تزامنا مع اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي
تزامنا مع اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي على الجميع المبادرة بأخذ تطعيمات التهاب الكبد
احتفل العالم في 28 من يوليو باليوم العالمي لمرض التهاب الكبد الوبائي تحت شعار “خطوات يسيرة للقضاء عليه”، وهو عنوان يختزل الرغبة الجادة في القضاء على هذا المرض وإنقاذ حياة الملايين في هذا العالم من مرض يفتك بحياة الآلاف بصمت ودون إنذار. مرض ارتبط بوصمة العار ففرض العزلة على مرضاه مما أثر سلبًا على جهود مكافحته والوصول إلى المرضى. وفي هذا السياق أكد استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد بمجمع السلمانية الطبي الدكتور جواد خميس أن البحرين من الدول الرائدة في علاج التهاب الكبد الوبائي، وتخطو بخطى ثابتة ومدروسة نحو القضاء على هذا المرض، مشيرًا إلى انخفاض نسبة عمليات زراعة الكبد الناتجة عن التهاب الكبد الوبائي منذ عام 2016 بشكل ملحوظ جدًا. منوهاً أن التطعيمات ضد التهاب الكبد متوفرة وآمنة، وداعيا الجميع للمبادرة والإسراع في تلقيها ضمن الاستراتيجية لمكافحة المرض وتقليل الإصابات. واستجابة لمبادرة منظمة الصحة العالمية للقضاء على الفيروس بحلول عام 2030. وفي هذا الإطار “صحتنا” التقت بالدكتور جواد خميس وكان هذا الحوار.
ما التهاب الكبد الوبائي وما هي أنواعه؟
كلمة التهاب تعني وجود الالتهابات، التهاب الكبد الوبائي قد يكون ناتجًا عن أسباب متعددة وأحد أهم الأسباب هو التهابات الكبد الفيروسية.
التهابات الكبد تنقسم إلى التهابات قد تسبب أمراض حادة فقط وهي A و E أو قد تسبب أمراض مزمنة وهي B و C و D
ما الأعراض التي يجب على الشخص الانتباه لها كأحد دلائل الإصابة؟
هذا سؤالٌ مهمٌ جدًا، لأننا يجب أن نفرّق بين نوعين من الإصابات: الحادة، والتي قد تأتي بأعراض مثل ألم في البطن، والغثيان، والاصفرار أو اليرقان، بالإضافة إلى التقيؤ. هذه الأعراض الحادة قد تظهر على المرضى، لكنها في معظم الأحيان - إذا كانت الإصابة مثل A وE - لا تُمثل خطورة، إلا في نسبة بسيطة جدًا من المرضى.
أما الالتهابات المزمنة، فهي التي يجب أن نهتم بها. ظهور الأعراض، للأسف، يعني تقدم المرحلة المرضية بالنسبة للشخص، لذلك يجب أن يكون الفحص مبكرًا لأي شخص يُعاني من ارتفاع في أنزيمات الكبد، لأن هذا الارتفاع يُعد أحد مؤشرات التهابات الكبد الوبائية.
ما مدى خطورة عدم التشخيص المبكر؟
هذا سؤالٌ سليم ومحوري. فوجود التهاب الكبد الوبائي كأحد الأمراض، قد لا يكون مصحوبًا بأعراض في مراحله الأولى، لكنها تظهر لاحقًا. عدم وجود الأعراض لا يعني عدم وجود المرض، وظهور الأعراض غالبًا ما يعني أن الوقت قد أصبح متأخرًا جدًا.
لذلك، فإن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يساعد على علاجه. فعلى سبيل المثال، في حالة التهاب الكبد من النوع B، يمكن تقليل نسبة الفيروس وتقليل خطر الإصابة بتليف الكبد من خلال استخدام الدواء على مدى طويل. وحتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ تمامًا لهذا النوع.
أما التهاب الكبد من النوع C، فالعلاج متوفر، ويُعتبر شافيًا بنسبة كبيرة.
ما أكثر أنواع التهاب الكبد انتشاراً في البحرين؟ وهل هناك نوع يُعتبر أكثر خطورة من غيره؟
لا توجد إحصائيات دقيقة، لكن الأكثر انتشارًا في البحرين هما فيروسات الكبد A وE، ويعود ذلك إلى قلة النظافة وقلة الاهتمام بالأمور الصحية، خصوصًا في فصل الصيف. هذه الالتهابات تزول عادةً بمرور الوقت، دون الحاجة إلى علاج.
أما بالنسبة إلى النوعين B وC، فنحن ضمن الخارطة العالمية التي تُسجل نسب إصابة منخفضة بهما، لا تتجاوز الواحد إلى واحد ونصف بالمئة من السكان.
ومن المهم الإشارة إلى أن إلزامية التطعيمات ستُسهم في الحد من الإصابات، خاصة تلك التي تنتقل من الأم إلى الابن. فالتهاب الكبد الوبائي ليس مرضًا وراثيًا، لكن انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل أثناء الولادة ممكن، وهو ما يتطلب الوقاية الطبية المناسبة.
هل البحرين توفّر الفحوصات والعلاجات اللازمة لكل المرضى؟ وهل هناك برامج وطنية للفحص المبكر؟
البحرين من الدول الرائدة في علاج التهاب الكبد الوبائي، حيث توفّر العلاج والفحوصات والمتابعة بشكل مجاني، مع إلزامية التطعيم. فالتطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي A وB مُدرج ضمن جدول التطعيمات الإلزامية للأطفال، ولذلك من المتوقع أن تندثر هذه الأمراض مع مرور الوقت.
ولابد من التنويه بدور الدولة، ممثلة في وزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة، حيث تم إنشاء لجنة تضم تقريبًا جميع مستشفيات البحرين، لوضع استراتيجيات والعمل على توفير العلاج بشكل سريع ومجاني لجميع المصابين. ومن ضمن أولويات هذه اللجنة القضاء على فيروس C، والحد من إصابات تليّف الكبد والتهاب الكبد الوبائي B.
نحن دائمًا نضع في الاعتبار مبادرة منظمة الصحة العالمية التي تهدف إلى تقليل نسبة الإصابات الناتجة عن فيروسي B وC بحلول عام 2030. ونأمل القضاء على التهاب الكبد الوبائي من النوع C، أو تقليل إصاباته بنسبة تقارب 90 % في معظم دول العالم، والبحرين من بينها، والجهود مستمرة لتحقيق هذا الهدف.
كما يجب أن نُنوّه بدور الدولة في توفير العلاج، وهو ما ساهم بشكل كبير في انخفاض نسبة عمليات زراعة الكبد الناتجة عن التهاب الكبد الوبائي منذ عام 2016 بشكل ملحوظ جدًا، ليس فقط في البحرين، بل على مستوى العالم، بعد ظهور الأدوية الجديدة وفعاليتها العالية جدًا.
ما هي فعالية التطعيمات المتوفرة ضد التهاب الكبد ونصيحتك في هذا المجال؟
التطعيمات جزء مهم من الوقاية من المرض وجزء مهم من استراتيجيتنا في القضاء على هذا المرض والبحرين سباقة في هذا المجال من ضمن إلزامية التطعيمات الكبد الوظائف A و B ومن ضمن استراتيجية وزارة الصحة والجميع مشمول بهذه التطعيمات. وهو لا يقتصر على الأطفال، بل على الكبار أيضاً والتطعيمات آمنة، وعلى كل شخص لم يتلقََّ هذا التطعيم المسارعة والمبادرة بأخذ التطعيمات وخصوصاً كبار السن فالوقاية خير من العلاج.
ما هي طرق العدوى وسبل الوقاية؟
بالنسبة لفئة الالتهابات الحادة مثل A وE، فإن طريقة انتقال العدوى تكون عن طريق الطعام الملوث أو من خلال ممارسات صحية غير سليمة. لذا فإن الأماكن الصحية، وتناول الطعام السليم والنظيف، كفيلان بعدم إصابة الشخص بهذه الأمراض.
أما بالنسبة للنوعين B وC، فطريق العدوى يكون عن طريق الدم الملوث ومشتقاته، وهذه النسبة شبه معدومة في البحرين بفضل الفحوصات الدقيقة التي تُجرى في المملكة.
كما يمكن أن تنتقل العدوى عن طريق الإبر الملوثة، سواء تم استخدامها بين المرضى أو بين الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عبر الحقن. فاستخدام الإبر من شخص لآخر دائمًا ما يكون محفوفًا بالمخاطر، ويُعد وسيلة محتملة لانتقال هذه الأمراض. لذلك، من المهم تسليط الضوء على هذه الفئة من الناس أولًا لحمايتهم من آثار المخدرات، وثانيًا للوقاية من هذه الأمراض التي تُعد شائعة بينهم.
أما النوع B، فيمكن أن ينتقل أيضًا من خلال العلاقات الجنسية أو من الأم إلى طفلها أثناء الولادة. لذا من الضروري مراعاة الأمور الصحية، وتجنّب العلاقات المتعددة، واستخدام الوسائل الوقائية مثل العوازل.
هل هناك فئة أكثر عرض للإصابة؟
متعاطو المخدرات هم الفئة الأوسع والأعم من الناس المعرضون للإصابة، وننوه هنا إن التهاب الكبد الوبائي النوع C لا يوجد له تطعيم حتى الآن وهو أكثر الأنواع خطورة لذلك يجب على المريض أن يتعالج مع التنويه أنه حتى بعد العلاج إذا استمر في التعاطي ممكن أن يصاب مرة أخرى فالإصابة لا تمنح مناعة كافية.
ما هو تأثير وصمة العار على واقع مرض التهاب الكبد؟
نحن دائمًا ننصح الناس بأن الإصابة لا تعني نهاية العالم، وأنه من الضروري تلقي العلاج، والتخلص من هذه الوصمة نهائيًا. يجب عدم عزل هذه الفئة من الناس،
فطرق انتقال العدوى لا تتم عبر التلامس، أو التقبيل، أو المحادثة مع الشخص المصاب، فهم كباقي فئات المجتمع، ومرضهم كغيره من الأمراض، والعلاج متوفر.
وتكون وصمة العار أكثر تأثيرًا على متعاطي المخدرات؛ فإذا لم يكن الشخص مقبولًا اجتماعيًا، فإنه يعيش في عزلة، وهذه العزلة قد تدفعه للاستمرار في الارتباط بأشخاص غير مرغوبين.
ولو وُجدت منظومة اجتماعية وصحية داعمة، فإنها لن تساعده فقط في التخلص من الفيروس، بل في العودة إلى المجتمع من جديد.
ما هي فلسفلة شعار اليوم العالمي لهذا العام؟
منظمة الصحة العالمية كل سنة يختارون شعار يناسب المرحلة. وشعار هذا العام هو خطوات يسيرة للقضاء عليه. ويعني دعونا نواصل العمل بجدية للقضاء على الفيروس من انطلاقة العلاج إلى الاستمرار في البحث عن المرضى وعلاجهم واستمرار تقليل الإصابات بتليف الكبد أو سرطان الكبد وخفض نسبة الناس الذين يحتاجون إلى زراعة الكبد ناتجة عن التهابات الكبد الفيروسية.
ما رسالتكم بمناسبة اليوم العالمي لالتهاب الكبد؟
سأتَبَنّى رسالة اليوم العالمي، وهي السير بخطى ثابتة نحو القضاء على الفيروس، وهي رسالة في غاية الأهمية. فقد قطعنا شوطًا مهمًا، وعلينا أن نواصل المسير نحو القضاء عليه، وذلك بتضافر الجهود بين وزارة الصحة والمنصات الإعلامية.
