+A
A-

د. مأمـــون: مشكلات الإبصــار عند الطفــل تؤدي لصعوبــة فـــي القراءة والكتابــة

أكد استشاري طب وجراحة العيون في مستشفى الدكتورة هيفاء للعيون د. مأمون عبدالفتاح، أن فحص النظر قبل المدرسة أساسي لضمان؛ أن يكون الطفل قادرا على التعلم في بيئة مدرسية بطريقة صحيحة، حيث إن الرؤية الجيدة تعد من المقومات الرئيسة في التعلم، حيث إن 80 % من المعلومات التي يتلقاها الطفل في المدرسة تعتمد على الإبصار. 

وأوضح أن مشكلات مثل قصر النظر، طول النظر، أو الحول، قد تمر دون ملاحظة، وتؤدي إلى صعوبة في القراءة والكتابة أو التركيز، لذا إذا لم يتم علاج هذه المشكلات في وقت مبكر، فقد تؤثر على تطور الطفل الأكاديمي والاجتماعي، وتؤدي إلى الإحباط أو تدني الثقة بالنفس.

وقال: نوصي بفحص العين لأول مرة عند الولادة أو بالأسابيع الأولى إذا كانت هناك أي مؤشرات على وجود مشكلة، مثل الحول أو تاريخ عائلي لأمراض العيون. وعموما، ينصح بفحص شامل للعين عند بلوغ الطفل 6 أشهر، إذ يمكن اكتشاف مشكلات الرؤية مثل الحول أو ضعف البصر المبكر. بعد ذلك، يجب تكرار الفحص في عمر 3 سنوات، وقبل دخول المدرسة.

وأضاف: هذه الفحوصات المبكرة ضرورية للكشف عن أي اضطرابات قد تؤثر على تطور الرؤية أو توازن العينين، مثل الحول أو ضعف النظر. ويجب أن يتم تكرار الفحوصات دوريا كل سنة أو سنتين حسب توصيات الطبيب أو عند ملاحظة أي مشكلات بصرية.

وتابع: نشهد حاليا زيادة ملحوظة في عدد حالات ضعف النظر عند الأطفال، خصوصا قصر النظر عند الأطفال، وهناك دراسات تشير إلى ارتباط هذا الارتفاع بأسلوب الحياة الحديث، إذ يقضي الأطفال وقتا أطول أمام الشاشات الإلكترونية (الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، أجهزة الكمبيوتر) ووقتا أقل في الهواء الطلق، إضافة إلى أن انخفاض التعرض للضوء الطبيعي يلعب دورا في زيادة انتشار قصر النظر، إلى جانب أن الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي من قصر النظر هم أكثر عرضة لتطوير هذه المشكلة في سن مبكرة.

وأكد أن هناك بعض الأعراض التي تنذر بوجود مشكلة في الإبصار عند الطفل ويجب عدم إهمالها، ومن أهمها الحول، فتكون إحدى العينين تميل بشكل غير طبيعي، مشيرا إلى أن اقتراب الطفل الشديد من التلفاز أو الكتب قد يكون مؤشرا على قصر النظر.

وقال: في حال كان هناك صعوبة في التركيز أثناء القراءة أو متابعة الأجسام المتحركة، إضافة إلى شكوى الطفل من الصداع المتكرر، خصوصا بعد الأنشطة التي تتطلب تركيزا بصريا وميل الطفل إلى إغلاق إحدى العينين لرؤية الأشياء بوضوح، إلى جانب احمرار العينين المتكرر أو ظهور إفرازات دمعية زائدة ووجود صعوبة في تحديد الألوان أو متابعة الأشياء المتحركة، وجميع هذه العلامات تدل على وجود مشكلات بصرية يجب تقييمها وعدم إهمالها.

وشدد على إجراء فحص دوري لعيون الطفل حتى لو لم تكن هناك أعراض، فالفحص المبكر يمكن أن يساعد في اكتشاف مشكلات مثل الحول أو كسل العين التي تحتاج إلى تدخل مبكر لتحقيق أفضل نتائج علاجية.

وأكد أهمية الحرص على يقضي الطفل وقتا كافيا في الخارج تحت ضوء الشمس، حيث إن الدراسات تشير إلى أن قضاء وقت أطول في الأنشطة الخارجية قد يساعد في تقليل تطور قصر النظر. كما أنه يجب التقليل من وقت استخدام الشاشات الإلكترونية، خصوصا عند الأطفال الصغار، إذ يجب أن يتضمن وقت الشاشة فترات راحة منتظمة لتجنب إجهاد العين.

وفي الختام شدد على أهمية ملاحظة أي تغيرات في سلوك الطفل عند ممارسة الأنشطة البصرية مثل القراءة أو مشاهدة التلفاز. فإذا كان هناك تقارب مفرط للأشياء، أو صعوبة في التركيز، يجب استشارة طبيب العيون في أقرب وقت، مؤكدا أهمية تشجيع الأطفال على اتباع العادات الصحية للعيون، مثل ممارسة الأنشطة التي تتطلب النظر بعيدا وإعطاء العين فترات راحة منتظمة أثناء الدراسة أو استخدام الأجهزة.