+A
A-

زينب الأسود مترجمة لغة الإشارة وزوجة وأم لأفراد من فئة الصم والبكم: الظروف الصعبة هي التي تجعل الحياة أكثر جمالا

زينب الأسود، مترجمة متطوعة ومدربة للغة الإشارة في جمعية الصم البحرينية، وزوجة وأم لشابين من فئة الصم والبكم، مع بنتين سليمتين. جمعت عالم الصوت واللا صوت في بيت واحد؛ لتقدم أنموذجا في التعايش مع هذه الفئة من اللحظة التي قبلت فيها الزواج من شاب من فئة الصم والبكم، فقررت التحدي وخوض التجربة وإنجاحها. كانت لغة التواصل من أكبر التحديات التي واجهتها، فقررت تعلم لغة الإشارة بمساعدة زوجها وأتقنتها، وأصبحت مدربة لغة إشارة ومتطوعة وسفيرة وصوت لذوي الصم والبكم، كانت تردد دائمًا “إذا لم تكن راضيا بما أنت فيه لن يجبر خاطرك مواساة العالم كله”، والداها كانا المحفزين لها بكلماتهم التي تبعث الطمأنينة لقلبها. كان لـ “صحتنا” هذا اللقاء معها لتتحدث عن تجربتها..

كيف تصفين حياتك اليومية كونك زوجة وأما لشابينمن ذوي الصم؟

الحياه اليومية بالنسبة لي وسط أسرة نصفها من الصم، حياة روتينية معتادة، ولكن تحتاج لوقت أطول في إنجاز المهمات عند قيامي بأعمالي المنزلية، مع وجود أحدهم ممن يحتاج للتحدث والاستفسار، هنا يجب أن أتوقف عن العمل، إذيجب علي الإنصات لهم ببصري وأجاوبهم بيدي، فكيف إذا اجتمع الأمر في وجود الأب والأبناء في الحديث، فأكون بين ثلاث وجهات، وكل يطلب مني النظر إليه، فالحديث الذي يأخذ دقائق في الوضع الطبيعي مع الأصم يأخذ وقتا أطول، فينتهي اليوم والأعمال غالبيتها لم تنجز، واعتدت هذه الحياة.. لغة الإشارة هي لغة التواصل في المنزل، وحتى أبنائي السليمين يتقنونها.

 

ما أكبر التحديات التي واجهتك كونك زوجة وأمًا؟

هناك تحديات كثيرة بكل تأكيد فالحياة لا تخلو منها؛ ولكن بما أنني قررت وقبلت الزواج من شاب من فئة الصم والبكم، فيعني أنني قبلت بالتحديات والاجتهاد في إنجاح هذه الحياة.

في البداية كانت اللغة هي أكبر تحد، فكان هو المعلم لي، وأصر على نجاحي، وقررت أن أتخطى هذه العقبات، وبفضل الله كسبت الرهان وتخطينا العقبات، ولا زلنا على قرارنا بأن نجتاز كل ما يعترض طريقنا معا.

كانت لدي صعوبة كوني أمًا، واعتبرها أكبر الصعاب التي واجهتها، كانت لفترة زمنية محدودة؛ ولكن ما زالت في مخيلتي. ابني الأول كان من الصم، فأصبح البيت كله لغة إشارة، وبعد ولادة المولود الثاني وكانت بنتا سليمة ولا تعاني من إعاقة، إلا أن الظروف التي ولدت فيها تأثرت بها، وكانت تتحدث الإشارة ولا تقبل التحدث، حيث كانت تسمع؛ ولكن لا تريد التحدث، حتى ظن معظم من حولي أنها صماء. كانت تمتماتها تحرق قلبي، وبعد ذلك لم أعر الأمر اهتماما، بما أنني متأكدة من أنها سليمة. أدخلتها الروضة في سن مبكرة لتندمج مع أقرانها وتتحدث، في بادئ الأمر كانت مصرة على تنفيذ الكلام وحل الواجبات مع المعلمة بصمت وبعد أشهر قررت التواصل بالكلام.

والتحدي الآخر كان غيرة الإخوة، بالخصوص الصم، وكان بين الابن الأول واخته الثانية بصورة أكبر، عندما أتحدث مع أحدهم يغضب الآخر ويلومني بالانحياز للطرف الآخر وكان بشكل مستمر، حيث تحصل نوبات غضب شديدة من قبل الأبناء الصم على أخواتهم، ولكن بحمد الله كانت مرحلة وعدت بسلام.

 

كيف تجاوزت تحدي التواصل في عالم بلا صوت؟

عندما بدأت حياتي مع شخص أصم هو من تحمل مسؤولية تعليمي لغته؛ ولكني أردت أن أدرسها أيضا بشكل أوسع وأن تكون دراسة أكاديمية، كنت مصرة على أن أجيد هذه اللغة؛ لأنني سأعيش حياتي بها ولم أكن أرضى بأي تقصير يهدد استقرار هذه الحياة.

بحثت عن مكان يخدم هذه الفئة، وذهبت إلى مركز أكاديمي في ذلك الوقت، وطلبت حضور دورات والحصول على كتب أو قواميس تساعدني في ذلك؛ ولكن للأسف تم رفض طلبي، فخرجت محبطة، وذهبت إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وحين تحدثت مع أحد الموظفين عن ذهابي لمركز ورفضهم طلبي، أخبرني أنه ليس هناك مكان لتعلم الإشارة، فاقترح أن أذهب لدوله الكويت. فلم يكن هذا الاقتراح مناسبًا، حيث ما زلت طالبة في التوجيهي، وقررت أن أكمل دراستي مع معلمي.

وبعد افتتاح أول جمعية للصم في البحرين، انضممت لها، وأصبحت أترجم بعض الفعاليات والاجتماعات، فحظيت بفرص صقلت وأثرت لدي هذا العلم بلقائي عددا أكبر من فئة الصم، وحضوري العديد من المؤتمرات والندوات في البحرين وخارجها، وانضمامي لدورات تدريبية في إعداد المترجمين، وبفضل من الله أصبحت الآن مدربة لغة الإشارة بعد أن كنت أبحث عن جهة تدربني.

 

من هم الداعمون لكِ في رحلتك؟

الداعم الأول طبعا بعد الله هو الرضا؛ فإن لم تكن راضيا بما أنت فيه لن يجبر خاطرك مواساة العالم كله، وإن لم تنصر نفسك لن تستطيع البشرية نصرتك، وبعدها الأهل وأمي وأبي، عبر دعاء أمي (رحمها الله) وكلماتها التي تشرح قلبي وتمنحني جرعات الصبر على الدوام، وكلمات والدي التي تشحذ في قلبي الطمأنينة.

 

ما الرسالة التي توجهينها لأمهات في وضع مشابه لك؟

أحيي كل امراة حباها الله بنعمة التمييز بوجودها مع أي نوع من الإعاقات، سواءً كانت أمًا أو زوجة أو أختا، أو إن كانت قريبة، أو معلمة..

اعلمي أن الله رأى في قلبك الحب والحنان والصبر، فرزقك بهذا التمييز لتكوني أكثر قربا له عز وجل. فكوني كما رآك الله شاكرة وقوية، واجعلي من الإعاقة طاعة، فالظروف الصعبة هي التي تجعل الحياة أكثر جمالًا.