العدد 4180
الأربعاء 25 مارس 2020
الغش التجاري والوعي المجتمعي
الأربعاء 25 مارس 2020

ما هو الغش التجاري وما أنواعه؟ إنه يتمثل في كل منتج دخل عليه تغيير أو كل منتج غير مطابق للمواصفات القياسية، المنتج الفاسد وغير الصالح للاستعمال أو الاستهلاك الآدمي أو الحيواني المنتهي الصلاحية حسب المدونة المكتوبة عليه.


ومن الظواهر الخاصية المتعلقة بالمنتج ومنها إذا بدت عليه مظاهر الفساد أو التلف وإذا تغيرت خواصه الطبيعية أو مكوناته من حيث الشكل أو اللون أو الطعم أو الرائحة، وإذا احتوى المنتج على الديدان أو اليرقات أو الحشرات، بمعنى ظهور نتيجة فحص المنتج بعدم الصلاحية.


وإما عن (خداع المنتج) بوصفه أو عرضه أو تسويقه بمعلومة كاذبة أو مضللة بما يخالف حقيقته ومتمثلة في (مصدر المنتج، كميته، وزنه، كيله، مقياسه، طاقته وعياره).


على صعيد ذي صلة، قامت إدارة التفتيش بوزارة التجارة والصناعة والسياحة مشكورة بضبط مخزن بمنطقة الهملة، يحتوي على أكثر من 80 ألف منتج غذائي منتهي الصلاحية لعدد 80 علامة تجارية مختلفة المنشأ، والمستودع معبأ بأكمله بسلع ومواد غذائية ومنها لا الحصر حبوب غذائية مثل الأرز والعدس والتوابل والمخللات ومعجون الطماطم المنتهية الصلاحية، وبعض السلع منتهية الصلاحية منذ وقت طويل، إذ يتم تغيير التواريخ لإطالة عمر وصلاحية المنتج حسب مصدر مسؤول بوزارة الصناعة والتجارة والسياحة.


وهناك حالات كثيرة يتطرق لها الإعلام ومنها ما تعرض له أحد الإخوان عند قيامه بشراء كمية من العسل الطبيعي بعد تجربة عينة منه أثناء معرض الخريف الماضي، وبعد فتح عبوات العسل في المنزل وجدها ممزوجة بزيت الطبخ، بمعنى آخر غير صالح للاستخدام البشري. وهناك حالات لسلع ومنتجات لا يتسع المجال لذكرها من الغش والخداع تتم دون أي إثارة إعلامية.


وفي اعتقادي، إن القضاء على ظاهرة الغش التجاري بصورة نهائية، لا يتحقق عبر تشديد العقوبات الرادعة فحسب، بالرغم من أهميتها، ولكن ينبغي تنظيم حملات توعوية وإرشادية منظمة ومكثفة تشمل الإعلام الرسمي، بأن يوجه عبر قنوات الإعلام المرئي والمقروء والمسموع، والإعلام الموازي كالتواصل الاجتماعي على حد سواء لتوضيح خطورة الغش وتعارضه مع مبادئ الإسلام والأنظمة المحلية والإقليمية والدولية وحقوق الإنسان. وصدق رسولنا الأكرم عندما قال “من غشنا فليس منا”.


كما ينبغي وضع إجراءات وقائية من قبل المختصين لمنع حدوث الغش في المقام الأول، فدرهم للوقاية خير من قنطار علاج.


وانطلاقا من هذا المفهوم فإن مسؤولية مكافحة ظاهرة الغش التجاري “بصورة عامة” لا تقع على الجهات المختصة بالدولة فحسب، وإنما هي أيضا مسؤولية كل فئات المجتمع، أفرادا أو جماعات، طبيعيين أو اعتباريين، وتبدأ هذه المسؤولية من الفرد ودوره في الأسرة، إذ يجب أن نوضح لأبنائنا من الطفولة مدى خطورة ظاهرة الغش وأضراره على المجتمع، فيقظة المواطنين هي من يكشف المحظور، وتحجيم الظاهرة يتحقق بتعاون الجميع.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية