+A
A-
الأحد 07 أكتوبر 2012
بوسعد استخدم القبر في أحد معارضه... الفنان حامد البوسطة ل “البلاد”:
التشكيليون “يخافون” من تناول الموت و“يتشاءمون” مما قد ينالهم من عقاب
للمقابر حرمة، وللمقابر أهوال لا يذوقها إلا الميت، فهو يستشعر بكل خطوة يخطوها الآخرون نحو تشييعه. لكن ماذا عن الإنسان غير العادي، والتشكيلي خاصة المرهف بالحس والخيال، ما الأفكار التي يتصادم بها أثناء ولوج قدمه إلى أرض المقبرة. لابد أن هناك أشياء متمخضة في ذهنه، ومتعسرة على أن يطلقها في مشروع عمل فني، ولا يكون ذلك إلا إذا تصالح مع الموت ومع ذاته، عندها تترامى له كل الأدوات الفنية بأن يتخذها أسلوبا فنيا ورسالة؛ لكي يصل بها إلى تصوير المقابر بكل سهولة مطلقة. التشكيلي حامد البوسطة رأى أن المقبرة لها إثارة وفضول في ذاته، وما حال الجسد في ذلك المكان؟ لا نريد بعثرة أقوال التشكيلي البوسطة.
ويكفي أننا تمكنا من توريطه في الحديث عن المقبرة، والتي لا يفضل عموماً التشكيليين التطرق إليها، فهم راحلون إلى التمركز في القيم الجمالية بعيداً عن صيغة الحياة والموت في أعمالهم التشكيلية إلا ما نذر منها:
لربما التشكيلي هو المتأثر الأول بالحياة والموت؛ نظراً لحساسيته المرهفة ولالتقاط كل ما يحيط به، برأيك هل وصل التشكيلي إلى درجة الاهتمام بمحاورة الموت من خلال ألوانه؟
الموت حق، والبعث حق، وتطاير الكتب حق. إن تناول التشكيلي موضوع الموت شحيح، وإن ورد عند البعض، وذلك في رأيي يعود للخوف الشديد من موضوع الموت وتشاؤم الفنان منه وتصوره حالة العقاب التي قد ينالها، ولعدم معرفته بما سيلاقيه في حياة البرزخ، وما هي تفاصيلها، فهي حياة مجهولة ينتابها الخوف والوحدة والوحشة، وكل ما يتم تصوره من صور حول هذا الموضوع. وفي هذا الصدد يقول الشيخ علي الكوراني نقلا عن أحاديث أهل البيت (ع) إن الروح عندما تخرج من البدن تصعد إلى جنة البرزخ، وتلتقي في أفق سماوي بأرواح المؤمنين. ثم تعود إلى البدن، فترافقه إلى القبر، وتعود فيه لمدة وجيزة لحساب القبر. ثم تكون في البرزخ، فتلبس بدناً يشبه بدنها، وتكون منعمة أو معذبة حسب عملها. وتعيش في جنتها وفي الأرض معاً، ويكون الزمن والمسافة لا وجود لهما! ومع أنها تكون في بدنها البرزخي تبقى علاقة قوية ببدنها الأول، ويؤذن لها، فتزور أقارب بدنها أي أقاربها، وتأتيهم على صورة طائر صغير شفاف. وبالنسبة لمحاورة التشكيلي للموت، فذلك يعتمد على الفكرة أو المشروع الذي يعمل على تجسيده، فإذا كان الموت هو الموضوع الرئيس أو الجزئي نجده واردا على الهيئة التي يراد بها له الظهور بها.
ما الانشغالات التي تلح على التشكيلي حال دخوله المقبرة؟
دخول المقابر فيه إثارة كبيرة وخصوصا للتشكيلي الذي يعيش على التخيل والمخيلة، ويبني كل الأفكار والمواضيع بناءً بصريا، فأول صورة ترد إلى البال هي كيف ستكون الحياة في القبر، وما هو حال الجسد، وما هي الروح وما هي الأشكال والأصوات واللغة وما قيمة الزمن في ثبات المكان، وهل يشعر بالمادة بكل شعورها في الحياة، وكيف السابقون واجهوا الموت ولحظة خروج أرواحهم من الدنيا، كيف كانت وما شعروا به وما رأوه، والكثير من الصور المتخيلة.
هل ترى أن تجسيد حالات الموت وأشكال القبور في اللوحات الفنية مقبولة لدى التشكيلي أم إنه ينفر منها؟
كما ذكرت سابقا بأن تجسيد الموت يعتمد على الفكرة التي يشتغل عليها الفنان. في رأيي المتواضع بأن موضوع الموت مدعاة للتفكير والإنتاج، وقد ورد لدى الكثير من الفنانين في أعمالهم سواء كان الموت كفكرة فلسفية أم كشكل مثل الجنازة والقبر. وبالنسبة للفنانين الذين تطرقوا لهذا الموضوع في أعمالهم فأذكر هنا المرحوم عمي عبدالمنعم البوسطة الذي صور معركة “الطف” واستشهاد الإمام الحسين وأهل بيته (ع)، وكذلك الفنان إبراهيم بوسعد الذي استخدم القبر في معرضه، والفنان المرحوم يعقوب يوسف قاسم الذي تناول الموضوع نفسه في أعماله.
وإذا ذهبنا إلى التراث العالمي، فإن الأهرامات تعد عملا إبداعيا نحتيا، وهي في الأساس قبور.
وماذا عن بورصة التشكيلي في بيع اللوحات المطعمة بالمقابر، هل تجد من يبتاعها من قبل المقتنيين وتلقى رواجاً؟
العمل الجيد ذو الموضوع المتقن والمدروس لابد أن يجد له صدى بغض النظر عن ماهية موضوعه، وقد بيعت الكثير من الأعمال التي تناولت أو أشارت للموت في محتواها.
والداك - رحمه الله- هل تطرق إلى مواضيع القبور والموت في أعماله الفنية؟
الوالد - رحمة الله عليه- تطرق إلى ذلك في لوحة “آدم وحواء”، والتي تدور أحداثها عن يوم الحساب، وقصة قتل هابيل لأخيه قابيل، والجنة والنار، والشجرة التي أكل منها آدم في الجنة، والشيطان وما يغوي به الإنسان.
أتعتقد تلقيح اللوحة الفنية ببعض الرموز والأختام الدلمونية والأشياء الأخرى تجعل قارئ اللوحة يعيش طقسا معينا؟
الأختام الدلمونية ودلالتها موضوع عميق جداً أفردت له الباحثة زينب سوار رسالة نالت عليها درجة الماجستير من جامعة حلوان بالقاهرة، وقد قامت الفنانة زينب بشرح تفصيلي لكل الأشكال الواردة في الأختام والصيغ الفنية فيها واستخداماتها وكل ختم وعلاقته بالشخص المدفون معه، فما أتت به الفنانة زينب من نتائج بدل كثيراً من مفاهيمنا واعتقاداتنا حول الأختام الدلمونية.
مخاطبة التشكيلي للموت ليست بسيطة، فهو بحاجة إلى أن يعتاش بها، فهل سبق وأن خاض غمار تجربة الموت والدفن وهو حي داخل القبر؟
في الأساليب الحديثة في الفن يكون مستوى الخيال والأداء التشكيلي مرتفعا جدا، يتجاوز الكلاسيكية المعتادة التي ألفها المشاهد وقولب وأطر على أساسها المشهد والذائقة البصرية، نعم هناك من قام بهذا الفعل كأداء حركي أو كعمل فيديو، وقد لاقى صدى وتقبل وحضور جيد من قبل المتلقي.
ويكفي أننا تمكنا من توريطه في الحديث عن المقبرة، والتي لا يفضل عموماً التشكيليين التطرق إليها، فهم راحلون إلى التمركز في القيم الجمالية بعيداً عن صيغة الحياة والموت في أعمالهم التشكيلية إلا ما نذر منها:
لربما التشكيلي هو المتأثر الأول بالحياة والموت؛ نظراً لحساسيته المرهفة ولالتقاط كل ما يحيط به، برأيك هل وصل التشكيلي إلى درجة الاهتمام بمحاورة الموت من خلال ألوانه؟
الموت حق، والبعث حق، وتطاير الكتب حق. إن تناول التشكيلي موضوع الموت شحيح، وإن ورد عند البعض، وذلك في رأيي يعود للخوف الشديد من موضوع الموت وتشاؤم الفنان منه وتصوره حالة العقاب التي قد ينالها، ولعدم معرفته بما سيلاقيه في حياة البرزخ، وما هي تفاصيلها، فهي حياة مجهولة ينتابها الخوف والوحدة والوحشة، وكل ما يتم تصوره من صور حول هذا الموضوع. وفي هذا الصدد يقول الشيخ علي الكوراني نقلا عن أحاديث أهل البيت (ع) إن الروح عندما تخرج من البدن تصعد إلى جنة البرزخ، وتلتقي في أفق سماوي بأرواح المؤمنين. ثم تعود إلى البدن، فترافقه إلى القبر، وتعود فيه لمدة وجيزة لحساب القبر. ثم تكون في البرزخ، فتلبس بدناً يشبه بدنها، وتكون منعمة أو معذبة حسب عملها. وتعيش في جنتها وفي الأرض معاً، ويكون الزمن والمسافة لا وجود لهما! ومع أنها تكون في بدنها البرزخي تبقى علاقة قوية ببدنها الأول، ويؤذن لها، فتزور أقارب بدنها أي أقاربها، وتأتيهم على صورة طائر صغير شفاف. وبالنسبة لمحاورة التشكيلي للموت، فذلك يعتمد على الفكرة أو المشروع الذي يعمل على تجسيده، فإذا كان الموت هو الموضوع الرئيس أو الجزئي نجده واردا على الهيئة التي يراد بها له الظهور بها.
ما الانشغالات التي تلح على التشكيلي حال دخوله المقبرة؟
دخول المقابر فيه إثارة كبيرة وخصوصا للتشكيلي الذي يعيش على التخيل والمخيلة، ويبني كل الأفكار والمواضيع بناءً بصريا، فأول صورة ترد إلى البال هي كيف ستكون الحياة في القبر، وما هو حال الجسد، وما هي الروح وما هي الأشكال والأصوات واللغة وما قيمة الزمن في ثبات المكان، وهل يشعر بالمادة بكل شعورها في الحياة، وكيف السابقون واجهوا الموت ولحظة خروج أرواحهم من الدنيا، كيف كانت وما شعروا به وما رأوه، والكثير من الصور المتخيلة.
هل ترى أن تجسيد حالات الموت وأشكال القبور في اللوحات الفنية مقبولة لدى التشكيلي أم إنه ينفر منها؟
كما ذكرت سابقا بأن تجسيد الموت يعتمد على الفكرة التي يشتغل عليها الفنان. في رأيي المتواضع بأن موضوع الموت مدعاة للتفكير والإنتاج، وقد ورد لدى الكثير من الفنانين في أعمالهم سواء كان الموت كفكرة فلسفية أم كشكل مثل الجنازة والقبر. وبالنسبة للفنانين الذين تطرقوا لهذا الموضوع في أعمالهم فأذكر هنا المرحوم عمي عبدالمنعم البوسطة الذي صور معركة “الطف” واستشهاد الإمام الحسين وأهل بيته (ع)، وكذلك الفنان إبراهيم بوسعد الذي استخدم القبر في معرضه، والفنان المرحوم يعقوب يوسف قاسم الذي تناول الموضوع نفسه في أعماله.
وإذا ذهبنا إلى التراث العالمي، فإن الأهرامات تعد عملا إبداعيا نحتيا، وهي في الأساس قبور.
وماذا عن بورصة التشكيلي في بيع اللوحات المطعمة بالمقابر، هل تجد من يبتاعها من قبل المقتنيين وتلقى رواجاً؟
العمل الجيد ذو الموضوع المتقن والمدروس لابد أن يجد له صدى بغض النظر عن ماهية موضوعه، وقد بيعت الكثير من الأعمال التي تناولت أو أشارت للموت في محتواها.
والداك - رحمه الله- هل تطرق إلى مواضيع القبور والموت في أعماله الفنية؟
الوالد - رحمة الله عليه- تطرق إلى ذلك في لوحة “آدم وحواء”، والتي تدور أحداثها عن يوم الحساب، وقصة قتل هابيل لأخيه قابيل، والجنة والنار، والشجرة التي أكل منها آدم في الجنة، والشيطان وما يغوي به الإنسان.
أتعتقد تلقيح اللوحة الفنية ببعض الرموز والأختام الدلمونية والأشياء الأخرى تجعل قارئ اللوحة يعيش طقسا معينا؟
الأختام الدلمونية ودلالتها موضوع عميق جداً أفردت له الباحثة زينب سوار رسالة نالت عليها درجة الماجستير من جامعة حلوان بالقاهرة، وقد قامت الفنانة زينب بشرح تفصيلي لكل الأشكال الواردة في الأختام والصيغ الفنية فيها واستخداماتها وكل ختم وعلاقته بالشخص المدفون معه، فما أتت به الفنانة زينب من نتائج بدل كثيراً من مفاهيمنا واعتقاداتنا حول الأختام الدلمونية.
مخاطبة التشكيلي للموت ليست بسيطة، فهو بحاجة إلى أن يعتاش بها، فهل سبق وأن خاض غمار تجربة الموت والدفن وهو حي داخل القبر؟
في الأساليب الحديثة في الفن يكون مستوى الخيال والأداء التشكيلي مرتفعا جدا، يتجاوز الكلاسيكية المعتادة التي ألفها المشاهد وقولب وأطر على أساسها المشهد والذائقة البصرية، نعم هناك من قام بهذا الفعل كأداء حركي أو كعمل فيديو، وقد لاقى صدى وتقبل وحضور جيد من قبل المتلقي.
