+A
A-

عالم المتلازمات النادرة

عالم المتلازمات النادرة واسع ومتعدد، إذ يضم آلاف الاضطرابات المختلفة، ورغم ندرة كل متلازمة على حدة، فإن مجموعها يشكل عالما كبيرا متنوعا. ويُقدر عدد المتلازمات في البحرين بـ 3000 متلازمة، ويصل إجمالي عدد المصابين بها مختلف أنواعها إلى نحو 50 ألف شخص، كما أشارت استشارية الأطفال والأمراض الوراثية والاستقلابية د. مريم أبو سهيل لـ “صحتنا”.
والمتلازمة مجموعة من الأعراض والعلامات التي تظهر معا بشكل متكرر، وتكون مرتبطة بحالة أو مرض معين، سواء كان سببه معروفا أو غير معروف.

كل متلازمة نادرة تمثل عالما خاصا وفريدا بذاته، عالما يفرض تحديات وصعوبات تمتد من التشخيص الدقيق إلى رحلة العلاج، مرورا بجهود التوعية. وندرتها هي ما يجعلها متفردة في كل تفاصيلها. فكل مرض نادر يشكل مجتمعا صغيرا وحياة مختلفة، بأعراض مميزة وعالم خفي قد لا يدركه الآخرون. يعيش المصابون به في واقع خاص، مؤطَر بحدود معينة، لكنه مليء بالتجارب الإنسانية العميقة.
“صحتنا” تفتح ملف المتلازمات النادرة وتسبر أغواره وتدخل دهاليزه، لتسلط الضوء على عالمٍ خاص لم يُسلَط عليه الاهتمام الكافي، وبقي متواريا خلف حدوده الضيقة. قد يكون السبب أحيانا الخوف من الوصمة الاجتماعية، أو لكون هذه الحالات نادرة الحدوث، فلا يتكرر ظهورها كثيرا، ما يجعل معاناتهم غير مفهومة على نطاق واسع. 

بدأنا بمتلازمة ريت، وهي متلازمة تتشابه في أعراضها مع التوحد، وهي اضطراب وراثي عصبي ونمائي نادر يؤثر في الطريقة التي يتطور بها الدماغ. ويتسبب هذا الاضطراب في فقدان المهارات الحركية والكلام تدريجيا. وسنواصل كسر دوامة الصمت التي ترافق هذه المتلازمات لنكون صوتهم ونساهم في التوعية ومؤمنين أن وراء كل متلازمة نادرة قصة إنسانية تستحق أن تُروى.