العدد 4313
الأربعاء 05 أغسطس 2020
تركيا والحقد العتيق على العرب
الأربعاء 05 أغسطس 2020

التصريحات العدائية التي أطلقها وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، ضد الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، تعكس بوضوح الحقد التركي الدفين على العرب بمختلف الأشكال وعقدة الانفصام التي يعاني منها الأتراك لسنوات طويلة، فالتركي يقدس الغرب ويقلده في كل شيء، والغرب لا يعترف به أصلا، وهكذا ظل المجتمع التركي منعزلا أو متجمدا نتيجة الانفصام، ويذكر أحد الكتاب العرب بعد زيارته تركيا ابان الثمانينات أن حقد الأتراك على العرب ينبع من مصدرين، الأول أن العرب يذكرونهم بتاريخهم المطموس، والثاني شعورهم بأن العرب – والإسلام - أثروا في تكوينهم الثقافي الحضاري، وهم يريدون اجتثاث أية علاقة بذلك.


لقد أقامت تركيا مجمعا لتأصيل اللغة التركية، ما لبث أن حلته بعد أن اصطدمت بأن القسم الأكبر من مفردات لغتها عربي بالكامل، بل إنهم - خصوصا المثقفين - يتباهون بالتحرر من كل أثر عربي أو إسلامي. أحد كتابهم أصدر كتابا كتب في مقدمته أنه يعتز بأنه لم يستخدم لفظة عربية واحدة، لكن المضحك بسخرية أن مقدمته نفسها احتوت على أكثر من عشر كلمات عربية، والطريف أيضا كما يقول الكاتب أن نص الدستور الذي وضعه أتاتورك مكتوب بالحرف العربي، والأجيال الحالية لا تعرف فكه، ويحكي عن الطلبة العرب الدارسين في تركيا قصصا عن أساتذتهم في الجامعة حيث يلجأ هؤلاء إليهم للمساعدة في قراءة الدستور وشرحه.


حملات تشويه صورة العرب في تركيا لا تنتهي، ووضع الصحافة مرعب حقا، فكل الصحف دون استثناء يملكها يهود، وعندما صدرت صحيفة شاذة عن القاعدة توقفت بعد ستة أو سبعة شهور، وكل من يذكر الأتراك بشرقيتهم فإن ذلك يعتبر نوعا من الشتيمة والسباب.


إن هذا الحقد على العرب تحول إلى تدخل في الشأن العربي، حيث مازالت تركيا ترسل المرتزقة إلى سوريا وتدعم الإرهاب، وكل يوم ينكشف القناع التركي المصبوغ بألوان الحقد العتيق على العرب، والتاريخ علمنا أن صحاري العرب وواحاتها تعذب الكثيرين كالأتراك والإيرانيين.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .