+A
A-

د. فضيلة النجار: الباراسيتامول آمن للحوامل عند الالتزام بالجرعات المسموح بها

إعداد حسن فضل

 

د. فضيلة النجار

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أوصى بشدّة يوم الاثنين بعدم إعطاء الباراسيتامول للنساء الحوامل وربط استخدامه بارتفاع خطر الإصابة بالتوحّد لدى الأطفال، جدلًا واسعًا وتصدّرت عناوين وسائل الإعلام.

وفي تصريح خاص للبلاد أكدت الدكتورة فضيلة النجار، استشارية الأمراض النسائية والتوليد، أن تصريح ترامب غير دقيق، إذ أثبتت الدراسات الكندية والبريطانية والأوروبية أن الباراسيتامول يُعدّ دواءً آمنًا إذا استُخدم ضمن الجرعات المسموح بها، خصوصًا في حال شعور الحامل بآلام أو صداع أو ارتفاع في درجة الحرارة. وأشارت إلى أن الباراسيتامول يُعتبر الأكثر أمانًا مقارنة بالمسكنات الأخرى مثل الفولتارين والإيبوبروفين، والتي لا يُنصح باستخدامها أثناء الحمل. وبيّنت أن الامتناع عن استخدام الباراسيتامول قد يؤدي إلى مشكلات أكبر، منها أن ارتفاع درجة الحرارة قد يسبّب تشوّهات للجنين أو مضاعفات خطيرة للأم مثل ارتفاع ضغط الدم.

واختتمت حديثها بالتشديد على أن تناول الباراسيتامول يجب أن يكون بحذر وضمن الجرعات المقرّرة، مؤكدة أن الفوائد تفوق الأضرار، وأنه ليس سببًا للإصابة بالتوحّد.

فيما سارعت منظمة الصحة العالمية إلى الرد على تصريحات ترامب عبر المتحدث باسمها، طارق ياساريفيتش ، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، موضحة أن الأدلة بشأن وجود علاقة بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل والتوحّد لا تزال غير حاسمة. وأكدت في الوقت ذاته أنه لا ينبغي التشكيك في أهمية اللقاحات التي تنقذ الأرواح، نافية أي صلة بينها وبين الإصابة بالتوحّد.

وشددت الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) في بيان صدر يوم الثلاثاء أنه لا توجد في الوقت الحالي أدلة جديدة تستدعي تغيير التوصيات المعمول بها لاستخدام الباراسيتامول في دول الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن الدواء يمكن استخدامه لتخفيف الألم أو خفض درجة الحرارة أثناء الحمل، وذلك عند الحاجة طبيًا.

وقال ستيفن ثيرستراب، كبير المسؤولين الطبيين في الوكالة الأوروبية للأدوية: "يظل الباراسيتامول خيارًا مهمًا لعلاج الألم أو خفض درجة الحرارة لدى الحوامل. توصياتنا تستند إلى تقييم دقيق للبيانات العلمية المتاحة، ولم نجد أي دليل يثبت أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يسبّب التوحّد لدى الأطفال".

وبحسب ما هو مذكور في نشرة معلومات المنتج الخاصة بالباراسيتامول في الاتحاد الأوروبي، تشير البيانات المستخلصة من عدد كبير من الحوامل اللواتي تناولن الدواء أثناء الحمل إلى عدم وجود خطر متزايد لحدوث تشوّهات خلقية لدى الأجنّة أو المواليد الجدد.

كما أشارت الوكالة إلى أنه في عام 2019 قامت بمراجعة شاملة للدراسات المتاحة حول تأثير الباراسيتامول على التطوّر العصبي للأطفال الذين تعرضوا له داخل الرحم، وخلصت إلى أن النتائج غير حاسمة، ولا يمكن إثبات وجود علاقة سببية بين استخدامه وبين اضطرابات التطور العصبي.

واختمت بالتأكيد على أنه يمكن استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل عند الضرورة، لكن كما هو الحال مع أي دواء، ينبغي تناوله بأقل جرعة فعّالة، ولأقصر مدة ممكنة، وبأقل عدد من المرات.

وأظهرت الدراسات الحديثة حول استخدام الباراسيتامول (المعروف أيضًا باسم الأسيتامينوفين أو تايلينول) أثناء الحمل وارتباطه المحتمل بالتوحّد أظهرت نتائج متباينة.

إلى أنه رغم أن بعض الدراسات تحدّثت عن وجود ارتباط محتمل بين تناول الباراسيتامول خلال الحمل وزيادة خطر الإصابة بالتوحّد أو باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال غير قاطعة، وما زال العديد من الخبراء يعتبرونه آمنًا عند استخدامه وفق التعليمات الطبية. وأكدت على ضرورة أن تستشير الحوامل الطبيب قبل تناول أي دواء، مع الالتزام بالإرشادات الموصى بها.

وأظهرت دراسة سويدية واسعة شملت أكثر من 2.4 مليون طفل عدم وجود علاقة سببية بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وزيادة خطر الإصابة بالتوحّد أو فرط الحركة أو الإعاقات الذهنية، حيث قارنت بين أطفال تعرضوا للدواء في الرحم وآخرين لم يتعرضوا له، وكانت معدلات الاضطرابات العصبية متقاربة.

وفي المقابل، وجدت دراسة نُشرت في «المجلة الدولية لعلم الأوبئة» أن استخدام الباراسيتامول حتى لمرة واحدة أثناء الحمل قد يزيد خطر الإصابة بالتوحّد بنسبة 41%.

وأشارت دراسة أخرى نُشرت في «المجلة الأوروبية لعلم الأوبئة» إلى أن الاستخدام المطوّل للباراسيتامول أثناء الحمل ارتبط بزيادة احتمالية ظهور أعراض التوحّد بنسبة 19%، وأعراض فرط الحركة ونقص الانتباه بنسبة 21%.

وأوصت الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد باستخدام الباراسيتامول كخيار أول لتسكين الألم أثناء الحمل، بشرط الالتزام بالجرعات المسموح بها.

كما أن هيئة الخدمات الصحة الوطنية في المملكة المتحدة (NHS) توصي أيضًا باستخدام الباراسيتامول كخيار أوّل للحوامل، ولكن لأقصر فترة ممكنة وبأقل جرعة فعّالة.

أما هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة (MHRA) فأكدت أنه لا توجد أدلة تثبت أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يسبّب التوحّد، مشددة على أهمية اتباع إرشادات الـ NHS.