العدد 4114
الأحد 19 يناير 2020
في قلب الأحداث
الأحد 19 يناير 2020

كأنه في قلب الأحداث، الأفراح والأتراح، حاضرًا حتى النخاع، يتحدث بضمير ملؤه الإيمان بوطنه، والوفاء لشعبه، والحنين إلى العودة المباركة.

إنه خليفة بن سلمان في رحلته العلاجية الميمونة، في حضوره، في غيابه، في شفائه، في ساعات راحته، حتى وسموه في مجلسه العامر بإذن الله لا يبتعد عن شؤون وشجون أمته، نجده أشد قربًا من قضاياها، أكثر إحساسًا بالمسؤولية تجاهها، وأعمق تأثيرًا في كل من يتعاطى مع سموه في القضايا الوطنية على تعددها، وفي التحديات الإقليمية على تعقيداتها، وفي الإرهاصات الدولية على تماثلها وانتشارها، كل ذلك نجده حاضرًا حضور رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، وكل ذلك نستشف من تجليه حولها بأن هناك قائدا فوق العادة يستطيع أن يكون مسؤولًا لطول الوقت، وأن هناك أبًا حنونًا يتمكن من الوصول إلى قلوب محبيه في زمن قياسي، وبأدق وأرقى وسائل التواصل.

مؤخرًا وجدنا سموه رغم مسافة البعد وظرف الاستشفاء العاجل بإذن الله وهو يقدم واجب العزاء في برقياته الكريمة بوفاة المغفور له سلطان عمان الشقيقة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، ووجدناه يتلقى برقيات الشكر الجوابية من سلطان عمان الجديد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، والأسرة الحاكمة العمانية الكريمة، ثم وجدنا سموه قبل ذلك وبعده وهو يتناغم في رسائله الكريمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش مهنئًا إياه بيوم المنظمة، وفي ذات الوقت متلقيًا منه رسائل شكر جوابية تعترف بكل اجتلاء بدور سمو الأب الرئيس في تعزيز السلام والاستقرار بالمعمورة وتعميق رسائل الارتباط بالمنظمة الدولية في سبيل دعم رخاء وازدهار الأمم.

إن تلك الحالة النادرة من الوجود والتعاضد مع هموم الإنسان الكونية، تمثل خروجًا مستمرًا على المألوف في حياتنا الرتيبة، انضباطًا منتظمًا في وسائل الاتصال بالعالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه في سبيل أن تكون البحرين حاضرة بقوة وسط مجتمعها الدولي، ومشاركة بإيمان مع أشقائها الخليجيين والعرب في أطروحاتهم الواضحة تجاه قضايانا العربية والإسلامية.

إن خليفة بن سلمان لم يغِب أبدًا عن أحوال أمته اليومية، يتابعها وكأنه لا يتلقى علاجًا شافيًا من عارض صحي، وكأنه فارس يرفض النزول من فوق جواده العنيد، حتى لو داهمه التعب أو ألمت به وعكة صحية مؤقتة، إنها صفات الرجال الأشداء عندما يقفون كقادة أوفياء في وجه أعاصير الحياة بحلوها ومرها، وهي ديادن الشرفاء عندما يؤمنون بقضية فإنهم يحملون على عاتقهم مشقة البحث عن مخارج طوارئ من أنفاق قد تبدو للعيان مظلمة لكنها أمام رؤية وبصيرة خليفة بن سلمان، مضيئة، واعدة.

قبل أيام ومنذ رحلة الأب الرئيس إلى الخارج، كنت دائم المتابعة والسؤال وكانت الأخبار تأتي دائمًا مُطَمئِنة مُريحة مُؤكِدة سلامة القائد، ومستجيبة لدعواتنا إلى سموه بالشفاء العاجل والعودة الميمونة بإذن الله تعالى عن قريب.

بارك الله في سموكم، وأعادكم إلى بلادكم وشعبكم وأنتم في كامل الصحة وتمام العافية، إنه سميع مجيب.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية