العدد 4242
الثلاثاء 26 مايو 2020
ملحمة البرث... أي جيش هذا وأية عقيدة عسكرية؟
الثلاثاء 26 مايو 2020

لماذا لم تسقط مصر؟ ولماذا لن تسقط مصر؟ الإجابة في هذه القصة: جلسنا أمام الحلقة الثامنة والعشرين من مسلسل الاختيار وعشنا اللحظة كما هي وكأنها تجري الآن أمام أعيننا وليست تجسيدا دراميا لمعركة من معارك الجيش المصري العظيم في مواجهة الإرهاب المجرم. إنها ملحمة البرث، ذلك الكمين الموجود قرب مدينة العريش المصرية، إنهم أبطال الكتيبة ١٠٣ بقيادة الشهيد البطل أحمد المنسي الذين كانوا على موعد مع لحظة نادرة من لحظات البطولة وكانت هذه اللحظة بعد أذان الفجر من يوم السابع من يوليو ٢٠١٧.

ستة وعشرون شهيدا في ساعة واحدة صعدوا بعد أن فضلوا الموت على رفع علم الإرهاب على أمتار قليلة من أرض بلادهم، كان يمكن لهؤلاء أن يموتوا في حادث سيارة أو يموتوا بالكورونا أو بأي سبب آخر، والكل حتما سيموت، لكن ثمة فرق بين موت الشهداء الذين يرسمون بدمائهم حدود الوطن، وبين موت غيرهم من الناس.

الكتيبة ١٠٣ من كتائب جيش مصر ستبقى سببا للفخر والاعتزاز بكفاح أبناء مصر العروبة، وسببا لفخر كل عربي شريف. أي جيش هذا؟ وأية عقيدة عسكرية هذه التي تجعل جنديا يقاتل بكل شراسة وحده بعد أن استشهد كل من معه، إنهم يستحقون فعلا أن يكونوا خير أجناد الأرض. كان أحمد المنسي ذلك البطل الذي قاتل بعد أن سقط كل رجاله وسلاحهم بين أيديهم.

وصعد المنسي وترك لنا كلماته المؤثرة: يا قبورا تنادي أسامينا.. ويا موتا يعرف كيف يصطفينا، سطوة الموت لن تغير لقبنا.. فنحن أحياء للشهادة سائلينا، (ميت) لقب لمن هو دوننا.. والشهيد اسم من بالروح يفدينا، مهنتي الشرف والمجد أجنيه.. وحب القلب للقلب يرضينا، فديناك يا مصر بالدم والروح.. نعطي ولا نسأل من يعطينا، قد قضيت في الأمان عدد سنين.. وكم قضينا عن الأرض مدافعينا، وكم قضيت هروبا من الموت.. وكم قضينا عن الموت باحثينا.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية