العدد 3811
الجمعة 22 مارس 2019
البحرنة في سوق العمل
الجمعة 22 مارس 2019

ناقش مجلس الدوي الأسبوعي موضوع “البحرنة” والموقف منها وكيفية علاجها باستضافة النائبين يوسف زينل وفلاح هاشم، وتطرق المحاضران والحاضرون لمشاريع البحرنة وأهميتها بعد أن غزت الأيدي العاملة الوافدة العربية والأجنبية سوق العمل البحريني العام والخاص، ومنها مشروع عشرة آلاف متدرب ومشروع إصلاح سوق العمل ومشروع ماكنزي.

قد يرى البعض أن البحرنة تتعارض مع مبدأ الحرية الاقتصادية (حرية الشركات الاستثمارية الأجنبية)، وقد يعوق تنفيذ مبدأ البحرنة ما تحققه هذه الشركات من أرباح؛ وإذا اعتبرنا هذه الرؤية صحيحة في القطاع الخاص؛ فماذا عن القطاع العام الذي يجب أن يكون مكانا لتوظيف أهل البحرين؟ عِلمًا أن نسبة الأجانب في القطاع الحكومي تبلغ (16 %) وهي نسبة في ازدياد ككرة الثلج إذا تباطأ تحقيق مبدأ البحرنة.

تنص المادة (13/ أ) من الدستور على أن (العمل واجب على كل مواطن)، و(13/ ب) على أن (تكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه)، وهي مادة تتفق مع مبادئ العمل الدولية وحقوق الإنسان، وهذان البندان يجعلان الدولة تتحمل مسؤوليتها بتوظيف البحرينيين أولا، ومدى اهتمام الدولة بالعنصر البشري البحريني حاليًا ومستقبلا ثانيا، وثالثا يؤكدان تنفيذ مبدأ البحرنة، وإذا تخلينا عن هذه المادة الدستورية فسنتخلى عن توظيف البحريني في القطاعين. إن مبدأ البحرنة أول ما يتطلبه الاهتمام بالموظف والعامل البحريني توظيفا وتدريبا، وأن تكون الأفضلية له وإحلاله في جميع مواقع العمل. للأسف هناك شركات تعطي العامل الأجنبي الأفضلية على البحريني حتى إن تساويا في الكفاءة؛ بجانب ما يحصل عليه الأجنبي من امتيازات وترقيات، مخترقة بذلك التوجيهات الرسمية والخطط والمشاريع والبرامج الحكومية، وهذا ما يُضاعف البطالة بين البحرينيين وخصوصا حملة الشهادات العليا.

إن مبدأ البحرنة كمفهوم وتطبيق يتطلب إصلاحًا حقيقيًا لسوق العمل، ويحتاج لاتفاق واضح بين أركانه، بعيدا عن الاعتراضات واختلاف الرؤى في التنفيذ، فتحقيق البحرنة في الأساس يعتمد على توجيهها بالمسار الصحيح بدون مراوحة أو تردد، وأن تكون الاختيار الاستراتيجي لتوظيف البحرينيين في العمل الذي يتفق مع تخصصاتهم وبالراتب الذي يُحقق لهم المستوى المعيشي المناسب.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية