العدد 3932
الأحد 21 يوليو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
تحجر الزمن العربي!
السبت 20 يوليو 2019

في اليمن حرب بين الدولة وزمرة الحوثيين الإيرانية، وفي الصومال المحسوبة على الجامعة العربية حرب إرهابية وتفجيرات ولا يوجد أثر لدولة عصرية، وفي لبنان دولة مختطفة من قبل حزب الله، وبين غزة ورام الله ضياع فلسطيني وتشرذم بين حماس وفتح وتعطل القضية الفلسطينية التي لا يبدو أن لها حلا لا اليوم ولا غداً، في ليبيا تمزق كيان الدولة بين ميليشيات يدعمها حزب العدالة والتنمية ويسكت عنها الغرب نفاقاً، والسودان والجزائر تتابعون الأخبار، سوريا والعراق خارج الزمن، ولا تكاد تخلو دولة عربية من أزمة، وفي منطقة الخليج العربي، أزمة سببها الأساسي منذ ثلاثين سنة نظام الملالي المتخلف والمتعفن الذي يزرع التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة ولا من قرار بإزالته رغم ما يسببه من صداع دولي.

عند الحديث عن العصر والتغيير ومواكبة المستجدات نجدها فقط في تصريحات الوزراء والصحافيين والكتاب العرب، لكن على أرض الواقع لا يوجد ما يشبه الذي يجري في دول العالم، ما يجعلنا نجلد الذات أكثر مما تحتمل، ولكم أن تحتكموا إلى المشهد في بقية البلاد العربية التي مازالت تخضع فيها الأمور إلى المزاج والصراع الدائم الأزلي بين خطاب قديم وتخلف، وبين ما نشهده بالعالم يومياً من أخبار مفعمة بالإبهار، مهرجانات للسينما وعروض للأزياء ومؤتمرات علمية وعروض للباليه والمسرح ومهرجانات للربيع والخريف والصيف واستقبال مبكر للشتاء واستعدادات منذ الآن لاحتفالات رأس السنة، بينما نغرق هنا بعالمنا العربي وحتى الإسلامي! بأخبار القتل والحرق والانتحاريين الذين يفجرون أنفسهم في الأماكن العامة المكتظة بالسكان دون تمييز للمدنيين من نساء وأطفال، لكم أن تقارنوا الصورة بين العرب والعالم.

وإذا أردنا أن نزيد على العرب بإضافة العالم الإسلامي فحدث ولا حرج ويكفيك أن تعرج على أفغانستان وبنغلاديش وغيرها من الدول الإسلامية لتعرف حال المسلمين اليوم مع حال العرب وأي حال؟ وأستغرب بعد كل هذا الحال الحديث عن مقاومة التطبيع مع إسرائيل! مع كل هذا المشهد مازال هناك منا من يتحدث عن المستقبل وهو المستقبل الذي قطعته دول العالم إلى فضاءات رحبة بالاختراعات والاكتشافات وبين المستقبل الذي نعيشه ونتحدث فيه عما إذا كان النقاب للمرأة مسموحاً أم لا في الجامعات والأعمال وعند قيادة السيارات.

هناك فجوة تاريخية وموروث وعقم بالأفكار، واستسلام للقدر ليحكم تفكيرنا ويعلبه ويجعلنا نرضخ ونستسلم للمصير المجهول، وإذا تنفس أحد خارج السرب، قذف بالكفر والخروج على التقاليد والقيم، حتى أضحينا نعيش في قمقم هذا الموروث التاريخي الذي يبدو أنه سيطول.

تنويرة:

الحب كفصول السنة، يعتمد.. كيف تتكيف معها؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية