+A
A-

زينب العلوانـي.. هزمت السرطان بالطاقة الإيجابية وروح التفاؤل

  • لابـد أن أكــون قـويـة ولا خيار آخــر


زينب العلوانـي، امرأة عصامية ومحاربة سرطان استثنائية وشجاعة، واجهته وحيدة وبكل جرأة وتحد لقوانـينه العنـيفة وأقداره التي لا ترحم. لم تكن هذه تجربتها الأولى مع السرطان؛ فقد أصيبت باللوكيميا في طفولتها، فهزمته مرتين، لتصبح مصدر إلهام لكل من يواجه المرض بشجاعة وإصرار.

عاشت حياتها كلها في أجواء السرطان، ذلك المرض الذي استوطن عائلتها، فخطف أمها وأخيها ، وملأ حياتها بلحظات الترقب المرهقة والخوف المستمر المشبع بالقلق. فكانت تنتظر لحظة إصابتها هي وأختها في كل لحظة، وتستشعر ذلك مع أي عارض صحي يصيبها. وكان منزلها كله مسمما بأجواء الحزن وألم الفقد والخوف الذي عشعش في أرجائه.

رافقها المرض حتى في أحلامها، فحلم غريب كان بمثابة إنذار للتشخيص، وهاجسا أصبح واقعا لابد منه.
لم تخضع لجبروته، أو تقبل أن تستسلم وتسلم ذاتها فريسة سهلة له. فحاربته بالطاقة الإيجابية وسلاح التفاؤل؛ حتى تمكنت من هزيمته والعودة إلى الحياة مجددا، لتقدم تجربتها كنموذج يحتذى به في تجربة غيرتها إلى الأبد. وبدأت تبصر الحياة بنظرة جديدة إيجابية غير ملوثة بالطاقة السلبية وأصداء الخوف، وانعكست على كل من حولها.

ولم ينل المرض من أنوثتها التي ظلت تضج بالحياة بالرغم من التغيرات الجسدية، فجوهرها فلم يمس.

تشخيص متوقع
لم تكن المرة الأولى، فقد أصيبت بالسرطان سابقا عندما كانت صغيرة، وذلك باللوكيميا. لدى عائلتها تقريبا ثلاث حالات، وهي الرابعة. فكانت متهيأة ومستعدة عندما سمعت كلمة “السرطان”.

كانت زينب ما تزال تعيش صدمة فقد أخيها بورم في الرأس، وابنة عمتها كانت ملاذها، تمنحها الطاقة الإيجابية دائما بدروس التخلص من الحزن. وحين حلمت حلما غريبا وفسرته بأنه المرض، وبداية ظهور الأعراض كالإفرازات، نصحتها ابنة عمتها بالذهاب للفحوصات وأن تتهيأ للمرض لكونه متوارثا في العائلة. وذهبت إلى المستشفى وتم التشخيص فعلا.

كانت تفكر ليس في حزنها أو الطاقة السلبية، بل في كيفية مواجهة الأهل وزوجها بعد هذا التاريخ من الألم والفقد، وكانت المسؤولية كلها عليها لتواجه المرض.
كان لابد لها أن تكون قوية، فلا خيار آخر. وبفضل هذه الطاقة الإيجابية تمكنت من استعادة زمام المبادرة، حتى وصلت إلى درجة أنها أصبحت هي من يمنح الطاقة الإيجابية لمن حولها.

حدس واقعي
كان تاريخهم المرضي بهذا المرض بمثابة مؤشر واقعي لاحتمال الإصابة به. كانت هي وأخواتها يترقبن إصابة أي واحدة منهن بهذا المرض. فوالدتها (رحمها الله) وأختها وأخوها أصيبوا بهذا المرض، فكانت كلها طاقة سلبية وأنظار وترقب للمرض، لدرجة أنهم يتجنبون نطق اسم المرض خوفا من الإصابة به.
كانت متهيأة لأبعد حد، وكانت تدرك أن التفكير والحزن قد يفاقمان الحالة، لذلك كانت تتجنبهما. الإفرازات كانت مفتاح التشخيص والدافع للفحص والسبب في تشخيص المرض.
ومع أنها بحثت في البداية عبر محرك البحث “غوغل” ووجدت احتمال الإصابة، إلا أنها لم تتوقع أبدا هذا، خصوصا أنها عاشت تجربة العلاج الكيميائي عند إصابتها باللوكيميا عندما كانت صغيرة.

وحيدة في مواجهة المرض
لم يكن أحد يعلم بالتشخيص، إلا زوجها وابنة عمتها، التي كانت مستودع أسرارها ومصدر قوتها، وتستشيرها في كل شيء.
فكانت تحاربه لوحدها، لكن بطاقة إيجابية، من دون حزن أو تعب نفسي. وبعد التشخيص، أجرت كل الفحوصات والتحاليل الكاملة لمدة تقارب الشهر. كان تحديا أن تواجه المرض لوحدها، تحديا بإيجابية تامة.

كانت تريد التأكد من كل شيء قبل أن تخبرهم بطريقة إيجابية عن وجود المرض وطبيعة حالته، وهل هو منتشر أم يحتاج إلى استئصال. والحمد لله، كانت النظرة إيجابية.

فقدان حاسة التذوق
وبخصوص صعوبات العلاج، أكثر ما أثر عليها كان عدم قدرتها على تذوق أي شيء، وكانت تعتقد أنها لن تستعيد حاسة التذوق. فلا طعام، ولا ماء، ولا شيء له طعم، حتى الأطعمة التي تحبها. وكل هذا بسبب العلاج الكيميائي والإشعاعي، لكنها تجاوزت هذه المرحلة والحمد لله.

عرس حقيقي
كان الأثر كبيرا جدا بشكل لا يمكن تخيله؛ فقبل إصابتها، كانت العائلة تستقبل أي حالة مرض باكتئاب ويأس، وهو ما كان يؤثر عليهم سلبا. لكن كل شيء تغير بعد مرضها، فقد كان نعمة غيرتها 180 درجة.

منذ أن تلقت الخبر، هيأت نفسها لأن تكون متفائلة، ولم تسمح لأحد من العائلة أن يتذمر أو يندب الحظ بسبب تكرار الإصابات بينهم، مؤكدة أن التفاؤل هو السبيل للتجاوز.
وقد أثار هذا التصرف استغراب الأهل، الذين اعتادوا الحزن والانهيار وتقديم الدعم السلبي، فاستغربوا من موقفها الإيجابي والهادئ.

وعندما أخبرت والدها وأخواتها، علمتهم أن تقبل الأمر والرضا به هو ما يساعد على تجاوزه. وبعد عودتها من العلاج والعملية، تحولت أجواء المنزل إلى ما يشبه العرس، مملوءة بالطاقة الإيجابية، والتفاؤل، والنور الذي غمر البيت كله.

اختبار الأصدقاء
وعن علاقتها بالآخرين، فرزت قائمة صديقاتها، فاختارت من دعمها ووقف إلى جانبها بصدق، أما من تخلى عنها ولم يتجاوب فقد حذفته من قائمتها. لم تعد تتجاوب معهم بالكلام، واكتفت بالتحيات، لأنها تأثرت كثيرا بخذلانهم، وكانت تعيد بناء روحها المتعبة من جديد، ولا تريد لأحد أن يؤثر عليها سلبا.

ألم الخذلان
في تلك الفترة كانت حساسة جدا، ووقتها كان زمن جائحة كورونا، فتجاوب الناس لم يكن كما توقعت أو كما يناسب الموقف. كانت تتألم وتتضايق إذا لم يسأل عنها أحد أو لم يكلمها.

كان خذلان صديقاتها أصعب اللحظات بالنسبة لحالتها المعنوية والنفسية، وأكثر ما أثر في نفسها. كانت مندفعة كثيرا معهن في المشاوير والطلعات والزيارات، ولكن حين أصيبت بالمرض شعرت أن كثيرا منهن تخلى عنها. وهناك من كانت تعزهن كثيرا لم يتجاوبن معها كما توقعت، وكانت ردود أفعالهن غير متوقعة، فانقطعن ولم يسألن، وكانت بحاجة إلى دعمهن.

ولأنها تأذت منهن، أبعدتهن عن حياتها، فلا تريد أن يؤثر أي شيء سلبي على معنوياتها.

مصدر الإلهام والدعم
أما زوجها، فلم يقصر معها ولم يجعلها تشعر بأنها بحاجة إلى عائلة أو صديقات.

ابنة عمتها كانت ملهمتها بالطاقة الإيجابية، وكانت حذرة من أن تحزن أو تتوتر؛ لأنها تعلم أن ذلك يؤثر على العلاج والمرض. لذلك، كان لابد أن تكون هي أول داعم لجسدها.

لن يعود
لا تشعر بالخوف ولا القلق من عودته مجددا؛ لأنها تؤمن أن التفكير السلبي والقلق يجذبان الأشياء السيئة لتحدث. أما إذا فكرت بشكل إيجابي، فلن يأتي.
تعلمت أنه لابد أن تفكر دائما بإيجابية، وقد تمكنت بفضل الله من السيطرة على نفسها وتفكيرها، وأدركت أنه لن يعود.

اكتشاف الذات
اكتشفت في رحلتها مع المرض أنها كانت سلبية جدا، وربما كان ذلك ما جلب المرض لها بسبب حزنها المتواصل. لم يكن لديها تسليم كامل لله بعد موت أخيها ومرض أختها، كما أنها لم تكن تعتنـي بصحتها أو بنفسها أو بأي جانب من حياتها.

ولادة جديدة
كانت شيئا، وأصبحت شيئا آخر. تعلمت أن تحب نفسها، وتتحملها، وتغذيها بالطاقة الإيجابية، وتبتعد عن السلبية مثل التوتر أو فكرة عودة المرض.

استشعرت طاقة فرح في هذا الأمر، وكأنها ولدت من جديد، وتغيرت تغييرا جذريا منحها الاستقرار في الحياة.

فأصبحت تحدث المرضى وتلهمهم أن هناك حياة جديدة إذا تغيرنا من الداخل بإيجابية، فالتفكير المستمر في المرض وعودته هو المرض ذاته.

لو لم تمر بهذه التجربة، لما عرفت ذاتها أكثر، ولما وعت نفسها كما تفعل الآن. أصبحت أقوى بفضل هذا المرض، واستوعبت أن عليها أن تعتنـي بذاتها ونفسها وحتى بعائلتها، وأن تبحث عما يجعلها أكثر صحة ونفسيا أفضل. ورأت نفسها قد نجحت حين تخلصت من الطاقة السلبية.

لقد منحها المرض طاقة إيجابية غيرتها، ووهبها وعيا جديدا، كأنها في حرب: إما الاستسلام أو التسليم للأمر وأخذه بإيجابية. لقد حولها المرض من الجانب السلبي إلى الإيجابي، ومن الأضعف إلى الأقوى.

أنوثة لم تمس
نظرتها لأنوثتها لم تتضرر. وأوضحت أنها لا تقول إن العلاج كان سهلا، ولكن بالنسبة لها لم يؤثر كثيرا. فصحيح أن الشعر مهم بالنسبة للمرأة ومؤلم سقوطه، لكنها كانت تراه أمرا عاديا. وبالرغم من أن الحواجب لا يمكن تغطيتها، إلا أن ذلك لم يكن له تأثير قوي. فلم تبك؛ لأنها كانت قوية من البداية، وكانت سعيدة بشعرها القصير بعد أن بدأ ينمو من جديد.

عالجت ذاتها بالإيمان بأن هذا سيعود من جديد، وأن الطب متطور، وكل الأمور ستكون أفضل بفضل تقدم الطب. لذلك لم يؤثر الأمر على نفسيتها ولا على أنوثتها..

صمت المرأة سلبي
وقد وجدت أن أكبر خطأ هو أن تصمت المرأة ولا تجري الفحص الدوري كل سنة. فمن المفترض أن تبادر بنفسها، من أجل صحتها ومن أجل عائلتها، وأن تحث كل امرأة على هذا الفحص، خصوصا مع وجود حملات التوعية. فلا يجب أن يغفل أحد عن ذلك.

الفحص المبكر هو الحل
ووجهت رسالتها لكل امرأة: إذا كنت تحبين راحتك وراحة أهلك، وتحبين لهم الخير، فإن الفحص المبكر هو الحل، وهو ما سيجعل حياتك أفضل.

وسواء كان المرض موجودا أو غير موجود، فالشخص سيطمئن وتطمئن عائلته، ويتفادى كثيرا من الأخطار التي قد تحدث إن كان المرض موجودا. وسننال نتائج أفضل، وسيكون هذا بالتأكيد أمرا جميلا تقدمه المرأة لعائلتها: الطمأنينة والراحة.

وأضافت أن هذا المرض يمكن أن نحاربه بنفسيتنا الإيجابية، وبمواجهة القلق والتوتر وكل ما يؤثر على حالتنا النفسية، لأنها تؤمن أن النفسية هي أكثر ما يؤثر على المرض ويجذبه.

النفسية هي الأساس، فكن لنفسك كل شيء. ويجب أن نعالج أنفسنا ونحب ذواتنا لنتخلص من هذه السموم التي في أجسامنا.

حياة ذات معنى
حياتها بعد التعافي أصبحت أكثر حيوية وذات معنى عميق، وتغيرت للأفضل، سواء في تفكيرها أو في نظرتها لجسدها أو في علاقاتها مع الناس. تفخر بذاتها وبإنجازها العظيم الذي تحقق، فهي من هزم أعتى وأشرس أمراض العصر بالتفاؤل والإيجابية، ولم تسمح له بأن ينتزع دمعة يأس واحدة من عينيها، لتكون مصدر إلهام للجميع.

أكبر خطأ هو أن تصمت المرأة ولا تجري الفحص الدوري كل سنة. فمن المفترض أن تبادر بنفسها؛ من أجل صحتها ومن أجل عائلتها، وأن تحث كل امرأة على هذا الفحص، خصوصا مع وجود حملات التوعية، فيجب ألا يغفل أحد عن ذلك.

إذا كنت تحبين راحتك وراحة أهلك، وتريدين لهم الخير، فإن الفحص المبكر هو الحل، وهو ما سيجعل حياتك أفضل. وسواء كان المرض موجودا أو غير موجود، فالشخص سيطمئن وتطمئن عائلته، ويتفادى كثيرا من الأخطار التي قد تحدث إن كان المرض موجودا، وسننال نتائج أفضل، وسيكون هذا بالتأكيد أمرا جميلا تقدمه المرأة لعائلتها: الطمأنـينة والراحة. المرض يمكن أن نحاربه بنفسيتنا الإيجابية، وبمواجهة القلق والتوتر وكل ما يؤثر على حالتنا النفسية. النفسية هي الأساس، وهي أكثر ما يؤثر على المرض ويجذبه. ويجب أن نعالج أنفسنا ونحب ذواتنا لنتخلص من هذه السموم التي في أجسامنا.