+A
A-

الكشف المبكر يعني علاجا أبسط وأقصر وفرصة أكبر للشفاء من سرطان الثدي

اختصاصيو الأشعة هم الحاجز الأول في رحلة سرطان الثدي، والمرحلة الأولى التي يخطوها المريض في طريق التشخيص والعلاج.

فتقع على عاتقهم مسؤولية تهيئة المريض نفسيًا قبل أي إجراء، فهم لا يتعاملون مع أجهزة فحسب، بل مع بشر يحملون أحاسيس ومشاعر.

يعتنون بكل التفاصيل الدقيقة؛ بنظرات العيون، وملامح الوجه، ونبرة الصوت، فكل حركة لها أثرها وإشارتها لدى المريض.

ولذلك يحرصون على انتقاء العبارات الملائمة والمريحة التي تمنح المريض الطمأنينة والثقة.

فهم الواجهة الأولى التي تواجه حالة الخوف والإنكار، ويكون الجانب الإنساني حاضرًا بقوة في تعاملهم، إذ يتعاملون مع المرضى بحب، لا كحالات، فيمنحونهم جرعات من الاطمئنان، ويواجهون معهم مشاعر الخوف والقلق والإنكار، وينقلون الرسائل بعناية وحذر.

هكذا ترى اختصاصية الأشعة في مجموعة الهلال د. بي بي شاه محمود دورها، إذ تحدثت في لقاء مع “صحتنا” عن أهمية دور اختصاصي الأشعة في التشخيص المنقذ للحياة، واستعرضت أحدث التقنيات في هذا المجال.

حدثينا عن تخصصك في الأشعة التشخيصية ودورك في الكشف عن سرطان الثدي..

تخصص الأشعة التشخيصية هو أحد أهم التخصصات في الطب، ودوري فيه هو تحليل صور الثدي بدقة عالية لاكتشاف أي تغير بسيط قد يشير إلى وجود ورم في مراحله المبكرة.

الكشف المبكر هو المفتاح، لأن اكتشاف الورم في بدايته يزيد فرص الشفاء الكامل ويقلل الحاجة إلى علاجات قوية أو جراحات كبيرة.

الأشعة التشخيصية لها دور أساسي ومهم جدًا في الطب، فهي المرحلة الأولى التي تساعد الطبيب على تحديد طبيعة المرض وتشخيصه بدقة، ومعرفة ما إذا كان سرطان ثدي أم لا، وتحديد نوع العلاج الأنسب للحالة.

فالأشعة هي التي تحدد وتشخّص المرض في مراحله الأولى، وأحيانًا نستطيع من خلال الماموغرام رؤية تغيّرات صغيرة جدًا مثل التكلسات الدقيقة حتى قبل ظهور أعراض الورم.

وهنا تكمن أهمية تخصص الأشعة التشخيصية، لأنه يساهم في الكشف المبكر الذي يُحدث فرقًا كبيرًا في فرص العلاج والتعافي.

ما الفرق بين دور اختصاصي الأشعة ودور الطبيب المعالج في رحلة تشخيص سرطان الثدي؟

دور اختصاصي الأشعة يبدأ من المرحلة الأولى، وهو الكشف والتشخيص من خلال صور الأشعة مثل الماموغرام أو السونار أو الرنين المغناطيسي، وغالبًا نكتشف التغيرات في الثدي قبل ظهور أي أعراض واضحة.

أما الطبيب المعالج فيبدأ دوره بعد التشخيص، حيث يقوم بوضع خطة العلاج المناسبة مثل الجراحة أو العلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

كلا الدورين متكاملان، ويعمل الفريق الطبي معًا لضمان أفضل رعاية ممكنة للمريضة.

هل يمكن أن تكون نتائج الفحوصات حاسمة أم إنها تحتاج إلى خطوات إضافية؟

نحن نتّبع خطوات محددة في التشخيص.

في البداية، من خلال فحص السونار، تظهر لنا بعض الدلائل والعلامات التي قد تشير بنسبة 80 % أو 90 % إلى وجود ورم.

لكن لأن هناك أورامًا حميدة وأخرى خبيثة، فنحن نأخذ هذه المؤشرات بعين الاعتبار ونواصل التحقق.

فعندما نشك في وجود تغيّر ما بناءً على شكل الورم أو خصائصه في السونار، ننتقل إلى الخطوة التالية وهي الماموغرام.

وفي بعض الحالات، بعد الماموغرام نلجأ إلى أخذ عيّنة (خزعة) لمعرفة نوع الخلايا بدقة، وهل هي حميدة أم خبيثة.

نحن نسير بالتسلسل خطوة بخطوة، ولا نتجاوز أي مرحلة، حتى نصل إلى التشخيص الأدق دون تسرّع.

كيف ساهم التطور في تقنيات الأشعة في تحسين فرص الكشف المبكر للمرض؟

شهدت تقنيات الأشعة تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة. فاليوم نستخدم الماموغرام الرقمي والتصوير ثلاثي الأبعاد والسونار عالي الدقة.

هذه التقنيات الحديثة تمكننا من رؤية تفاصيل أدق، واكتشاف الأورام الصغيرة جدًا في مراحلها الأولى، وقد أحدثت نقلة كبيرة في فرص العلاج والنجاة بإذن الله.

فالماموغرام الثلاثي الأبعاد يتيح رؤية الورم من زوايا مختلفة، ما يساعد في كشف التغيرات حتى لو كانت الأنسجة كثيفة أو يغطي جزء من الثدي جزءًا آخر.

هذه التقنية تمنح دقة أعلى في التشخيص، وتكشف الأورام الصغيرة جدًا التي قد لا تظهر في الفحوصات التقليدية.

كما توجــــد أيـــــضًا تقنيــــــــــــة الماموغـــــرام المـــــلوَّن بالصبغــــــة، حيث تُعطى للمريضــــة صبغة خاصة قبل التصـويـــــــر، ثم تُعـــــرض الأشعة بعد ذلك على جهــــــــاز الماموغــــرام العـــــادي.

وتكمن أهميتها في أن الأورام تميل إلى امتصاص الصبغة أكثر لأنها تحتوي على أوعية دموية كثيرة، ما يساعد الطبيب على تحديد طبيعة الورم بدقة أكبر، وهل هو حميد أم خبيث.

ما أهمية الفحص الدوري للثدي؟ ومتى يُنصح المرأة بالبدء في الفحص بالأشعة؟

الفحص الدوري للثدي هو أهم وسيلة للكشف المبكر عن سرطان الثدي قبل ظهور الأعراض. فالكشف المبكر يعني علاجًا أسهل ونسبة شفاء أعلى، وتكون فترة العلاج أقصر عندما يكون المرض في مراحله الأولى.

يُنصح بإجراء الماموغرام مرة كل سنة ابتداءً من عمر 40 عامًا، أو أبكر في حال وجود تاريخ عائلي للمرض أو عوامل خطورة أخرى.

نحن ننصح النساء فوق سن الأربعين بإجراء فحص الماموغرام سنويًا، أما إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، فيُفضَّل البدء بالفحص من سن الخامسة والثلاثين فما فوق.

أما النســــاء الأصغـــر سنًـــــا، فننصحهـــــــن بإجـــــــراء فحـــــص السونـــــــــار عند الحـــــــاجة، بالإضافــــة إلى المتابعــــــة الذاتية من خلال الفحص الذاتي الدوري للثدي.

وإذا لاحظــــت المــــرأة أي تغيّـــــــر أو أمر غير طبيعي، فعليها مراجعة الطبيب المختص فورًا، لأن الفحص الذاتي وحده لا يكفي وقد لا يكون دقيقًا في بعض الحالات.

هناك مخاوف لدى بعض النساء من إجراء الماموغرام، فهل يمكنك طمأنتهن؟

الماموغرام فحص آمن ودقيق جدًا.

جرعة الأشعة المستخدمة منخفضة جدًا، إذ تبلغ تقريبًا 0.4 ملي سيفرت، وهي نسبة بسيطة للغاية وآمنة تمامًا ولا تشكل خطرًا على الصحة، والفحص يستغرق بضع دقائق فقط.

قد تشعر المرأة بانزعاج بسيط أثناء الفحص، لكنه مؤقت، بينما فوائد الكشف المبكر كبيرة جدًا وقد تنقذ حياتها.

هناك بعض النساء يخشين من فحص الماموغرام، لاعتقادٍ خاطئ بأنه قد يسبب السرطان أو يرتبط به، لكن هذا غير صحيح أبدًا.

نحن دائمًا ننصح بإجراء الماموغرام بعد سن الأربعين، لأن أنسجة الثدي في المراحل العمرية الأولى تكون أكثر حساسية.

ويُعد الماموغرام من أدق الفحوصات في الكشف المبكر، إذ يمكنه رصد التكيّسات أو التغيرات الصغيرة جدًا التي قد لا تظهر في فحص السونار.

ما الجديد في تقنيات الأشعة التي تساعد في تشخيص الأورام بدقة أكبر؟

من التقنيات الحديثة التصوير ثلاثي الأبعاد للثدي، والماموغرام الملوَّن بالصبغة، والرنين المغناطيسي المخصص للثدي.

هذه التقنيات تعطي تفاصيل أوضح وتساعدنا على التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة بدقة أكبر، ما يقلل الحاجة إلى أخذ عينات غير ضرورية.

ما رسالتك للنساء المترددات في إجراء الفحص المبكر؟

رسالتي لهن: لا تؤجّلن الفحص.

الكشف المبكر يعني علاجًا أبسط وأقصر وفرصة أكبر للشفاء التام بإذن الله.

الفحص ليس أمرًا مخيفًا، بل هو خطوة شجاعة لحماية نفسك ولأجل من تحبين.

ما رسالتك لكل امرأة محاربة لسرطان الثدي؟

لكل امرأة في هذه الرحلة الصعبة، أقول: أنتِ أقوى مما تتخيلين.

فمن تستطيع أن تتحمل العلاج الكيميائي ونظرة المجتمع، وكل التغيرات التي تطرأ عليكِ سواء الهرمونية أو الجسدية أو النفسية، فهذه قوة عظيمة يمنحها الله لكِ.

كل يوم يمر هو خطوة نحو الشفاء، وكل جلسة علاج تقرّبك من التعافي.

نحن الأطباء والمجتمع، نقف بجانبك ونفخر بقوتك وإصرارك وصمودك وتصميمك على العلاج والتعافي، فأنتِ مصدر إلهام لنا جميعًا.

ما رسالتك للمجتمع في الشهر الوردي؟

المجتمع له دور كبير في دعم المرأة خلال رحلتها مع المرض.

نشر الوعي والاهتمام بالفحص المبكر ينقذ الأرواح، وباتحادنا يمكننا أن نصنع فرقًا حقيقيًا.

نحن، أي المجتمع، مسؤولون، ويجب أن نعمل على توعية أكبر، ونهتم بشكل أعمق، ونكون سندًا لها، ليس بالكلام أو بالتعاطف فقط، ومن دون نظرة الشفقة أو الرحمة، بل بدعم حقيقي يساندها ويقف معها، سواء من ناحية الأهل أو المجتمع أو حتى الأطباء.