العدد 4320
الأربعاء 12 أغسطس 2020
ماذا لو سمعنا نوايا بعضنا؟!
الأربعاء 12 أغسطس 2020

تخيلوا أننا قادرونَ على الاستماعِ لنوايا بعضِنا البعض، فكيف سنتصرفُ حيالَ ذلك يا ترى؟ ماذا لو تمكنا من معرفة ما يدورُ في خلدِ الآخرين تجاهنا، وهل سيكونُ وقعُ هذا الكشف للنوايا صادماً لنا، سواءً كانت تلك النوايا الخفية حسنةً أم سيئة؟


وبناء على هذه الفرضية، سنكون قادرين على معرفة آراءِ الناس فينا حين نمرُ عليهم في الشارع ونحن نمارسُ رياضةَ المشي، أو نلتقي بهم لأولِ مرةٍ في العمل، أو أثناء المناسبات الاجتماعيةِ العديدة، أو عندما يتابعونَ حساباتِنا في وسائل التواصلِ المختلفة، سنُجيدُ مهارةَ قراءةِ الأذهان وسماعِ أحاديث النفسِ مثل سوبرمان وباتمان في البيتِ والعمل والشارعِ والمستشفيات، ألا تكون لذلك ميزة قد نكون حظِينا بها حيثُ يتكشفُ لنا مقدارُ إعجابِ الناس بنا دونَ أن يتكلفوا عناءَ التعبير بسبب طبائعهم أو حواجزهم النفسيةِ أو العاداتِ والأعرافِ السائدة؟ لربما كان ذلك أمراً بالغَ الروعة أن نكون على مسافةِ أمانٍ من أولئك الذين ينوونَ لنا الشر ويخططون لإلحاقِ الأذى بنا.


غير أنَّ الأمرَ ليس كما يبدو في الواقع؛ فلو قُدِّرَ لنا كشفُ نوايانا ونوايا الآخرين، لكان ذلك سبباً في أنْ يعمَّ الدمار، وتنهارَ الروابط بين الأفراد، وتتفرق المجتمعات، لو أننا نسمعُ نوايا بعضِنا السيئة، لتمزقت لُحمتُنا الوطنية وروابطنا الأسرية والاجتماعية على حدٍ سواء، ولو كان الوضع كذلك، لكان لِزاماً علينا أنْ نصُمَّ آذانَنا عن سماعِ النوايا حسنةً كانت أم سيئة؛ فنحن في نهاية المطاف قد نتأذى أو نؤذي بنوايانا بقصدٍ أو بدون قصد.


قد لا نتمتعُ بقوة السمعِ الخارقةِ هذه، لكننا نتمتعُ بامتلاكنا الأخلاق الكريمةِ التي يحثُ عليها دينُنا، فنحمِلَ إخوتنا المؤمنين على سبعينَ محمل، ونعلمَ أنَّ النيةَ تقومُ مقام العمل؛ فنتحرزَ من كنه نوايانا قبل أفعالِنا، وندأبَ على حملِ الآخرين على محاملِ الخير دونما تفسيراتٍ شخصيةٍ لا طائل منها لنوايا بعضنا البعض، ونعلم أننا غيرُ معنيين بتحليلِ أفكارِ الآخرين والنبشِ في عقولهم وأنفسهم لإيجادِ ثغرةٍ ما أو زلة.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية