+A
A-

د. زينب المصلي: تجاهل حساسية الطعام قد تؤدي إلى ردود فعل تحسسية خطيرة وقاتلة

د. زينب المصليأكدت استشارية الأمراض الجلدية والحساسية في مجمع السلمانية الطبي د. زينب المصلي، أن تجاهل حساسية الطعام وعدم أخذها بعين الاعتبار قد يؤدي إلى ردود فعل تحسسية خطيرة، بما في ذلك الصدمة التحسسية، التي قد تكون قاتلة دون تدخل طبي سريع.
وأوصت المرضى بالتأكد من خلو الطعام من المواد التي تثير حساسيتهم؛ عبر التحقق من قوائم المكونات بدقة، وطلب توضيح من المطاعم والشركات المصنعة، واستخدام تطبيقات للكشف عن مسببات الحساسية في المنتجات الغذائية.

وأوضحت  أن حساسية الطعام هي رد فعل مناعي مفرط تجاه بروتين معين في الطعام، حيث يعتبره الجهاز المناعي خطرا، ويطلق استجابة تشمل إفراز الهيستامين، ما يؤدي إلى أعراض قد تكون خطيرة.

أما عدم التحمل الغذائي، فهو اضطراب في الجهاز الهضمي؛ بسبب عدم القدرة على هضم مكون معين من الطعام (مثل اللاكتوز)، ما يسبب اضطرابات هضمية مثل الانتفاخ أو الإسهال، لكنه لا يحفز الجهاز المناعي.

وأشارت إلى أن الأطعمة الأكثر تسببا في الحساسية تشمل: الحليب والبيض والفول السوداني والمكسرات (مثل اللوز والجوز) والأسماك والمحار والقشريات والقمح والصويا.

ولفتت إلى أن حساسية الطعام يمكن أن تظهر في أي عمر، حتى لدى البالغين الذين لم يعانوا منها من قبل؛ ولكنها شائعة أكثر لدى الأطفال.

وبخصوص التشخيص، أوضحت أنه يتم عبر اختبار الجلد، بوضع كمية صغيرة من المادة المثيرة للحساسية على الجلد ومراقبة التفاعل، وكذلك باختبار الدم، إذ يتم قياس مستويات الأجسام المضادة (IgE) ضد أطعمة معينة. وأخيرًا اختبار التحدي الغذائي، إذ يتم تناول كميات متزايدة من الطعام تحت إشراف طبي؛ لمراقبة أي رد فعل.

وأوضحت أن أهم أعراض حساسية الطعام التي يجب أن ينتبه لها هي الطفح الجلدي أو الحكة مع التورم في الوجه أو الفم، وصعوبة التنفس، والقيء أو الإسهال، الدوار أو فقدان الوعي، وفي الحالات الشديدة قد تحدث صدمة تحسسية تهدد الحياة.

وأشارت إلى أن هناك عوامل وراثية تؤثر على احتمال الإصابة بحساسية الطعام، فإذا كان أحد الوالدين مصابًا بحساسية الطعام أو الربو أو الأكزيما، فهناك احتمال أعلى أن يصاب الأطفال أيضًا.

ولفتت إلى أنه لا يوجد علاج نهائي، ولكن الطريقة الوحيدة لتجنب التفاعل التحسسي هي تجنب الطعام المسبب. وفي الحالات الطارئة يُستخدم الإبينفرين (الأدرينالين) لعلاج الصدمة التحسسية.

وعن إمكان التعافي التام من حساسية الطعام، قالت إن بعض الأطفال يتخلصون من الحساسية تجاه الحليب والبيض مع تقدم العمر، لكن حساسية الفول السوداني والمكسرات تستمر غالبًا مدى الحياة.

وبينت أنه لا يوجد طعام يمكنه علاج الحساسية؛ ولكن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك وفيتامين D قد تساعد في دعم المناعة وتقليل احتمال تطوير الحساسية عند الأطفال.

ولتعايش مرضى حساسية الطعام مع حالاتهم في حياتهم اليومية، نصحت بقراءة مكونات الأطعمة بعناية، وحمل حقنة الإبينفرين دائمًا، وإبلاغ المطاعم والأصدقاء عن الحساسية، وارتداء سوار طبي يشير إلى الحساسية.

ونصحت الآباء الذين لديهم أطفال يعانون من حساسية الطعام بضرورة تثقيف الطفل بشأن حساسيته، وأهمية تجنب الأطعمة المسببة، وتزويد المدرسة والإشراف الطبي بخطة طوارئ وتجربة بدائل غذائية آمنة.

ودعت المدارس والمطاعم والهيئات العامة للمساعدة في حماية الأشخاص الذين يعانون من حساسية الطعام، عبر توفير خيارات غذائية خالية من مسببات الحساسية، وتدريب العاملين على الإسعافات الأولية للحساسية، ووضع علامات واضحة على الأطعمة المسببة للحساسية.

ولفتت إلى أن هناك بحوث جديدة في مجال العلاج والوقاية من حساسية الطعام، وتشمل العلاج المناعي الفموي، وهو تعريض الجسم لكميات صغيرة من المادة المسببة للحساسية لتقليل الاستجابة المناعية، وكذلك العلاج الجيني، وهو تجارب على تعديل الاستجابة المناعية.