العدد 4051
الأحد 17 نوفمبر 2019
آفة كبرى تعمل على تشويه الشوارع
الأحد 17 نوفمبر 2019

تحدثت في زاوية يوم الجمعة الماضي عن “الملصقات التي تشوه جدران ومحلات سوق المنامة بجميع اللغات”، وتفاعل عدد من القراء مع الموضوع، واليوم سأتحدث عن آفة كبرى تعمل على تشويه الشوارع وترتبط بمقتضيات الفن والجمال، ولابد من وقفة للمناقشة إذا كنا نتحدث عن شوارع ومدن بمعايير جمالية ونظريات تخطيط حديثة، والآفة الكبرى هي “بعض إعلانات الشوارع” وإضرارها بمظهر الشوارع ورونقها، فمعظم الإعلانات الكبيرة التي نشاهدها تشعر أنها مصممة بطريقة بدائية، لا يراعى فيها التنسيق والجمال والإخراج، فيزيد ذلك من تشويه الشوارع والاعتداء عليها، وفيما يخص الإعلانات الصغيرة، وأكثرها تخص الشركات ومؤسسات المجتمع المدني، فألوانها متنافرة على حوائط المباني الخاصة والعامة، وحتى دور العبادة وإشارات المرور، وهناك إعلانات تتسلق الأعمدة والجدران وتصل في تسلقها إلى الأسطح وتستقر فوقها، تركيبات كئيبة يمجها الذوق نهارا، وتفشي الأبصار ليلا بأضوائها المتحركة.

بعض إعلانات الشوارع تضفي صورة كئيبة وظلالا حزينة وتدعو إلى الإشفاق بدلا من الإعجاب، وهذا الجو القاتم من القبح والتنافر ينطوي على خطر داهم أكبر يرتبط بترقية أذواق الناس وغرس مبادئ حب الجمال وتقديس الفن، فعالم الإعلانات نوع من أنواع الثقافة، وقد يحسب من الفنون الجميلة بوجه عام، وهناك صلة وثيقة بين الفنون التشكيلية وكل ما يتصل بحياة الإنسان اليومية، من مسكن، وأدوات زينة أو عمل، ومن هنا لابد للشخص الذي توكل إليه مهمة تصميم الإعلانات أن تكون لديه أحاسيس القيم الجمالية المتصلة بالفنون وليس مجرد ضليع في برنامج “الفوتوشوب” لنفسح المجال أمامه، ويتفق معي الكثير في “بلاوي” اللغة العربية التي نقرأها في عدد من الإعلانات مثل “مكسراة بدلا من مكسرات”، “نضارات بدلا من نظارات” وغيرها.

ما أريد الوصول إليه هو أن تصميم الإعلانات من الأعمال الفنية المحضة، كاللوحة المنحوتة، والجدارية والتصاميم وبقية منتجات الفن التشكيلي، وليس مجرد عمل عادي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية