+A
A-

نظام “داش” الغذائي يساعد على التحكم في نسبة السكر في الدم

أظهرت دراسة جديدة بشأن نظام غذائي مُعدَّل جزئيًا من نظام داش الغذائي، نُشرت نتائجها في مجلة Nature Medicine في 5 أغسطس 2025، تحسّنًا ملحوظًا في التحكم بمستوى الجلوكوز لدى المصابين بالسكري.

نظام داش الغذائي هو من أكثر الأنظمة المدروسة علميًا والمُوصى بها من قبل المؤسسات الصحية العالمية، حيث صُمم قبل أكثر من 30 عامًا من قِبل فرق بحثية مدعومة من المعاهد الوطنية للصحة، خصيصًا لخفض ضغط الدم المرتفع وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية. وأكدت الدراسات منذ ذلك الحين أثره الإيجابي على صحة القلب والأوعية الدموية، فضلاً عن فوائد صحية أخرى.

يسمح هذا النظام الغذائي بتناول الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع تفضيل مصادر البروتين قليلة الدهون، مثل الفاصوليا واللحوم قليلة الدهون. كما يُركّز على الأطعمة والعناصر الغذائية التي قد تُساعد أيضًا في ضبط نسبة السكر في الدم، لذا يوصي بالحد من الدهون المشبعة والأطعمة والمشروبات المُحلاة بالسكر.

أجرى فريق بحثي بقيادة د. إليزابيث سيلفين، من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة، تعديلًا جزئيًا على نظام DASH الغذائي بطرق مُصمَّمة لمساعدة مرضى السكري من النوع الثاني، تحت مسمى ‮«داش لمرضى السكري‮» (DASH4D). وقد تم في هذا النظام تقليل نسبة الكربوهيدرات لتشكّل نحو 45 % فقط من إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة، مقارنةً بـ 55 % في نظام DASH الأصلي. كما يوصي نظام DASH4D بتقليل تناول البوتاسيوم الغذائي لحماية صحة الكلى، وزيادة تناول الدهون غير المُشبَّعة مقارنةً بالنظام الأصلي.

شملت التجربة السريرية 89 مشاركًا مصابًا بداء السكري من النوع الثاني، بمتوسط أعمار بلغ 67 عامًا، وكان 67 % منهم من الإناث. استخدمت الدراسة تصميمًا مُتقاطعًا، حيث تم إطعام المشاركين، بترتيبٍ عشوائي، لمدة خمسة أسابيع، أحد أربعة أنظمة غذائية مختلفة، مع فواصل زمنية لا تقل عن أسبوع واحد بين كل منها، ليتناول جميع المشاركين الأنظمة الغذائية الأربعة.

كان اثنان من هذه الأنظمة الغذائية من نوع داش المخصص لمرضى السكري (DASH4D)، مع تناول إما كمية ملح أعلى أو أقل (لتقييم تأثيرها على ضغط الدم). أما المشاركون في النظامين الآخرين، فتناولوا ما يتناوله العديد من البالغين الأميركيين، مع كميات ملح تقع بين الأعلى والأقل. وقد تم إعداد جميع الوجبات وقياسها بعناية في مطبخ بحثي سريري.

صُمِّمت هذه الأنظمة الغذائية للحفاظ على وزن مُستقر، حيث التزم المشاركون بها دون تناول أي أطعمة أخرى أثناء فترة الدراسة. وتم، باستخدام جهاز مراقبة جلوكوز الدم المستمر، قياس مستويات الجلوكوز لدى كل مشارك خلال كل فترة من فترات النظام الغذائي. وقد تم تسجيل مستويات جلوكوز الدم كل 15 دقيقة، لمدة تصل إلى أسبوعين، عبر الجهاز المثبت على الجزء العلوي من الذراع. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Medicine في 5 أغسطس 2025.

مقارنةً بالأنظمة الغذائية الأميركية النموذجية، أدّت خطط ‮«داش لمرضى السكري‮» (DASH4D) إلى زيادة مدة بقاء جلوكوز الدم ضمن النطاق الموصى به (بين 70 و180 ملغم/ ‏ديسيلتر)، وتقليل الوقت الذي تكون فيه مستويات الجلوكوز أعلى من 180 ملغم/‏ديسيلتر. كما أدّت هذه الخطط إلى انخفاضٍ ملحوظ في متوسط مستويات الجلوكوز؛ إذ كان متوسط الجلوكوز أقل بمقدار 11 ملغم/‏ ديسيلتر.

مقارنةً بالنظام الغذائي النموذجي، أدّى نظام DASH4D إلى زيادة مدة بقاء جلوكوز الدم ضمن النطاق الأمثل، بما يعادل نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات إضافية يوميًا للمشاركين الذين كانت لديهم أعلى مستويات جلوكوز في الدم في بداية الدراسة.

وما عزّز القوة الإحصائية للدراسة هو أنها قارنت المشاركين بأنفسهم في ظل ظروف غذائية مختلفة، مما أزال التباين بين الأفراد. وقد سمح ذلك للباحثين باكتشاف آثار علاجية فعّالة رغم صِغر حجم الدراسة نسبيًا.

وأكدت د. إليزابيث سيلفين لموقع معاهد الصحة الوطنية  NIH أنها توصي دائمًا بنظام داش الغذائي الأصلي لمرضى السكري وغيرها من الحالات الصحية، نظرًا لفعاليته في خفض ضغط الدم، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تُظهر فيها دراسة مُحكمة تحسّنًا ملحوظًا في التحكم بمستوى الجلوكوز.