العدد 4115
الإثنين 20 يناير 2020
خاطرة في يوم جمعة جميل (1)
الإثنين 20 يناير 2020

الوقت هو صباح يوم جميل من أيام الجمعة، أفراد العائلة كانوا قد اجتمعوا حول مائدة الإفطار في واحدة من الجمعات النادرة خلال الأسبوع بفضل ألعاب الكمبيوتر ووسائل الانفصال الاجتماعي، ولربما تكون قد استغليت المناسبة لزرع بعض الروحانية في أنفسهم بأن تحدثهم عن مقاصد الإسلام العظمى كالعدل والإحسان وكيف أن نبي الهدى محمد عليه الصلاة والسلام إنما بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، وقد تستشهد كيف دخلت أمم عديدة بالإسلام من غير قتال أو حروب بمجرد معايشتهم بعض المسلمين وما لمسوه فيهم من حسن الأخلاق والتعامل عندما كان المسلمون يقودون العالم ويحملون رايات العلم والحضارة.

وبمثل هذه الأجواء الشتوية الجميلة تقرر أن تذهب مشياً مبكراً للمسجد بصحبة أبنائك مغتسلين ومتزينين استجابة لأمر الله، وتدور بعض النقاشات خلال الطريق التي تثيرها بعض أسئلتهم خصوصا من أصغرهم والتي تُظهر للأسف نوعا من الشك في أنفسهم حول حقيقة ما إذا كنا نسود العالم في يومٍ ما وفي نفس الوقت تُظهر مدى انبهارهم بالغرب وحضارته، تحاول جاهداً أن تصحح الأفكار وتبرر تقهقرنا كمسلمين عندما ابتعدنا عن ديننا وضعف تمسكنا بتعاليمه، وبينما كنا نحاول عبور منطقة عبور للمشاة في طريقنا وإذ بنا نفاجأ بسيارة مسرعة يقودها شخص عرفته من رواد المسجد كان مشغولاً بلبس غترته وممسكاً جواله وغير منتبه للطريق وكاد أن يدهسنا لولا أن تداركنا الله برحمته في آخر لحظة مما اضطره لاستعمال الفرامل بشدة فأصدرت صوتاً شديداً أدخل الرعب في أنفسنا، وبينما كنا نحاول أن نستفيق من هول الصدمة والعودة للحياة بعد أن خضنا تجربة مقاربة للموت، اكتفى قائد المركبة بالتلويح بيده مُسَلِماً ويدعونا لإكمال عبور الطريق كبادرة منه وليس لأننا نملك الحق أساساً بالعبور كوننا في منطقة عبور للمشاة! ومبرراً خطأه برغبته في الذهاب للمسجد قبل الأذان، رددت السلام عليه وابتسمت له شاكراً كرمه وفضله بعدم دهسنا بخطأ تصرفاته! لمحت حينها نظرات ملؤها التهكم في محيا أبنائي الكبار تشكك في كل ما ذكرته لهم عن أخلاق المسلمين وخصالهم الحميدة.

ساد الصمت فيما بيننا حتى وصلنا لمواقف المسجد، وإذ بها فوضى عارمة لسيارات تقف فوق الرصيف رغم وجود مواقف شاغرة وعدم تقيد بالوقوف الصحيح بحسب تخطيط المواقف وسيارات يقودها أصحابها مسرعين بداخل منطقة المواقف التي تنعدم فيها الرؤية وتكتظ بالمشاة الذين يحاولون أن يشقوا طريقهم وسط هذه الفوضى من السيارات الواقفة بشكل خاطئ وخطير، وعندما وصلنا لأبواب المسجد كان منظر الأحذية أجلكم الله المتراكمة والتي تسد المداخل بشعاً ومقززاً، لكنني قررت عدم الاستسلام ووجهت أبنائي لوضع أحذيتنا أعزكم الله في الرفوف العديدة المخصصة لذلك والتي لا يستعملها أحد تقريباً.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية