العدد 4245
الجمعة 29 مايو 2020
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
عيد هذا العام بدون ملامح
الجمعة 29 مايو 2020

منذ أن وعيت على هذه الدنيا لم أشعر بحزن في العيد كحزني في عيد هذا العام، فما التفت يميناً أو شمالاً إلا ووجدت الأحزان دوني، افتقدت تكبيرات العيد التي كانت تصدح بها حناجر المصلين منذ خيوط الفجر الأولى، افتقدت صوت الأطفال وهم يجوبون الأحياء، افتقدت صوت طرقات الباب لزائر جاء للتهنئة، بدوت عاجزة عن الخروج لزيارة الأهل وتقبيل رأس أمي، أما أبي ورحيله فهي قصة أخرى وغصة، فهذا أول عيد لا أراه فيه أو أسمع صوته.

يا الله كأني في زمان غير هذا الزمان، في مكان غير هذا المكان، ماذا حصل في هذا العالم؟ الخوف يحيط بنا من كل مكان، ما أتعس هذه الدنيا التي لو كانت تساوي عند الله عز وجل جناح بعوضة ما سقى الله فيها الكافر شربة ماء. لكنها سنة الله في خلقه، وهو القائل: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).

كم هو محزن أن يأتي العيد بينما هناك أرواح عزيزة غادرتنا، أبي لقد غابت شمسك رغم حاجتنا إلى دفئك وحنانك، فعلا لا نشعر بمرارة فقدان الأحبة إلا بعد غيابهم، سنبقى نسترجع أحلى اللحظات وأجمل الذكريات التي جمعتنا بك، أما العيد الذي أعرفه لن يعود، سيصبح عيدي له طعم ونكهة مختلفة فرحة غير مكتملة تنقصها قبلاتك وكلماتك ورائحة عطرك، تنقصها أنت بروحك وكل تفاصيلك.

ربي نسألك الصبر على فقدان والدي، كما نسألك أن تزول عنا الغمة، كم كنت أتمنى أن أهنئ أحبتي وأتيمن بيمينهم مصافحة وأسعد بوجوههم المبتهجة، كم أتشوق أن أستمد قوتي وسعادتي بهم أقبلهم وأحضنهم بحرارة، ترك أبي رحمه الله فراغاً مؤلماً كم كنت أتمنى تعويض شيء منه عند لقائي بهم والحديث معهم، إنما حال البعاد دون هذا المراد. ختاماً نسأل الله تعالى أن يولينا لصبرنا على هذا البلاء أعظم أنواله ويمنحنا من سائر خيراته، ودعنا عيدنا هذا العام لنستقبل عيدا أجمل بإذن الله.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية