العدد 4286
الخميس 09 يوليو 2020
في زمن كورونا... المآسي درجات
الخميس 09 يوليو 2020

لقد خلق فيروس كورونا ملايين المآسي في كل أنحاء هذا الكوكب المنكوب، فكل شخص له مأساته الخاصة التي قد يفصح عنها أو يجعلها في داخله وهو ما جعلنا نقرأ عن تزايد حالات الاكتئاب والجنون في العالم.

مليون حكاية وحكاية يمكننا أن نسمعها كل يوم، آلاف الأحلام تأجلت وآلاف الأحلام ماتت، مأساتك قد تبدو شيئا تافها في نظر غيرك ومأساة غيرك ليست شيئا في نظرك، لكن لا يعرف الوجع إلا من يشعر به، فالسيدة التي كانت تستعد لركوب الطائرة في رحلة الأحلام والاستجمام في مكان بعيد تألمت وندبت حظها الذي دمره كورونا، والسيدة الريفية التي عجزت عن بيع بيض دجاجها بسبب إغلاق كورونا هي أيضا تتألم وتعاني.

خلال جولتي اليومية في الصحف التي أبحث فيها عن جديد حول دراما كورونا، مررت سريعا على قصص البطالة والدمار الاقتصادي وفقدان الملايين حول العالم وظائفهم وموت الآلاف من الذين لا يملكون تأمينا صحيا، ولم أتوقف كثيرا عند هذه القصص، ليس لعدم أهميتها، لكن كونها أصبحت مألوفة وكثيرة وأصبحت أتعايش معها كما أتعايش مع الأرقام المرعبة لعدد وفيات كورونا حول العالم. لكنني توقفت فجأة عند مأساة من نوع آخر، وأعترف أنها أضحكتني في بداية الأمر عندما قرأت عنوانها، لكنني عندما مضيت في قراءتها أدركت أنها مأساة من المآسي التي صنعها كورونا.

إنها مأساة النساء البريطانيات اللاتي ضاع حلمهن في الحمل وإنجاب طفل يحقق لهن حلم الأمومة والأسرة. وتتلخص مأساة النسوة في كونهن على وشك إجراء عملية تلقيح صناعي في العيادات المخصصة لذلك، لكن هذه العيادات أغلقت ضمن إجراءات مكافحة الفيروس في بريطانيا. ليس السبب في ضياع حلمهن مجرد الإغلاق، فمن الممكن أن يقمن بإجراء هذه العملية بعد عودة الحياة لطبيعتها، لكن للأسف عندما تعود الحياة لطبيعتها سيكن قد وصلن سن الأربعين أو تخطين هذا السن وبالتالي تقل حيوية البويضات أو يقل إنتاجها وبالتالي تكون نهاية حلم الأمومة لدى الكثير منهن.

قصة سيراها الكثيرون لا شيء ضمن مآسي حرب كورونا، لكنها مأساة إنسانية وحلم يموت وألم لا علاج له.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية