العدد 4283
الإثنين 06 يوليو 2020
يوسف الشريف والحرية المشوهة
الإثنين 06 يوليو 2020

عندما توجد نماذج ناجحة في مجال ما من المجالات كالرياضة أو الاقتصاد أو السياسة أو الأدب والفنون وغيرها، فمن البديهي والمتصور منطقيا أن تكون هذه النماذج المشرفة موضع تقدير واحترام من قبل المنتسبين لهذا المجال أو ذاك، باعتبارها من أهم عوامل تأثير هذه الفئة في المجتمع والحصول على قبوله وتأييده والإسهام بإيجابية وفاعلية في أنشطته وتقدمه وازدهاره.

إلا أن ما يحدث مع الفنان المصري يوسف الشريف هو على النقيض من ذلك، فما إن أدلى الفنان ـ الذي لا أعرف بالمناسبة عنه الكثير باستثناء النجاح الكبير لمسلسلاته، وبعض التصريحات العقلانية التي تضع الفن في مكانها الصحيح وتوقر مكانة الدين وشعائره ـ بموقفه مما يسمى بـ “المشاهد الحميمية” في المسلسلات والأفلام، إلا وانهالت ضده الانتقادات والغمز واللمز باتهامات وكأننا أمام رجل دين يحمل أفكارًا متطرفة أو إرهابي يصوب مدفعه ضد الآخرين.

الرجل بكل بساطة ووضوح ودون أي تجريح لأي اتجاه أو اتهام لأي شخص قال إنه قرر عدم المشاركة في أي عمل فني به “مشاهد ساخنة” بعد أن نصحه والده بالابتعاد عن هذا النوع من الأعمال، وأنه يضع شروطا في عقود أعماله حرصًا على عدم تقديم هذه المشاهد.

واضح من الكلام أنه إذا كان هناك أي متضرر منه، فهو صاحبه فقط، حيث حصر نفسه وألزمها بتأدية أدوار دون غيرها، وهو ما يحرمه من مساحة كبيرة من الأعمال، بل يجعله غير مرحب به في التعامل من قبل المنتجين والمخرجين، لكنه آثر احترام المبدأ الذي يؤمن به ويسير عليه في حياته.

المنتقدون والمهاجمون حرصوا أن يضيفوا بعضًا من “البهارات” والسخونة والمزاعم ومن بينها أن الشريف يرفض ملامسة النساء وهي مغالطات ناتجة عن انفعالهم الزائد ضد هذا النموذج الذي يحترم نفسه وأدوراه ويؤكد أن الأعمال الفنية يمكن أن يكتب لها أفضل النجاح دون مشاهد هابطة تتدنى بالذوق والأخلاق والقيم والسلوك.

هؤلاء يزعمون ويصرخون ليلا ونهارا بأن الفن يقوم ويدافع عن الحرية، لكنهم لا يفهمون إلا الحرية التي تتوافق مع أهوائهم ورغباتهم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية