+A
A-

حزمة عقوبات عربية أوروبية أمريكية جديدة لخنق النظام السوري

عواصم ـ وكالات: فيما ذكرت المفوضة العليا لحقوق الانسان الخميس ان عدد من قتلوا في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس الماضي وصل الى 4000 قتيل على الاقل، فرض كل من الاتحاد الاوروبي ووزارة الخزانة الامريكية والجامعة العربية عقوبات جديدة على النظام السوري، في حين اعلنت دمشق تعليق عضويتها في الاتحاد من اجل المتوسط الذي انشىء في يوليو 2008 بمبادرة من فرنسا، ردا على “الاجراءات الاوروبية غير المبررة بحق الشعب السوري”.
فقد فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات ضد مسؤولين اثنين وشركتين من سوريا لدعمهم الحكومة ودعت إلى مزيد من الضغط لوضع حد للعنف ضد المحتجين. ووضعت الوزارة محمد مخلوف خال الرئيس بشار الأسد وأوس أصلان الذي وصفته بأنه لواء في الجيش السوري على قائمة سوداء وقالت إن الأمريكيين ممنوعون من إجراء أي تعاملات معهما. وشملت العقوبات أيضا مؤسسة الإسكان العسكرية باعتبارها شركة تسيطر عليها الحكومة السورية وتمول النظام وأيضا المصرف العقاري الذي قالت الوزارة إنه يدير عمليات اقتراض للحكومة. وتمنع العقوبات الأمريكيين من التعامل مع الشركتين. وقالت الوزارة إن من الضروري تصعيد الضغط على الحكومة السورية لوقف استخدام الأساليب الوحشية ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية.
من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي الخميس، إضافة أسماء 12 شخصية و11 كياناً إلى لائحة العقوبات التي يفرضها على سوريا على خلفية قمع متظاهرين مناهضين للنظام، كما أعلن عن فرض عقوبات تستهدف القطاع المالي والتجاري والمصرفي وقطاع الطاقة. وأعلن وزراء خارجية الإتحاد في بيان صادر عن المجلس الأوروبي بعد اجتماع لهم، عن تشديد العقوبات على النظام السوري لتشمل منع التعامل بالسندات العامة السورية ومنع التعامل مع قطاع التأمين وإعادة التأمين ومنع المصارف السورية من فتح فروع جديدة في الاتحاد الأوروبي وإنشاء شراكات أو علاقات مصرفية مع مؤسسات مالية أوروبية، بالإضافة إلى وقف أي منح أو قروض من قبل دول أعضاء في الاتحاد إلى الحكومة السورية، إلا لأهداف إنسانية. كما قرر المجلس الأوروبي حظر تصدير تجهيزات أساسية وتكنولوجيا لقطاعات الغاز والنفط في سوريا، تستخدم في تصفية أو تسييل الغاز أو التنقيب أو الإنتاج، ومنع المشاركة في بناء أي مصانع طاقة جديدة في سوريا. كما أضاف المجلس أسماء 12 شخصية إلى لائحة العقوبات بسبب تحميلهم المسؤولية في انتهاكات لحقوق الإنسان بالإضافة إلى 11 كياناً قال إنها تدعم النظام، وسيفرض عليهم حظر سفر وتجمد أرصدتهم.
بالمقابل، اعلنت سوريا تعليق عضويتها في الاتحاد من اجل المتوسط، ردا على “الاجراءات الاوروبية غير المبررة بحق الشعب السوري”، كما ذكرت وكالة الانباء السورية (سانا). وقال بيان بثته الوكالة ان “الاتحاد الاوروبي اتخذ سلسلة اجراءات تشكل انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية السورية دون استناد الى اي مقاربة موضوعية”.
في غضون ذلك، قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الخميس إن جامعة الدول العربية وضعت 17 مسؤولا على قائمة الشخصيات السورية الممنوعة من السفر إلى الدول العربية ومن بينهم ماهر الأسد أخو الرئيس بشار الأسد. وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا وفرضت عليها عقوبات اقتصادية. ولم يصوت ضد القرار سوى لبنان والعراق. وقالت سوريا إن الجامعة أعلنت حربا اقتصادية بالعقوبات التي فرضتها على مصرفها المركزي. وتجاهلت دمشق المطالبات بإنهاء حملتها على المحتجين المستمرة منذ تسعة اشهر. وتشمل القائمة التي وضعتها اللجنة المكلفة بتنفيذ العقوبات العربية أيضا وزيري الدفاع والداخلية ومسؤولين بالمخابرات وضباطا كبارا بالجيش. وماهر الأسد هو قائد الحرس الجمهوري وثاني أقوى شخصية بسوريا. كما أدرج رامي مخلوف أغنى رجل أعمال في سوريا وابن خال الأسد على القائمة. وستقدم الاسماء والتوصيات الأخرى لمجموعة من الوزراء العرب بقيادة قطر التي تتولى الملف السوري. وذكرت الوكالة أن الوزراء العرب سيجتمعون في الدوحة غدا السبت. وأوصت لجنة بالجامعة العربية بوقف رحلات الطيران من وإلى سوريا اعتبارا من منتصف الشهر الحالي واستثناء مجموعة من السلع من العقوبات تتمثل في الحبوب ومشتقاتها والأدوية والمستلزمات الطبية والغاز والكهرباء.
وأوقفت تركيا جارة سوريا واكبر شريكة تجارية لها التعاملات الائتمانية مع دمشق وجمدت أصولا حكومية سورية امس. وقالت إنها قد تقيم منطقة عازلة ليقيم بها اللاجئون السوريون الذين تخشى من تدفقهم على تركيا اذا تفاقمت أعمال العنف.
يأتي ذلك، في حين ذكرت المفوضة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي خلال مؤتمر في جنيف “نقدر العدد بنحو اربعة الاف. ولكن المعلومات التي تصلنا تقول ان العدد أكبر بكثير”. من المقرر ان تلقي بيلاي كلمة في جلسة خاصة لمجلس حقوق الانسان الجمعة والذي تمت الدعوة اليها لمناقشة نتائج لجنة تحقيق خاصة بحقوق الانسان في سوريا. وقالت لجنة التحقيق المستقلة ان القوات السورية ارتكبت جرائم ضد الانسانية ومن بينها قتل وتعذيب اطفال بناء على اوامر من اعلى مستويات النظام السوري. وجمعت اللجنة ادلة من 233 شاهدا وضحية حول القمع الوحشي للاحتجاجات المناهضة للنظام، الا انه لم يسمح لها بدخول البلاد. وكانت الامم المتحدة قدرت عدد القتلى في وقت سابق من هذا الشهر بنحو 3500 شخص.