+A
A-

قطرات عين جديدة قد تساعد في علاج ضعف البصر الناتج عن التقدم في السن

يُقدّر الباحثون أن نحو 1.8 مليار شخص حول العالم يعانون من قصور البصر الشيخوخي (Presbyopia)، وهو حالة تصيب العين مع التقدم في العمر، حيث تصبح عدسة العين أكثر صلابة، ما يجعل من الصعب رؤية الأشياء والقراءة من مسافة قريبة. وتشمل العلاجات الحالية لهذا النوع من ضعف البصر نظارات القراءة، والنظارات ذات العدسات متعددة البؤر، أو العدسات اللاصقة متعددة البؤر، أو الجراحة مثل عملية الليزك.
وفي خطوة تمثل بارقة أمل، فقد طوّر العلماء قطرات عين جديدة قد تُساعد في علاج قصور البصر الشيخوخي. 
فقد أظهرت دراسة حديثة أن قطرات عين تحتوي على كلوريد البيلوكاربين بالإضافة إلى الديكلوفيناك، ساعدت المشاركين في تحسين قدرتهم على القراءة من مسافة قريبة.
وقد عُرضت نتائج هذه الدراسة في المؤتمر الـ43 للجمعية الأوروبية لعمليات المياه الزرقاء وجراحات الانكسار (ESCRS)، حيث بيّنت أن التركيبة الجديدة من قطرات العين، التي تجمع بين كلوريد البيلوكاربين ودواء مضاد للالتهابات غير ستيرويدي (NSAID) يُدعى الديكلوفيناك، قد حسّنت قدرة المشاركين على قراءة جدول اختبار البصر (جدول جاغر)، إذ تمكنوا من قراءة سطرين أو ثلاثة أو أكثر من السطور بنجاح.
شارك في الدراسة 766 شخصًا مصابًا. وقد استُخدمت القطرات التي تحتوي على البيلوكاربين والديكلوفيناك بثلاثة تراكيز مختلفة من البيلوكاربين (1 %، 2 %، 3 %)، وذلك مرتين يوميًا.
وأوضحت د. جيوفانا بينوزي، مديرة مركز البحوث المتقدمة لضعف البصر المرتبط بالعمر في الأرجنتين والمؤلفة الرئيسة للدراسة، في حديثها لصحيفة Medical News Today أن هذه القطرات تعتمد على آلية دوائية تستخدم مزيجًا من الأدوية التي تعمل معًا لتحسين التركيز البصري.
وأضافت أن قطرات العين تساعد على استعادة القدرة الطبيعية على تغيير التركيز البصري من مسافة قريبة إلى بعيدة، وهي ميزة تتلاشى تدريجيًا مع التقدم في العمر.
وتابعت: يتميز هذا المزيج الدوائي (بتركيزاته المختلفة) بآلية عمل ثنائية، حيث يعمل مباشرة على العضلة المسؤولة عن التركيز (العضلة الهدبية) وعلى القزحية، ما يحاكي تأثير ثقب الإبرة. وبدلاً من إجبار العين على الاعتماد على النظارات، يعزز هذا العلاج آلية التركيز الطبيعية للعين، ما يسمح للمرضى بالقراءة بسهولة وراحة”.
وأظهرت نتائج الدراسة أن غالبية المشاركين الذين استخدموا قطرات العين الجديدة تمكنوا من قراءة سطرين أو ثلاثة أسطر إضافية على مقياس جاغر لاختبار حدة البصر. وفي طب العيون، يمثل كل سطر على مقياس القراءة تحسنًا ملحوظًا في الحياة اليومية، إذ يصبح المريض قادرًا على القراءة بسهولة بعد أن كان يجد صعوبة.
وبيّنت النتائج أن جميع المرضى المعالجين (766 مريضًا) اكتسبوا قدرة بصرية فعّالة على القراءة من قريب، كما أن المرضى المصابين بضعف البصر القريب الخفيف والمتوسط حققوا رؤية طبيعية من قريب، واستغنوا عن نظارات القراءة. كما وجد الباحثون أن تأثير قطرات العين على البصر استمر لمدة تصل إلى عامين، بمتوسط 434 يومًا، وأنه فعال وآمن على المدى المتوسط والطويل. 
ولأن قصور البصر الشيخوخي حالة مزمنة ومتفاقمة، فإن استمرار فعالية العلاج مهم، إذ يمكن للمرضى استعادة وضوح الرؤية القريبة بأمان وفعالية دون الحاجة إلى النظارات الطبية، خصوصا لأولئك غير المؤهلين لجراحة قصور البصر القريب.
وأكد د. بنجامين بيرت، اختصاصي أمراض العيون المعتمد من المجلس الطبي في مركز مموريال كير أورانج كوست الطبي بولاية كاليفورنيا، لموقع Medical News Today، أن هذا الدواء يختلف عن غيره في أنه يحتوي على دواء مضاد للالتهابات غير ستيرويدي يُدعى الديكلوفيناك، لمحاربة بعض الآثار الجانبية للبيلوكاربين مثل الألم أو الشعور بالضغط أو حتى الصداع.
وأشار إلى أن هذا المجال يُعد مهمًا جدًا، نظرًا لأن مشكلات ضعف البصر القريب ستواجه الجميع مع التقدم في العمر.