العدد 3995
الأحد 22 سبتمبر 2019
بطولات قروبات “الواتس أب”!
الأحد 22 سبتمبر 2019

لا بأس، فالمجال مفتوح لي وله ولكم وللجميع فيما يطرحونه من مواد ورسائل في مجموعات “الواتس أب” صحيحة كانت أم مكذوبة؟ ملفقة أم حقيقية؟ تستحق النشر أم لا تستحق؟ يدرك مرسلها مدى المنفعة من إرسالها أم لا يدرك؟ لكن أن تظهر موضة من موضات “الوطنية التجارية” من جانب البعض، فيظهر بين حين وحين في مظهر المحذر المدافع عن الوطن تارة، والمهدد بالويل والثبور تارة أخرى، ويحارب طواحين الهواء في “دونكيشوتية” مضحكة لا تخلو من ردود فعل استهزائية من جانب بعض المعلقين على رسائله..

هنا، تبدو شطحات “الأبطال” مثيرة للشفقة على مستوى الإدراك والوعي لديهم، فهذا ينقل صور شاشة جواله بـ “كبتشرات” من تويتر وانستغرام ومواقع بمعلومات مليئة بالكذب والتزوير والفبركات ويعتبرها “جهدًا لتنوير الناس وتعريفهم”، وآخر ينتقي ويستقبل ويرسل روابط من مواقع إلكترونية أقل ما يقال عنها أنها “لا مصداقية ولا مهنية ولا موثوقية لديها” ويكثف إرسالها دون حتى أن يكلف نفسه قراءة ما فيها من أكاذيب قد تسبب لغطًا و”شوشرة” بين الناس، ويعلق هذا وذاك بعد كل رسالة باستعدادهم التام والكامل، ليس فقط لكشف المؤامرات وتحذير الناس وإطلاعهم على الخطير من الأمور، بل يصيغ عبارات من قبيل التهيؤ لبطولات في شن الحروب والنيل من الأعداء والحاق الهزيمة بهم، ويختار آخر عبارات شديدة اللهجة من قبيل “الفرقعات” التي يريد من خلالها أن يقول :”ترى أنا موجود وعلى أهبة الاستعداد.. لا تخافون ولا تحاتون!”.. ولكما صدمته الآذان الصماء والعيون العمياء زاد من فرقعاته.

ولا يزال البعض يستخدم عبارة :”كما وصلني”.. وكأن هذه العبارة “رخصة شرعية وقانونية وإبراء ذمة”، فيكفي أن يعيد إرسال المواد المكذوبة أو المعلومات المزيفة أو الصور المفبركة أو حتى مقاطع الفيديو، وحين يلقى عتبًا أو تصحيحًا من جانب أحد يرد بعبارة: “كما وصلني”! والحال، أنه هنا يريد الإشارة إلى أن عقله “مكب نفايات كيفما وأينما وريثما وحالما تصله نماذج من تلك المعلومات”، والغريب أن هذا الصنف، كما يعرف الكثير وفق تجاربهم في بعض المجموعات، لا يتغير ولا يصحح أسلوبه، بل يصر على تحقيق “سبق الأكاذيب”.

زبدة القول، أن في يدنا أجهزة تضع العالم كله أمام عيوننا في لحظة.. سيل لا حد له من المعلومات والمواد، لكن جدار الأمان والصد الأول هو الوعي.. والأخطر هنا أن تتفاجأ من أناس تظن فيهم الوعي والمعرفة والعلم، وهم يداومون على إرسال الأكاذيب.. الفلتر خراب حده.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية