+A
A-

الإمارات الشمالية صمامات الهروب الآمنة للاستثمارات العالمية

رأس الخيمة - رويترز: عندما قررت شركة سيفرجلاس الفرنسية لصناعة زجاجات الكونياك قبل ثلاث سنوات التوسع فإنها اختارت موقعا نائيا نسبيا وأقل ثراء في دولة الإمارات العربية المتحدة لإنشاء مصنعها بدلا من مراكز أنشطة الأعمال في دبي وأبوظبي.
وانفقت الشركة 75 مليون يورو (105 ملايين دولار) على انشاء المصنع الذي ينتج حوالي 400 ألف زجاجة يوميا في إمارة رأس الخيمة الصحراوية التي تبعد ساعة بالسيارة من دبي على ساحل الخليج.
وقال مدير المصنع ألكسندر تيسو فافر “لم نفكر حينئذ في أبوظبي بسبب ارتفاع التكلفة ولأننا سنكون هناك شركة صغيرة في عالم كبير”. وازدهرت أبوظبي الغنية بالنفط ودبي المركز التجاري بخطى سريعة بينما تطورت الإمارات الشمالية في الدولة وهي رأس الخيمة والشارقة والفجيرة وأم القيوين بوتيرة أكثر تباطؤا مع ابتعادها نسبيا عن الاضواء. وتفتقر الامارات الشمالية إلى احتياطيات نفطية مثل أبوظبي وإلى سحر القدرات التنظيمية لقطاع الأعمال مثل دبي. وتشكل الامارات الشمالية معا نحو 13 % فقط من الناتج الاقتصادي للإمارات وثلث عدد سكانها البالغ 5.6 ملايين شخص.
لكن الاستثمارات في الامارات الآن تتدفق شمالا. ويرجع ذلك جزئيا إلى سياسة الحكومة وإلى ارتفاع التكلفة في الامارات الجنوبية مع صعود أسعار العقارات في دبي بخطى سريعة مجددا.
وقال فاروق سوسة كبير الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في سيتي جروب مشيرا إلى الشارقة وأم القيوين وعجمان “إن الامارات الشمالية بدأت تعمل مثل مقدمي الخدمات المساعدة للصناعات الكبيرة في دبي وأبوظبي”.
لذا فإنها تشكل نوعا من صمامات الهروب الآمنة. عندما تصبح الأشياء مكلفة جدا ومزدحمة للغاية في أماكن مثل دبي فإنها تبدو كفرص أكثر جاذبية. في السنوات الخمس الماضية قامت الإمارات الشمالية بتطوير قواعد صناعية وتجارية خاصة بها وتكتسب تلك العملية زخما. ونما تكوين اجمالي رأس المال الثابت في رأس الخيمة 5.6 % سنويا في المتوسط في الفترة من 2010 إلى 2012 بحسب أحدث بيانات من إدارة التنمية الاقتصادية بالإمارة.
وفي عجمان الصغيرة تضاعف عدد الفنادق ثلاث مرات إلى 27 فندقا في الفترة بين 2005 و2011 ونما اجمالي تكوين رأس المال الثابت 3.6 % في المتوسط بين 2010 و2012. وسجلت قطاعات النقل والتخزين والاتصالات أسرع معدل نمو عند 7.7 %.
وفي الشارقة المجاورة لدبي حصلت حكومة الإمارة على أول تصنيف ائتماني سيادي في يناير في إطار جهود لتحسين صورتها الاستثمارية. وقال حسين المحمودي المدير العام لغرفة التجارة والصناعة في الشارقة “الشارقة تميز نفسها بأن تصبح منصة للشركات المتوسطة والصغيرة وأيضا... فيما يتعلق بهيكل التكلفة.. فالشارقة أكثر تنافسية لمشاريع الاعمال عن مدن أخرى”.
أما الفجيرة فقد تزايدت أهميتها كمركز لنقل وتخزين النفط منذ تشغيل خط أنابيب في عام 2012 بطاقة 1.8 مليون برميل يوميا. وتعمل بضع شركات في مشروعات لزيادة الطاقة التخزينية في الإمارة بينما تدرس شركة الاستثمارات البترولية الدولية بناء مصفاة نفطية هناك. وربما يتعزز النمو في الإمارات الشمالية مع تشغيل خط مزمع للسكك الحديدية في 2018 تبلغ قيمته 11 مليار دولار سيمتد عبر الدولة من رأس الخيمة والفجيرة إلى حدود الامارات مع السعودية وسلطنة عمان. وترجع زيادة النمو في الامارات الشمالية جزئيا إلى السياسة الوطنية خصوصا بعد انتفاضات الربيع العربي في 2011 فقد زادت الحكومة الاتحادية الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والبنية التحتية لرفع مستويات المعيشة لمواطنيها. ويمثل تطوير الفجيرة أولوية جيوسياسية للإمارات. فميناء الفجيرة يقع خارج مضيق هرمز وهو ما يعني أن الامارات تستطيع استخدام خط أنابيبها لتصدير النفط إذا أدت توترات مع إيران إلى أي إغلاق للمضيق.
لكن جزءا كبيرا من الزخم للنمو يأتي من القطاع الخاص. فالأمر يستغرق نحو ساعتين بالشاحنة لنقل صناديق الزجاجات المعبأة من مصنع سيفرجلاس الواقع على مسافة 150 كيلومترا جنوبا إلى ميناء جبل علي في دبي للتصدير إلى اسواق الخمور في استراليا ونيوزيلندا وكاليفورنيا وجنوب أفريقيا. وفي الوقت نفسه فإن تكاليف الإنتاج وسكن العمال الأجانب رخيصة نسبيا في رأس الخيمة.
وقال مدير شركة تصنيع أوروبية أخرى تعمل في الامارات طلب عدم الكشف عن هويته حساباتنا أرخص 2.2 مرة في رأس الخيمة عن مناطق أخرى. ويبلغ إيجار شقة سكنية من غرفة نوم واحدة حوالي 40 ألف درهم سنويا في رأس الخيمة بينما يمكن ان تقفز القيمة الايجارية حوالي ثلاث مرات في دبي حيث ارتفعت أسعار بيع العقارات السكنية في الربع الاول من 2014 بنحو الثلث عن الفترة نفسها من العام الماضي. ويفضل آلاف من العاملين الأجانب في دبي السكن في الشارقة نظرا لانخفاض الإيجارات ونتيجة لذلك فإن الإيجارات في الشارقة تشهد الآن زيادة سريعة.