د. فاطمة محسن: الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية قد يضعف الجهاز المناعي على المدى الطويل
أكدت د. فاطمة محسن، طبيبة عامة لدى مجموعة الهلال للرعاية الصحية، أهمية الجهاز المناعي في حماية الجسم ومقاومة الأمراض والعدوى؛ كونه حائط الصدد الأول، والذي بدوره يشمل خلايا الدم البيضاء، التي تكتشف وتدمر الكائنات الدقيقة الضارة مثل البكتيريا والفيروسات الغريبة التي قد تدخل الجسم لمهاجمته، وكذلك الخلايا المصابة بالأمراض أو السرطان.
وأشارت إلى أن هناك عوامل عدة تؤثر على كفاءة الجهاز المناعي، محذرة من أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية من دون وصفة طبية، يمكن أن يضعف الجهاز المناعي على المدى الطويل، بتدمير البكتيريا المفيدة في الأمعاء، ما يضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى مستقبلا. وأكدت أن استخدامها لابد أن يكون تحت اشراف طبيب، وفي الحالات الضرورية، واتباع إرشاداته بشأن الجرعة ومدة العلاج؛ لضمان عدم حدوث مضاعفات، وتجنب استخدامها لعلاج العدوى الفيروسية، مثل نزلات البرد أو الانفلونزا؛ لأنها غير فعالة ضد الفيروسات.
وأضافت أن الإجهاد النفسي المزمن وقلة النوم، يمكن أن يؤديا إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، والتي تقلل من استجابة الجهاز المناعي، وبالتالي يكون الجسم أقل قدرة على محاربة العدوى، ويرتفع احتمال الإصابة بالأمراض؛ بسبب تدني الكفاءة والوظيفية.
ولفتت إلى أن التدخين يضعف الجهاز المناعي؛ كونه يحتوي على العديد من المواد الكيميائية السامة مثل القطران وأول أكسيد الكربون، التي تؤثر على وظيفة الخلايا المناعية، فيقلل من قدرة هذه الخلايا على التعرف على مسببات المرض ومهاجمتها، ما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى والأمراض المزمنة والأورام. كما أن قلة النشاط البدني، قد تؤدي لتقليل قدرة الجهاز المناعي على العمل بفعالية، ما يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة الأمراض. وبناءً على ذلك فإن بعض الأمراض مثل السكري والأمراض المناعية المُختلفة بأنواعها وأمراض القلب قد تؤثر على كفاءة الجهاز المناعي. وأضافت “هناك عوامل أخرى مثل التغذية السيئة، والإفراط في تناول الكحول، وبعض الأدوية مثل الستيرويدات لفترة طويلة”.
ولتقوية الجهاز المناعي نصحت بالحفاظ على نمط حياة صحي يشمل التغذية السليمة وممارسة الرياضة بانتظام، مثل المشي والسباحة وركوب الدراجة لمدة 30 دقيقة على الأقل و5 أيام في الأسبوع، ما يسهم في تعزيز المناعة وتحسين استجابة الجهاز المناعي.
وكذلك الحصول على قسط كافٍ من النوم وتقليل التوتر والإقلاع عن التدخين والحفاظ على قدر عال من الراحة النفسية والابتعاد عن التوتر. كما يجب ممارسة النظافة الشخصية الجيدة مثل غسل اليدين بانتظام وتجنب الاتصال المباشر مع المرضى.
وقالت “إن اللقاحات تعد وسيلة مهمة لتعزيز المناعة ضد الأمراض المعدية، فهي تعمل على تحفيز الجهاز المناعي لتكوين استجابة وقائية ضد مسببات الأمراض دون أن تسبب المرض. كما أنها ضرورية في مراحل معينة من الحياة، مثل التطعيمات للأطفال، اللقاح ضد الإنفلونزا، وما شابه ذلك”.
وشددت على أن التغذية السليمة تلعب دورا كبيرا في تعزيز الجهاز المناعي، فالأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن مثل فيتامين C (الموجود في الحمضيات)، وفيتامين D (الموجود في الأسماك الدهنية)، والزنك (الموجود في اللحوم والمكسرات)، تساعد في تقوية المناعة. والأطعمة مثل الفواكه والخضروات، والشاي الأخضر تحتوي على خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للبكتيريا.
وفيما يتعلق بالمكملات الغذائية، أوضحت أنه يمكن أن تكون مفيدة إذا كان هناك نقص في الفيتامينات والمعادن، ولكن يجب استخدامها بحذر وتحت إشراف طبي. ولفتت إلى أن من أبرز المكملات التي يوصى بها في بعض الحالات: فيتامين C وفيتامين D والزنك، والأحماض الدهنية “أوميغا 3”، لكن من الأفضل الحصول على هذه العناصر من الطعام الطبيعي قدر الإمكان.
وبينت أن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب، أو أمراض المناعة الذاتية، يحتاجون إلى عناية خاصة، حيث تكون مناعتهم أكثر عرضة للضعف أو التدهور بسبب عوامل مختلفة، فيجب عليهم اتباع نمط حياة صحي والحصول على العناية الطبية وأخذ التطعيمات اللازمة، والمتابعات الروتينية مع الطبيب المختص بشكل دوري.
