبة الأطفال الصغار المُشخَّصين بحساسية الفول السوداني انخفاضًا حادًا.