لماذا تشعر بالسعادة عند تناول طعامك المفضل؟
يشعر العديد من الناس بالسعادة والرضى عند تناول طبق من المأكولات الأحب إلى قلبهم ومعدتهم، من دون أن يعرفوا السر في ذلك، لكن لهذا الشعور تفسير علمي. فقد اكتشف فريق باحثين دولي رابطا جديدا رائعا بين الأمعاء والدماغ، مفاده أن ابتلاع الطعام المغذي يؤدي إلى إطلاق مادة السيروتونين الكيميائية، التي تمنح الشعور بالسعادة.
وفي السنوات الأخيرة، اكتشف العلماء الكثير عن الارتباط المهم بين الأمعاء والدماغ، إذ يعد تناول الطعام أمرا مثيرا للاهتمام؛ لأنه يتضمن تفاعل الجهاز العصبي مع الإشارات البيئية (مثل رائحة الطعام) والإشارات الفسيولوجية والأيضية.
وأخيرا أجرى باحثون من جامعة بون بألمانيا وجامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة دراسة لفهم كيفية ارتباط المريء بالدماغ بشكل أفضل أثناء تناول الطعام، وأكثر تحديدا.
وقال الباحث المشارك في الدراسة مايكل بانكراتز، من معهد العلوم الطبية والحيوية “LIMES” بجامعة بون، إن فريق الباحثين سعى إلى الحصول على فهم مفصل لكيفية تواصل الجهاز الهضمي مع الدماغ عند تناول الطعام.
كما أوضح أنه لكي يتمكن الباحثون من القيام بذلك، كان لابد من فهم الخلايا العصبية التي تشارك في تدفق المعلومات وكيف يتم تحفيزها.
وذكر أن السيروتونين مركب كيميائي يشارك، من بين وظائف بيولوجية أخرى، في التحكم بالحالة المزاجية، فهو يوفر شعورا بالنشوة؛ ولهذا السبب، يُطلق عليه أحيانا “المادة الكيميائية التي تمنح الشعور بالسعادة.
وقال أندرياس شوفس، الذي يعمل أيضا في معهد LIMES وهو الباحث الرئيس في الدراسة، إنه يمكن للخلايا المنتجة للسيروتونين اكتشاف ما إذا كان الشخص يتناول طعاما أم لا وتقييم جودته أيضا، مردفا أنها تنتج السيروتونين فقط إذا تم اكتشاف طعام جيد الجودة.
ويقصد الباحثون بـ “طعام جيد الجودة” الطعام الذي له قيمة غذائية، وليس أنه ذوّاق، ما يشير إلى أن الخلايا العصبية تقوم بنوع من مراقبة الجودة على أي شيء يتم ابتلاعه.
وينظر الدماغ إلى الطعام المحتوي على العناصر الغذائية على أنه مكافأة، ما يدفع الخلايا العصبية إلى إطلاق السيروتونين، ونظرا لأنه آلية مهمة بشكل أساسي للبقاء، يعتقد الباحثون أنه ربما يوجد نفس الآلية لدى البشر أيضا.
