العدد 3767
الأربعاء 06 فبراير 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
تصفير العاطلين... هل هو مستحيل؟!
الأربعاء 06 فبراير 2019

الإعلان الحكومي المثير للتفاؤل والإعجاب الذي أطلقه معالي نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة بتصفير طلبات الإسكان في برنامج الحكومة قادني لأتأمل إمكانية الاقتراب من أزمة العاطلين الأزلية وتخيل أننا بلغنا ذات يوم مرحلة خط النهاية بهذه الأزمة، وتم تصفير قوائم البطالة، هل هو خيال ومستحيل على مجتمع صغير متراص ومترابط لا يتجاوز عدد سكانه المليون ونصف المليون، أكثر من نصفهم أجانب؟ هل بلوغ مستوى خط القضاء على البطالة حلم بمجتمع هذه حدوده ولديه من الإمكانيات ما يقربه من تحقيق هذا الحلم لولا السياسات التي لابد من وضع التصورات والحلول العبقرية لها، وإذا ما توفرت الإرادة فالأحلام تتحقق ولكن بالبحث والتقصي عن الأسباب والنتائج.

حالياً العاطلون يزدادون وفرص العمل تتقلص وبالوقت ذاته تقول الإحصائيات إن سكان البحرين أكثر من نصفهم أجانب أغلبهم يحتلون مراكز ووظائف مكتبية وتخصصية، (مهندسون، أطباء، محامون، مستشارون، موظفون عاديون)، فيما يتكدس آلاف الخريجين بلا وظائف والسؤال أين الخلل؟ في التعليم أم سوق العمل أم في سياسة التوظيف؟

لماذا بعض الخريجين يجدون فرصتهم بالعمل حالما ينزلون إلى سوق العمل، وبعضهم ينتظر سنوات قبل أن يحظى بوظيفة متواضعة؟ لماذا سُدت أبواب الوظائف بالقطاعين العام والخاص أمام البعض وشرعت أمام البعض الآخر؟

للإجابة على هذه الأسئلة لابد من تأمل المجتمع البحريني المؤلف من طبقات وشرائح وفئات، وأن نتأمل وسائل التعليم بما فيها التعليم العالي، وأن نبحث بهذه الدهاليز عن الأسباب وراء الأسئلة العديدة المطروحة هنا.

إن الدولة والمجتمع عموماً تطورا خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً بكل المجالات والقطاعات، وهناك آليات وأساليب غزت سوق العمل وغيرت نمط الأعمال والوظائف ولم تعد بأغلبها كتلك المتعلقة بالوظائف المكتبية الروتينية ولا بالتقليدية المرتبطة بالورق والمكاتب والمراجعات الخدمية، لقد تطور السوق وتطورت الأعمال وتعقدت الوسائل وخلال كل هذا التحول والتغييرات ظلت مخرجات التعليم نفسها بالكثير من الوجوه.

أما التعليم العالي فهو بالكثير من وجوهه مازال أسير الارتباط بالتعليم المتوسط وامتدادا له حيث تنعدم مراكز البحوث العلمية وتغيب مراكز البحث والإبداع العلمي المرتبط بسوق العمل والتحولات العلمية بالكون ولا يواكب عالم الاتصالات والمعلومات وحاجات السوق بالوظائف المعقدة المرتبطة بالتكنولوجيا.

 

تنويرة:

لا تعمل صياداً مادمت تخشى البحر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية