+A
A-

د. نسرين السيد: علاج نظائر الهرمون (PTH) أظهرت نتائج واعدة في السيطرة على المرض

  • العلاجات التقليدية لا تُحاكي الدور الفسيولوجي لهرمون الغدة جار الدرقية (PTH)

 

 بمناسبة اليوم العالمي لقصور الغدة جار الدرقية أكدت الدكتورة نسرين السيد استشارية الغدد الصماء والسكري والعضو المؤسس في الجمعية الخليجية للغدد الصماء والسكري وقوفهم كأطباء إلى جانب المرضى وعائلاتهم المتأثرين بهذه الحالة النادرة، وسعيهم لرفع مستوى الوعي بتحدياتها وأهمية التشخيص المبكر والرعاية الشاملة.  وقالت “بصفتنا أطباء، فإننا ملتزمون بتطوير العلاجات، بدءًا من علاجات الكالسيوم وفيتامين د التقليدية وصولًا إلى الخيارات المبتكرة مثل هرمون الغدة جار الدرقية المؤتلف، لتحسين جودة الحياة وإدارة الأعراض بفعالية. فلنناضل من أجل توفير رعاية ودعم أفضل لجميع المصابين بقصور الغدة جار الدرقية حول العالم”.

 ماهو مرض قصور الغدة جارات الدرقية؟
 وبينت د. نسرين أن قصور الغدة جار الدرقية هو اضطراب غدي صماء نادر يتميز بنقص إنتاج هرمون الغدة جار الدرقية (PTH)، مما يؤدي إلى انخفاض الكالسيوم في الدم، وارتفاع مستويات الفوسفات. ينظم هرمون الغدة جار الدرقية أيض الكالسيوم والفوسفات، ويؤدي نقصه إلى خلل في وظائف العظام والكلى والجهاز العصبي العضلي.
الأسباب الرئيسة 
وأوضحت أن الأسباب الرئيسة هي الضرر والإزالة الجراحية للغدد جار الدرقية (الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما يحدث بعد استئصال الغدة الدرقية) والتدمير المناعي الذاتي (مثل: متلازمة الغدد المتعددة المناعية الذاتية) والطفرات الجينية (مثل: متلازمة دي جورج، وقصور الغدة جار الدرقية العائلي) وقد يكون مجهول السبب (سبب غير معروف).
الأسباب الثانوية 
وأضافت هناك أسباب ثانوية مثل نقص المغنيسيوم الذي يضعف إفراز هرمون الغدة جار الدرقية والتسلل مثل: داء ترسب الأصبغة الدموية، والنقائل، والإشعاع أو تلف للغدد جار الدرقية.
الأعراض
وفيما يتعلق بالأعراض بينت أن أهم الأعراض هو نقص كالسيوم الدم الحاد الذي يؤدي إلى تقلصات عضلية، تكزز (تشنجات مؤلمة)، وخز (تنمل)، نوبات، واضطرابات نظم القلب (مثل إطالة فترة QT).
وتابعت أن الأعراض المزمنة التي تتمثل في إرهاق وتشوش ذهني وجفاف الجلد وهشاشة الأظافر ومشاكل في الأسنان وإعتام عدسة العين وتكلس العقد القاعدية
وأخيرًا الحالات الشديدة مثل تشنج الحنجرة وقصور القلب، أو أعراض عصبية نفسية مثل القلق والاكتئاب.
علاجات المرض المتوفرة
وبخصوص العلاجات ألمحت أن هناك نوعين من العلاجات، علاجات قياسية تتمثل في مكملات الكالسيوم: كربونات أو سترات الكالسيوم عن طريق الفم للحفاظ على مستوى الكالسيوم في المصل ضمن النطاق الطبيعي ونظائر فيتامين د وهي كالسيتريول أو ألفاكالسيدول لتعزيز امتصاص الكالسيوم وتقليل فرط فوسفات الدم. ومكملات المغنيسيوم: في حال وجود نقص مغنيسيوم الدم، لاستعادة وظيفة هرمون الغدة جار الدرقية. ومدرات البول التي تقلل من فقدان الكالسيوم في البول في بعض الحالات. والمراقبة عبر فحوصات دم منتظمة لتجنب فرط كالسيوم الدم أو مضاعفات الكلى.
العلاجات الجديدة
والعلاجات الجديدة الناشئة وهي هرمون الغدة جار الدرقية البشري المُعاد تركيبه (rhPTH): ناتبارا/‏ناتبار (rhPTH 1-84) مُعتمد في بعض الدول للحالات الشديدة. يُعطى كحقنة يومية تحت الجلد. ويُحسّن توازن الكالسيوم؛ ولكنه مُكلف ونظائر هرمون الغدة جار الدرقية: تيريباراتيد (PTH 1-34)، ويُظهر نتائج واعدة في السيطرة على الأعراض. ومُذيبات الكالسيوم: أدوية تجريبية (مثل إنكالريت) تُحفز وظيفة الغدة جار الدرقية المتبقية عن طريق تعديل مستقبلات استشعار الكالسيوم. وتُظهر التجارب السريرية المبكرة إمكانيات واعدة. والعلاج الجيني: في مرحلة البحث، الذي يستهدف الأشكال الجينية لاستعادة إنتاج هرمون الغدة جار الدرقية. وأخيرًا تركيبات هرمون الغدة جار الدرقية طويلة المفعول وهو قيد الدراسة لتقليل وتيرة الحقن وتحسين الالتزام بالعلاج.
إحصائيات الانتشار عالميًّا
وعن انتشار المرض عالمياً فأشارت أنه يُقدر بنسبة 0.02-0.07 % من السكان (20-70 لكل 100,000 نسمة). وهو نادر، مع ارتفاع معدل الإصابة بين السكان الذين يخضعون لجراحات متكررة في الرقبة.
واقع المرض في الشرق الأوسط
ولفتت أن البيانات الدقيقة حول انتشار قصور الغدة جار الدرقية في الشرق الأوسط نادرة، إذ تفتقر معظم دول المنطقة إلى دراسات وبائية شاملة لهذه الحالة النادرة حيث تشير دراسات محدودة في الشرق الأوسط إلى احتمالية تتراوح بين 0.01 و0.05 % (10-50 حالة لكل 100,000 شخص) في دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وقالت لا يتم تشخيص هذه الحالة بشكل كافٍ نظرًا لقلة الوعي بها، وصعوبة التشخيص، وانخفاض معدلات جراحات الرقبة (مثل استئصال الغدة الدرقية)، مقارنة بباقي دول العالم، والتي تُعد السبب الرئيسي عالميًّا (75 - 80 % من الحالات). وقد يزيد زواج الأقارب، وهو شائع لدى بعض سكان الشرق الأوسط، من حدوث الأنواع الجينية لهذا المرض”.
التحديات الراهنة عالميًّا
وعن التحديات الراهنة عالميًّا نوهت أن العلاجات التقليدية لا تُحاكي الدور الفسيولوجي لهرمون الغدة جار الدرقية (PTH) بشكل كامل، مما يُعرّضها لمضاعفات طويلة الأمد (مثل حصوات الكلى وتكلس الكلى). كما أن العلاجات الجديدة، مثل هرمون الغدة جار الدرقية (rhPTH)، غير متاحة عالميًّا، لا سيما في الشرق الأوسط، نظرًا لارتفاع تكلفتها والعوائق التنظيمية.
تحديات المرض في الشرق الأوسط
وتابعت أنه في السياق الإقليمي تُدرس اضطرابات الغدة الدرقية، بما في ذلك قصور الغدة الدرقية وفرط نشاط الغدة الدرقية، بشكل أكبر في الشرق الأوسط، حيث تشير البيانات من المملكة العربية السعودية والأردن والصومال إلى ارتفاع معدلات الإصابة بها لدى النساء وسكان المناطق الحضرية. وقالت “مع ذلك، لا يحظى قصور الغدة جار الدرقية باهتمام كبير، وغالبًا ما تُركز الدراسات الإقليمية على خلل وظائف الغدة الدرقية بشكل عام. قد يُفاقم ارتفاع معدل انتشار الحالات ذات الصلة، مثل نقص فيتامين د (الشائع في الشرق الأوسط)، نقص كالسيوم الدم في حالات قصور الغدة جار الدرقية، مما يستلزم علاجًا مُخصصًا”.
التوصيات
وفي الختام، أكدت أنه يعد تعزيز فحص حالات ما بعد الجراحة والحالات الوراثية، وتحسين الوصول إلى فحوصات هرمون الغدة جار الدرقية (PTH)، وإنشاء سجلات إقليمية لتتبع معدل الانتشار والنتائج، أمورًا بالغة الأهمية. ويمكن لمبادرات الصحة العامة التي تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر (مثل كبار السن ومرضى ما بعد الجراحة) أن تُحسّن معدلات التشخيص.